عون بشّر بـ"جهنم".. وجنبلاط حدّد مكامن التعطيل

التأليف أمام حائط مسدود.. ولبنان رهينة الصراع الأميركي- الإيراني

22 أيلول 2020 05:15:00 - آخر تحديث: 22 أيلول 2020 20:19:56

فيما الشلل يتحكّم بالحراك الحكومي، والتصلّب يجمّد مواقف القوى السياسية المعنيّة بتشكيل الحكومة، لم تسجّل الساعات الأخيرة أي خرقٍ يوحي بتذليل العُقد، وليس هناك من موعدٍ قريب لزيارة الرئيس المكلّف مصطفى أديب إلى القصر الجمهوري، ما يعني أن كل الأمور معطّلة. 

وقد بشّر رئيس الجمهورية، ميشال عون، اللبنانيين بأنهم ذاهبون إلى "جهنم"، وذلك بعد شرحٍ مسهب عن الأسباب التي تمنع تشكيل الحكومة حتى اللحظة، كما وكأن اللبنانيين يعيشون اليوم في نعيم ورفاهية في ظل كل الواقع المخزي المسيطر على كافة الصُعد. فهل من "جهنم" أكثر من هذه الحال التي أوصلوا إليها البلاد؟

في هذا الوقت، وضع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، النقاط على الحروف على خلفية التعطيل المتعمّد لتشكيل الحكومة، موجّهاً انتقاداته إلى كافة القوى السياسية المعنيّة بالملف الحكومي جميعها، لعدم تقديرها للظروف الخطيرة التي يمرّ بها لبنان، وإهدارها الفرصة الأخيرة المتاحة لإنقاذ الوضع عبر المبادرة الفرنسية. وأكّد جنبلاط أنه، "لا يحق لرئيس الجمهورية أن يقول إننا ذاهبون إلى جهنم، فهذا كلام غير مسؤول"، مشيراً في المقابل إلى أنّه من أنصار التسوية. وأوضح جنبلاط أن أميركا وإيران، "لا تريدان تشكيل الحكومة" في لبنان، مشدداً في مقابل ذلك على أن الوقت ليس مناسباً لتعديل الطائف.

جنبلاط صارح اللبنانيين، على جري عادته، عن مكامن التعطيل، وحمّل المسؤولية بشكلٍ واضح إلى الفريقين المتمترسَين خلف مواقفهما، وتحدّث مباشرةً عن "نادي رؤساء الحكومات السابقين"، وعن إيران و"ممثليها". 

وفي المواقف، رفض القيادي في تيار المستقبل، النائب السابق مصطفى علوش، تحميل مسؤولية التشدّد في مواقف الرئيس المكلّف مصطفى أديب لرؤساء الحكومات السابقين، وقال لجريدة "الأنباء" إن، "البطريرك الراعي ورئيس الجمهورية تحدّثا عن تطبيق الدستور قبل رؤساء الحكومات السابقين"، مستغرباً ما أسماه، "توجيه السهام في كل مرة إليهم"، ومتهماً إيران وحلفاءها بتعطيل تشكيل الحكومة.

وكشف علوش أن، "المبادرة الفرنسية قد تتمدّد إلى أسبوعٍ إضافي، لكن المشكلة تكمن في الصراع الأميركي الإيراني. فاذا نجح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بإقناع الطرفين بتحييد لبنان حينها يمكن تشكيل الحكومة".

وعلّق علوش على موقف عون بالقول إن، "هذه هي المرة الأولى منذ انتخابه رئيساً للجمهورية قبل 4 سنوات يقول كلاماً دستورياً وصحيحاً، لكنّه أتى متأخراً وبعد خراب البصرة. فبعد خرق الدستور من قِبله ومن قِبل حلفائه، ما عاد هذا الكلام ينفع، وربما يفيد إذا ردّ حزب الله على موقف عون. أما إذا لم يرد، فيعني أنه ربما هناك توزيع أدوار"، معتبراً أنه "من الواضح أن هذا الكلام جاء في لحظةٍ غير مفيدة، لكنه يؤكّد أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، وأن إمكانية تشكيل الحكومة أصبحت ضئيلة جدا في ظل الوضع القائم". 

بدورها، لفتت مصادر عين التينة في اتصالٍ مع "الأنباء" إلى أن، "ما يعنيها هو ما عبّر عنه الثنائي الشيعي جهاراً وليس سراً، بأن تكون وزارة المال للشيعة من مبدأ ميثاقي. وليس تحدياً لأحد أن يسمّي الثنائي وزراءه". 

توازياً، اعتبرت مصادر تكتل "لبنان القوي" عبر "الأنباء" أن، "الرئيس عون وضع الأمور في نصابها الحقيقي، وكان صريحاً جداً في توصيفه للعُقد التي تحول دون تشكيل الحكومة"، داعيةً القوى السياسية إلى، "التمعّن بما قاله، لأنه في حال لم تُشكّل الحكومة فإن البلد سينزلق إلى ما هو أسوأ مما نحن فيه بكثير".

المصادر أملت من، "الفريق المعرقِل إعادة النظر في موقفه والبحث عن مخارج مقبولة للأزمة. ولا يجوز أن تبقى الأمور عالقة عند وزارة المال، وهي مع إسناد الوزارات السيادية إلى الطوائف الأقل عدداً، أو الاتّفاق على المداورة في كل الوزارات".

في الشأن الصحي، وبعد أن رفعت لجنة التدابير الوقائية التي عقدت اجتماعها أمس بحضور وزير الصحة، حمد حسن، توصيةً إلى لجنة كورونا الوزارية بالإقفال التام لمدة أسبوعين، أشارت مصادر هذه اللجنة عبر "الأنباء" إلى أنها تعكف على دراسة طلب اللجنة الوقائية ووزير الصحة بالإقفال التام، لا سيّما وأن الإجراءات التي اعتُمدت في المرات السابقة لم تؤدِّ إلى النتائج المتوخاة منها، فعند نهاية كل إقفال كان يتضاعف عدد المصابين بشكلٍ مخيف. المصادر سألت: "ماذا يعني الإقفال دون الالتزام بالوقاية المطلوبة؟"

مصادر طبية رفضت في اتصالٍ مع "الأنباء" تحميل الجسم الطبي والمستشفيات مسؤولية تزايد الإصابات بكورونا، مذكرةً وزير الصحة بأنها تقوم بواجباتها على أكمل وجه.

واعتبرت المصادر أن زيارة عدد الإصابات مردّه إلى استهتار البعض، وعدم الالتزام بالإرشادات الوقائية، كما إلى عدم اتّخاذ الإجراءات الصارمة بحق المخالفين. 

تربوياً، أشارت مصادر وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال، طارق المجذوب، عبر "الأنباء" إلى أنه، "أصبح على اقتناعٍ بخطورة فتح المدارس في الثامن والعشرين من الجاري"، وأنّه "يتجه إلى تأجيل هذا القرار كمرحلةٍ أولى. وخيار إعطاء الدروس عن بُعد يبقى الأرجح إذا ما استمر الارتفاع بأعداد المصابين، وأنه سيقوم بالتنسيق مع وزير الصحة ولجنة التربية النيابية بدراسة الحلول المقترحة".