الحكومة المنتظرة: خسائر الحريري ومكاسب "الثنائي".. وعون يطالب بحصته

24 أيلول 2020 10:56:05

كسب حزب الله جولة سياسية جديدة، بانتزاعه وزارة المالية. وعلى الرغم من التنازل الكبير الذي قدّمه سعد الحريري، لم يتحقق الحلّ الحكومي سريعاً، حسب توقعات البعض. ومن الواضح أن حزب الله يذهب بعيداً في التدلل، وسيطالب بالمزيد. وهذه من أساسيات عمله السياسي.

الحريري وسُّم المعضلة الشيعية

فالثنائي الشيعي قد يضع لائحة بأسماء شخصيات شيعية عشرة، ليختار منها رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب وزيراً للمالية. وهذا إلى جانب تسمية الثنائي إياه الوزراء الشيعة الآخرين.

وبناء على هذه المعادلة، يصبح الثلث المعطّل مسألة تفصيلية. فبكل سهولة سيكون لدى حزب الله وحلفائه خمسة وزراء من أصل 14. وسوى الخمسة هؤلاء هناك أيضاً وزراء رئيس الجمهورية، حليف حزب الله.

أما رؤساء الحكومة السابقون فبقي موقفهم واضحاً: حاول الحريري استدراجهم وإقناعهم بالموافقة على ما يطرحه، لكنه فشل. فأقدم بنفسه "على تجرُّع سمِّ" التنازل - حسبما ما قال - فيما نأى الرؤساء الآخرون بأنفسهم، قائلين إن الأساس في المبدأ. وصحيح أن لا شيء يحول دون تولي أي شخص منصب وزير المالية أو أي وزارة أخرى، وهي حكماً ليست حكراً على أحد. ولكن المشكلة هي في وضع هذه الحقيبة كحق مكتسب لطائفة معينة. وهنا تكمن المعضلة الحقيقية.

أما المشكلة الثانية، فهي في اختيار الوزير الشيعي، الذي يعتبره (الاختيار) رؤساء الحكومة السابقون من صلاحيات رئيس الحكومة. وهذا ما يرفضه الثنائي الشيعي.

مراوغات ميقاتي ومكاسبه 
تكمن مشكلة الرؤساء مع الحريري في رغبتهم في إيجاد مخرج آخر لهذا التنازل، إذا كان لا بد منه. وهذا لأن الصيغة التي كانت قيد التداول، يُفترض بالفرنسيين أن يكونوا قد انتزعوا موافقة حزب الله عليها، قبل إعلانهم عن مبادرتهم.

ولكن لم يُعرف حتى الساعة لماذا لم يقدم الفرنسيون على هذه الخطوة. ولا إن كانوا حاولوا ولم ينجحوا، فأخذ الحريري المبادرة قبل وصول المبادرة الفرنسية إلى خواتيمها. لقد تضرر الحريري بفعل خطوته هذه، وتضرر الرؤساء السابقون أيضاً، باستثناء نجيب ميقاتي الذي يحقق المكاسب تلو المكاسب:

أولاً، باختياره مصطفى أديب لرئاسة الحكومة. ثانياً، بتوقيعه على بيان الرفض الذي صدر عن الرؤساء، بعدما كان صاحب نظرية الوصول إلى تفاهم وتقديم تنازل. لكنه سرعان ما نأى بنفسه عنه، ليتلقفه الحريري ويقدم منفرداً على التنازل. وثالثاً، بمبادرته إلى إجراء اتصالات للاتفاق على اسم وزير المال. وهذا تنازل عن مبدأ أن يختار رئيس الحكومة المكلف تسميته، مستقلاً أو منفرداً.

هكذا يكسب ميقاتي شعبياً وطرابلسياً من خلال تشكيل الحكومة، ويكسب سياسياً على صعيد طريقة إدارته العملية في دوائر ومواقع مختلفة.

أميركا تراقب وعون يطالب بحصته
لكن هذا المخاض كله لن يؤدي إلى ولادة سريعة للحكومة، لجملة من الاعتبارات:

أولاً، لا بد من مراقبة الموقف الدولي، وخصوصاً الأميركي. فبعض المعلومات تفيد أن الأميركيين لن يوافقوا على هذه العمليات والمناورات. وهم يدركون أن أي وزير للمالية يوافق عليه حزب الله، ستكون له حصته فيه. ما يعني أن الشرط الأميركي - إبعاد الحزب إياه عن الحكومة – لم يتحقق.

ثانياً، تفيد بعض الأجواء أن الأميركيين قد يغضون النظر شكلياً عن شرطهم هذا. لكنهم سيتبعون معها السلوك الذي اتبعوه مع حكومة حسان دياب، إلى أن تثبت الحكومة الجديدة العكس.

هناك مسألة ثانية لا بد من انتظارها أيضاً: موقف رئيس الجمهورية، الذي كان يصر على المداورة. وهو إذا ما وافق على ما ناله حزب الله، فستكون لديه مطالب حتماً. وجاء رد فعله الأول قائلاً إنه ليس باش كاتب، وهو رئيس للجمهورية، ولديه صلاحيات، ولا يمكن التصرف معه من باب تحصيل الحاصل، ليوقع ما اتفق عليه الآخرون. وهو يقول أيضاً إنه لا يريد أن يتشبه بسعد الحريري. ولا يمكنه أن يصدر بيان موافقة أو إذعان. بل لديه مطالب، إما بتعزيز المداورة واستثناء وزارة المال. ما يعني مطالبته بوزارة الداخلية. وبذلك يكون الحريري قد خسر المالية والداخلية ووزارة سيادية ثالثة. وقد يطالب عون بتثبيت الحصص، أي احتفاظه بالخارجية والطاقة، أو جعلهما بازاراً للمقايضة.