جنبلاط: الأسد لا يزال ينكر ذاته... ويكفي استدانة!

الجمهورية |

أكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أن "المقابلة مع رئيس الحكومة سعد الحريري هي الخط البياني الذي يعكس موقفي للمستقبل. كل ما يمكن أن يُعاد التذكير به من مواقف سابقة لي أو مواقف سبق أن أدليتُ بها للإعلام قبل عشاء بيت الوسط لا تمثّلني!".

وفي حديث لـ«الجمهورية» أشار جنبلاط إلى أن «هذه ثالث مرة أختلف مع الحريري، وقد اتخذت قراراً بأنّ التصعيد الإعلامي لم يعد ينفع شيئاً. اللقاء الشخصي والمصارحة أفضل بكثير».
أضاف: «هناك نقاط توافق بيننا ونقاط اختلاف بعضها مرّ عليه الزمن كقانون الانتخاب والانتخابات... اليوم نقطة الخلاف الأساسية هي الكهرباء، المدخل الأول والأساسي للإصلاح، ووجهات نظرنا متضاربة»، كاشفاً أنه «قريباً سيلتقي النائبان هادي أبو الحسن وبلال عبدالله إضافة إلى الاختصاصيّين منير يحيى ورياض شديد الرئيس الحريري، وسيتناقشون معه لنرى إلى أين سنصل، فأنا لست خبيراً في الموضوع التقني».

وحول التلزيمات في موضوع النفط والكهرباء، قال جنبلاط: «كانت ملاحظاتي عامة في طريقة تلزيم دير عمار. الحريري يملك وجهة نظر تختلف عن وجهة نظرنا. هذه المرة السجال لن يكون علنياً بل من خلال النقاش. لكن هذا لا يمنع من ضرورة الشروع في تنفيذ المتفق عليه في تشكيل «الهيئة الناظمة» لقطاع الكهرباء حسب القانون وتشكيل مجلس إدارة جديد لمؤسسة الكهرباء»، مشيراً إلى أنه «حتى الآن هناك سياسة تفرّد من جانب الوزراء المتعاقبين على الطاقة. حتى إنّ هادي ابو الحسن قابل الوزيرة ندى البستاني ووجد أنها كانت متوترة».

وعن اتهامه المتكرّر للحريري بالتفريط بـ«الطائف»، أكد جنبلاط: «لست اختصاصياً في القانون الدستوري. كان سجالاً والآن لم يعد ينفع، لأنّ الحالة الاقتصادية لم تعد تسمح، «خَلّي غيري يفتح النقاش حول «اتفاق الطائف»، مش عليّي القصة». مضيفاً: «ليس هناك من سياسي لا يغيّر وجهة نظره حسب الظروف. الأولوية اليوم للاقتصاد، والاقتصاد مدخله الكهرباء التي قد تؤدي لاحقاً إلى ترجمة إيجابية لمشاريع «سيدر».

ولا يخفي جنبلاط واقع أنّ السعودية ومصر دخلتا على خط التهدئة، مشيراً إلى أنّ «السعوديين تمنّوا، وكما فهمت يريدون علاقات طبيعية وهادئة في لبنان، لأنّ لديهم مبادرة، الى جانب القرار بعودة السيّاح، تتعلق على ما يبدو بمساعدة لبنان وإنجاح الحكومة»، مؤكداً أنّ «كلامي اليوم هو الخط البياني لجنبلاط الجديد، للمستقبل».

وعن التنسيق الذي يحكم التفاهمات القائمة بين الحريري وباسيل في الكهرباء وملفات عدة أخرى، والتي سبق أن اختصرها بـ«باريس 2»، قال جنبلاط:  «هذا الأمر يعالج في وقته. لا خشية عندي منه. في نهاية المطاف الملفات الأساسية تُطرَح للنقاش ولاحقاً في مجلس الوزراء. نحن نختلف طبعاً مع جبران باسيل، وخلافنا الأول معه موضوع اللاجئين السوريين».

أما في ما يتعلق بموضوع النازحين، قال جنبلاط: «نحن نرفض التوطين بالتأكيد. لكن من سيؤمّن لهؤلاء العودة الآمنة والطوعية. يتحدثون عن مبادرة روسية وأنا معها، لكن أنا اسأل الروس هل لديهم ضمانات لعودة آمنة وسالمة للاجئين. ولكي يعودوا ألا نحتاج الى إعادة إعمار؟ من سيُعمّر؟ أم سيوضعون في الصحراء؟ لقد نُمي إلينا أنه جرت محاولة لعودة البعض، وعاد قسم منهم، لكن حصل فرز بين الرجال والنساء والاطفال واعتُقِل الرجال واختفوا على الحدود»، لافتاً إلى أنّ «اللجنة الخاصة بالمبادرة شكّلت لجنة، ولم نعد نسمع عنها شيئاً ولم تحصل متابعة».

وقال: «لا أوافق باسيل على طرحه حول العودة الآمنة. لقد بدأ بالتصعيد ضد الفلسطيني الذي لم يأت إلى لبنان برغبته بل لأنه طُرِد. هناك مجزرة يتناسونها، وهي التهجير من اللِّد أكبر مدن فلسطين. عندما نقول اللِّد أو كفرقاسم أو دير ياسين فهذا مصغّر لحمص وحلب وغيرها من المدن السورية. كذلك السوري لم يأت «بطَيّبه»، مع العلم أنّ هناك سوريين ساهم قدومهم إلى لبنان إيجاباً حيث عملوا في الزراعة والصناعة والإعمار».

وأضاف: «نحن فشلنا في إقامة مخيمات كان يسهل السيطرة عليها أمنياً. في البداية تحدث باسيل عن مخيمات على الحدود، لكن مع الحذر اللبناني والتقليد العنصري ساهم ذلك في توزّعهم في الداخل. كان يمكن استخدام قاعدة رياق العسكرية أو مطار رينه معوض مخيمات. أنا أحمّل اليمين اللبناني العنصري، بكل أطيافه، مسؤولية ما وصلنا اليه».

ورداً على سؤال، قال جنبلاط: «على الأقل القسم الأكبر الذي يدفعه المجتمع الدولي للنازحين  يذهب إلى الصحة والتعليم، وأنصح المنظمات الدولية أن ترعى المدرسة الرسمية لتعلّم هؤلاء لكي لا تأتي منظمات ذات طابع ديني أو رجعي وتقوم بالمهمة، مع العلم أنّ سيرة السوريين في المدارس ممتازة».

أمام هذا الواقع يجد جنبلاط أنّ زيارة وزير النازحين صالح الغريب لدمشق «مجرد تفصيل ويدخل في إطار المزايدات»، مضيفاً «في المناسبة فليتفضّل غريب ويسأل بشّار عما اذا كان لديه الضمانات المطلوبة لعودة السوريين. ليعطنا جواباً آخذين في الاعتبار قدرة بشّار الهائلة على المراوغة».

يضيف جنبلاط: «يا لطيف، بشّار في خطابه الأخير، لم يغيّر حرفاً عن خطابه الأول في مجلس الشعب. اليوم، وبعد أن هجّر ثلث الشعب السوري لا يزال يقول أنا أحارب الارهاب. «شو هالنكران للذات يَلّي عندو؟».

وعن احتمال زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون دمشق بعدما دشّن عهده بزيارة السعودية، قال: «يقعد عون معو (الأسد) ما عندي مانع. ما عندي مانع حتى ولو غالبية الحكومة زارت سوريا. أسجّل اعتراضي كحزب سياسي. في مطلق الحالات، هم ينتظرون عودة سوريا إلى الجامعة العربية. عظيم. عندما تعود لن يكون لديّ مانع. «أنا مش طالع على الحالتين. لنَشوف شو رح يطلع منّو ومن الوزراء. يقولون «إلحق الكذاب على باب الدار».

وماذا عن تيمور هل ممكن أن يقصد سوريا يوماً ما؟ يُجيب جنبلاط سريعاً: «ليس وأنا على قيد الحياة".

من جهة أخرى، يقارب جنبلاط بهدوء الحكومة المقبلة على مزيد من الاستدانة، ويوضح: «جميع الحكومات «عاشت» على الاستدانة. العقلية البورجوازية اللبنانية تتّكِل دوماً على الخدمات والمصارف والسياحة ولا تولي الصناعة والزراعة أهمية. جلّ ما أقوله «يكفي استدانة». عندما أكون أقلية في حكومة أكثرية لا أستطيع أن أفعل شيئاً. أعترض من خلال صوتين».

وعما اذا كان سيمنح الحكومة مهلة كما فعل باسيل وآخرون؟ قال: «أشكر جبران، «كَتّر خَيرو» عَطف علينا. هو العرّاب، انا لا أريد أن أعطي شيئاً». ويوضح: «لا نستطيع إلّا أن نعمل بالموجود آخذين في الاعتبار ضرورة ترك الملفات الشائكة جانباً. في الآونة الأخيرة دخل «حزب الله» على الخط في ما يتعلق بالفساد. ممتاز. في النهاية، هذا الحزب له جمهوره، وهو لا يمكن إلّا أن يتأثر بالفساد والاقتصاد، وانتخابات بعلبك لم تكن مرضية».

 من جهة أخرى، أثنى جنبلاط على خطوة وزير «حزب الله» جميل جبق بزيارة الشمال، قائلاً: «لذلك أصرّوا على وزارة الصحة. كل ثورة مثل السمكة في المياه، إذا فَقدت المياه تموت».

ورداً على سؤال حول جدية حزب الله في معركته ضد الفساد، قال جنبلاط: «نعم، وهذا ما أوضحه السيد حسن نصرالله. وكان لافتاً حتى أنهم اعتذروا عن كلام النائب نواف الموسوي. هذا يعني أنهم لمسوا العواقب في إمكانية خسارة شارع كبير هو الشارع المسيحي»، معلّقاً: «تظاهرة الاشرفية كانت مخيفة».

وأضاف: «المهم النتيجة»، مشيراً إلى أنّ «عون صادق في محاربة الفساد، لكن استغرب لماذا تمّ الاستغناء عن وزارة مكافحة الفساد»، معتبراً أنّ «تشكيل لجنة برلمانية للفساد غير كاف. أهم نقطة هو القضاء، ومنع التدخل في القضاء».

وعن الاتهامات الصريحة التي وجّهت إليه بمحاربة الاتفاق الذي وقعه وزير الطاقة سيزار أبي خليل مع الشركة الروسية «روسنفت»، في شأن استئجار خزانات النفط التابعة لمصفاة طرابلس وذلك من زاوية مصالحه المالية الشخصية، ردّ جنبلاط قائلاً: «نعم لديّ مصالح ومصالحي شفافة. علينا أن نقبل المنافسة، هذا هو السوق».

وأشار جنبلاط إلى أنه  أخّر محاربة الفساد في قوى الأمن، "أما وقد فتح التحقيق أنا أنتظر نتيجة القضاء، وسأسلّم بها"، قائلاً: "لم أكن أعرف أن آخرين سيتمّ التحقيق معهم. في مطلق الحالات، لقد رأيت أنني حتى ولو اعترضتُ على وجود سياسة كيدية ضدي، لكن في النهاية لا أستطيع أن أهرب من القضاء. «لازم يكون الإنسان منطقي مع نفسه»، مضيفاً: «لو كنتُ مكان المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ووزيرة الداخلية ريا الحسن، التي تبشّر بالخير، كنت طلبت رفع السرية المصرفية عن كل ضباط قوى الأمن بلا استثناء. هذه إحدى وسائل محاربة الفساد».

هدوء جنبلاط ينسحب على أحد أهم الملفات العالقة بينه وبين «التيار الوطني الحر» وهي وزارة المهجرين، مؤكداً أنه «سيستقبل الوزير غسان عطالله، وأقول له أهم شيء أن لا ندخل في ما يسمّى الترميم المنجز وترميم الواجهات، وأن لا تدخل الوزارة، كما في مرحلة معينة حتى على أيامي، في البنى التحتية «لأن مش شغلتها»، مُسلّماً بـ«حصول هدر كبير منذ إنشاء هذه الوزارة، وكلنا مسؤولون».

وعن «الاستفراد بالتعيينات الدرزية، قال جنبلاط: «لم أعتمد في حياتي الاستفراد في التعيينات، وكان المعيار الوحيد هو الكفاية».

أما بالنسبة إلى رأيه في مضمون التحقيق الأولي الذي أنجزه مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي في أحداث بلدة «الجاهلية»، والذي أكد من خلاله عدم مسؤولية القوى الأمنية عن مقتل محمد بو ذياب مرافق وهّاب، فيكتفي جنبلاط بالتذكير بـ«الريبورتاج الذي عَرَضَته إحدى الوسائل الاعلامية وأبرَزَ في وضوح التناقضات والتخبّط في أقوال صاحب الإتهام، الذي وجّه إلى القوى الأمنية أصابع الإتهام بالمسؤولية عن الحادث».