لا بديل عن المبادرة الفرنسية.. والخطر الأمني يبدأ من الداخل

21 أيلول 2020 16:23:00 - آخر تحديث: 21 أيلول 2020 16:24:09

لا يزال لبنان ثابتاً في التهاوي السياسي، في شكل لا ينحصر عند حدود تشكيل الحكومة الجديدة فقط.

الأخطر في كل ما يجري هو أن لا بديل واضحاً من المبادرة الفرنسية إذا أُسقِطَت بالكامل. فالعرب ودّعوا لبنان منذ مدّة طويلة نسبياً. فضلاً عن أن باقي الغرب الأوروبي، غير الفرنسي، ما عاد ينظر الى "حزب الله" من زاوية تمكّننا من انتظار بديل آخر، يسمح لنا بالتفاؤل التامّ، وذلك بمعزل عن الرفض الأوروبي للعقوبات الأميركية على إيران.

المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، أجرى أمس مشاورات في القاهرة تناولت الملف اللّبناني، دون أن ترشح أي مبادرة أو حتى أي مسعى أممي يحظى بغطاء عربي. فهل يرتفع منسوب المخاطر الأمنية، داخلياً أو ربما خارجياً، إذا بقيَ الجمود السياسي اللّبناني على حاله؟

خسارة متكاملة

شدّد مصدر مُطَّلِع على أنه "كلّما طالت فترة تشكيل الحكومة، كلّما زادت التداخُلات والتدخّلات الخارجية، وصارت أكبر وأوسع، في هذا الإطار".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أنه "تحصل تدخّلات روسية وإيرانية، الى جانب الدور الفرنسي، وهي لا تزال ضمن إطار إيجابي، على قاعدة "لا رابح ولا خاسر" داخل الحكومة الجديدة، فيما يضع الفرنسيون كامل ثقلهم لمنع إفشال المبادرة الفرنسية".

وأشار الى أن "فَشَل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمبادرته سينعكس على وضعه الداخلي في فرنسا. أما في لبنان، فإن فشّل المبادرة الفرنسية رسمياً سوف يجعل كلّ اللّبنانيّين يخسرون، ويُنهي الحوار بين فرنسا و"حزب الله" في شكل رسمي. ومن هنا، نجد أن الخسارة اللّبنانية - الفرنسية من جراء إمكانية فشل مبادرة باريس، متكاملة بشكل أو بآخر، إذ إن ماكرون سيخسر سياسياً وانتخابياً في الداخل الفرنسي، فيما الوضع الإقتصادي - الإجتماعي - السياسي اللّبناني، سيزداد سوءاً أيضاً، وهو ما قد يؤول الى فوضى أمنية داخلية نعلم من أين تبدأ دون أن نعرف متى وكيف تنتهي".

إقصاء حزب الله

ورأى المصدر أن "كل دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تعمل على إقصاء "حزب الله" من الحكومة، كهدف. وعندما صدرت العقوبات على الوزيرَيْن السابقَيْن علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، اتّجهت إيران الى مزيد من التشدّد، لأنها لا تريد إقصاء "الحزب" وحركة "أمل" عن المشهد الداخلي في لبنان، وهذا ما أدّى الى التعثّر الحكومي".

واعتبر أنه "لا يُمكن الرّكون الى حَراك شعبي منظّم بعد كلّ السموم المذهبية والطائفية التي شهدها الجوّ اللّبناني في الأيام الأخيرة، على خلفيّة تشكيل الحكومة الجديدة. فأي شارع يُطالب بما يُخالف مطالب الفريق الشيعي حكومياً، سيأخذ الأمور الى ما لا تُحمَد عُقباه. وأبرز مثال على ما نقوله هو أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي نفسه يتعرّض للهجوم. فالأمور تتوتّر أكثر، وهو ما يعني أن لا مجال لاستخدام الشارع من أجل عناوين حكومية في الظرف الراهن. فلبنان لا يُحكَم إلا بأجواء تفاهُمية، وإلا فلا نتيجة".

خطر أمني

وقال المصدر:"الضمانة الداخلية لعَدَم حصول خطر أمني تتعلّق باتّفاق يُمكن نسجه بين رئيس الجمهورية ميشال عون، و"حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس سعد الحريري، ينصّ على أنه مهما حصل، وحتى ولو لم يتمّ تشكيل الحكومة، فإنه يتوجّب الحفاظ على الأمن والإستقرار في البلد. ويُمكن التوافُق بينهم أيضاً على تفعيل حكومة تصريف الأعمال لتقوم بالحدّ الأدنى من تسيير شؤون الناس، بهدف تمرير المرحلة بأقلّ الخسائر، الى ما بعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية".

وختم:"لا خطر أمنياً خارجياً على لبنان، رغم كلّ ما يجري. فالخطر الأمني يبدأ من الداخل، ويخرج الى الخارج، وليس العكس".