لماذا منظمة الشباب التقدمي؟

داني هلال |

يأتي كلٌ منّا على مفترق الطرُق في هذه الرحلة القصيرة التي سُميت بالحياة. ونختار نهجاً وطريقاً لنمارس مبادئنا ومعتقداتنا، كأشخاصٍ نؤمن بالديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة.

لم أرَ نفسي يوماً تابعاً لحزبٍ في بلدٍ قسّمته الطائفية والتبعية، ولم أرَ في معظم الأحزاب ما يلائم مصلحة البلد الذي اعتبره البعض خطأً جغرافياً على الخارطة. بل آمنت بأنه لبنان الرسالة الذي سنكتب فيه نحن الشباب فصل النضال والثورة الفكرية.

و مرّت هذه الأيام... 

إلى أن عُدتُ في الزمن وقرأت التاريخ الحديث فوجدتُ من كان وراء أهم المحطات المفصلية ما بعد الحرب الأهلية. فرأيتُ قوّة شبابية كان لها الدور الأكبر في فتح آفاق التواصل مع الجميع، في رفض الوصايات الخارجية، في تكريس معركة الحريات، في تكريس اتفاق الطائف آنذاك، ورأيت من كان وراء مصالحة الجبل، وبعد ذلك من قاد ثورة الأرز وحلم 14 آذار...

نعم إنها "منظمة الشباب التقدمي".

وكيف لي أن لا أكون جزءأً من هذه المؤسسة الشبابية الطامحة إلى غدٍ أفضل؟؟

فخضتُ أول معركة ما بين معتقداتي العلمانية ودخول عالم الأحزاب الطائفية، ليتضح لي لاحقاً كم كنت مخطئاً، وكم كانت عيناي مُكحّلتان بالظلمة، لأرى بعد ذلك أن كل ما أؤمنُ به من أفكار ومعتقدات وآمال بغدٍ أفضل هي قضية هذة المؤسسة الشبابية.

والأهم من كل هذا هو أن القرارت لا تصنع من أعلى الهرم وتفرض على أسفله، بل حوار واعٍ راقٍ نتبادل فيه الآراء فنصنع تلك القرارات.

 نحن الشباب والشابات الذين أصبحنا اليوم رفقاء ورفيقات، رفقاء ورفيقات السلم والعلم. نحن من نصنع قراراتنا لأّن المستقبل ملكٌ لنا...

نعم، هذه هي مدرسة كمال جنبلاط، المدرسة التي نتعلم فيها يوماً بعد يوم كيفيّة خوض معركة الثورة الثالثة، ثورة التبديل في المجتمع والإنسان بمنحه ذهنية وروحية جديدة، ثورة النضال من أجل وطن وثورة وطن من أجل مواطن حر وشعبٍ سعيد. 

سوياً يا رفاق الدرب، سنعلو فوق كل اعتبار...  بصوتنا الهادر وبقلمنا الثائر. سنكون صوت الحق والحقيقة، سنكون نبض السلم والعدالة، وسنكون ضمانة الأجيال القادمة.

فكما قلتها يا معلّمي، سنكون اشتراكيين بشخصيات اشتراكية ونخبة تستطيع أن تقول للأجيال الطالعة: قمت بواجبي.