بوادر التأليف مهدّدة بعُقد جديدة.. والدولار إلى 15 ألف إنْ لم تشكّل الحكومة

25 أيلول 2020 05:42:00 - آخر تحديث: 25 أيلول 2020 09:11:57

لا تزال سارية المفعول مهمة تضييع الوقت على لبنان واللبنانيين، والتي يتقنها المولجون افتراضاً تولي شؤون البلاد. فرغم كل التحديات والأزمات والمشاكل التي تعتري العباد والبلاد، لم يحسم أولو الأمر أمرهم بعد، وتستمر حال الاستنزاف القاتلة في ملف تأليف الحكومة ومعها نخسر رويدا رويدا وقتاً كان يمكن أن يكون في خدمة الاصلاح وانتشال الدولة من انهيارها التام.

ومع أن الحديث عن إيجابيات في التشكيل الحكومي زاد منسوبه قليلا، فإن اللقاء الذي عقده الرئيس المكلف مصطفى أديب مع الخليلين (الوزير السابق علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل) لم يحسم مسألة الاسم المقترح لتولّي وزارة المالية، والسبب أنهما كانا يحملان مجموعة أسماء من بينها الاسم المقترح لوزارة المال وأسماء الوزراء الشيعة، لكن أديب تريّث بانتظار زيارته الى القصر الجمهوري ولقائه رئيس الجمهورية ميشال عون ظهر اليوم في بعبدا، كما أفادت مصادر مطلعة عبر "الأنباء".

اللقاء كان سبقه زيارة وفد من كتلة "التنمية والتحرير" برئاسة خليل إلى دار الفتوى، وُصفت أجواءه بالايجابية، ومع ذلك لا يزال قطار التأليف متوقف في محطة العقدة الأولى، أي الوزراء الشيعة، والتي على ما يبدو متى حُلّت ثمة عقد أخرى ستليها على ما أشيع في أجواء أمس.

مصادر مراقبة اعتبرت أن "أديب كان مصيبا بعدم تسلّم لائحة الوزراء الشيعة، فلو حصل ذلك لكان الرئيس المكلف أمام مشكلة جديدة مع رئيس الجمهورية ميشال عون"، متوقعة ان "يكون لقاء بعبدا اليوم غير مريح لأن عون سيطلب من أديب التشاور مع باقي الكتل النيابية، ومن بينها تكتل لبنان القوي الذي كان ينتظر ما قد تسفر عنه أجواء أديب بالخليلين للتعامل معه بالمثل".

وبرأي المصادر، فإن "تسمية الثنائي الشيعي للوزراء الشيعة قد تعيد الأمور الى المربع الأول، لأن تكتل لبنان القوي الذي أعلن مرارا وتكرارا أنه يسهّل التشكيل سيجد نفسه مرغماً على الاقتداء بالثنائي الشيعي، ما قد يبقي الأزمة على حالها، وهو ما جرى التلميح اليه في البيان الذي أعلنه المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية بأن رئيس الجمهورية هو شريك فاعل في عملية التأليف".

المصادر كشفت في سياق متصل ان "القيادة الفرنسية التي تتابع بعناية ودقة أجواء الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة لن تسمح بخلق عقد جديدة من الفريق المحسوب على رئيس الجمهورية، فالرسالة الفرنسية التي تزامنت مع تشكيل الحكومة كانت واضحة بربط المساعدات المالية بالإصلاحات".

تزامنا، لخصت مصادر كتلة "التنمية والتحرير" عبر "الأنباء" أجواء لقاء أديب بالخليلين، بالقول إنه "كان إيجابياً وقد كسر الجمود الذي كان قائماً بفعل ان الرئيس المكلف لا يريد اجراء مشاورات مع الكتل النيابية، وقد تبين أنه كلام غير صحيح بدليل ان اجتماعه بالخليلين كان جيدا، واعداً بإعادة اللقاء معهما في الساعات المقبلة".

وعن عدم تسلّم أديب أسماء الوزراء الشيعة، رأت المصادر "وجوب عدم التوقف عند هذه النقطة، وطالما وُصف اللقاء بالايجابي فهذا يعني ان أديب قد يتسلّم الاسماء بوقت قريب"، مؤكدة "أننا اقتربنا من التشكيل لأن الأجواء باتت أفضل مما كانت عليه الأسبوع الماضي".

في المقابل، وتعليقا على الشرط الفرنسي القديم الجديد لتقديم الدعم المالي وربطه بالإصلاحات، لفت الخبير المالي والاقتصادي أديب طعمة عبر "الأنباء" الى "جدية الرسالة الفرنسية بأن لا مساعدات من دون اصلاحات، وهذا الشرط تبلغه لبنان منذ مؤتمر "سيدر" ولكن للأسف لم يتغير شيء"، رابطا المشكلة "بالطبقة السياسية المتحكمة بمفاصل الدولة ووزاراتها، كوزارة الطاقة مثلا التي كلّفت الخزينة ما يقارب 50 مليار دولار أميركي". 

وقال طعمة: "اذا لم تُشكل الحكومة في الأيام المقبلة فإن البلد متجه إلى أزمة كبيرة، والدولار قد يصل الى 15 او 20  ألف ليرة، واذا تشكلت الحكومة ولم تباشر بتنفيذ الاصلاحات فقد يتأجل الانهيار الى ما بعد الانتخابات الأميركية، لكن لبنان لا يمكنه الانتظار الى ذلك الوقت". 

واعتبر طعمة أن "لبنان يُحتضر"، متخوفا من مجاعة، ومشدداً على ان لا حل الا بحكومة تطبق الاصلاحات. 

من جهتها، أشارت مصادر تكتل "لبنان القوي" عبر "الأنباء" الى انها على بيّنة بموضوع الرسالة الفرنسية، وأن "التكتل مع تنفيذ الاصلاحات المطلوبة اليوم قبل الغد ويستعجل تشكيل الحكومة لهذه الغاية".