راقصون على الدماء.. منقلبون على الطائف

20 أيلول 2020 12:55:41

الخيبة تلوَ الخيبة، والصفعة تلوَ الصفعة، والمصيبة تتبعها الكارثة. هذه هي صفات ومميزات هذا الحُكم العظيم، وللفريق الذي شكّل القناع المثالي للحزب الحاكم.

جوعهم المزمن للسلطة جعل منهم رهينة القوى الظلامية، ومن الوطن ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية، فسلخوه عن محيطه العربي، وعزلوه عن المجتمع الدولي، وأطلقوا نهمهم المفرط للسيطرة على مقدّراته الاقتصادية، فتحولوا إلى  زمرةٍ من الفاسدين يعيثون فساداً في إداراته حتى أنهكوها وأفلسوها. وما إن اطمئنوا إلى أنها أصبحت عاجزة تصارع الموت حتى أعلنوا أن النظام مهترئ ويجب تغييره. 

هيأوا الأرضية الملائمة لمن ينادي بالفيدرالية، وهناك مَن يقابله الذي ينادي بالمثالثة، ومن يطالب بمؤتمرٍ تأسيسي، ومعه يسقط اتّفاق الطائف، ويسقط حلم تحقيق الدولة المدنية التي شكّل الاتفاق نواتها الحقيقية لو طبّقوه بكامل بنوده.

وجاء الرابع من آب المشؤوم بانفجار المرفأ المدمِّر لبيروت ليشكّل الغطاء الأمثل للانقلاب على اتّفاق الطائف عبر الدعوة إلى المؤتمر التأسيسي، ليتمّ من خلاله، وتحت حجة المحافظة على الكيان، بناء النظام من جديد على القواعد التي تخدمهم وتضمن استمرارية تحكّمهم بمفاصل السلطة، وتسخيرها لخدمة مشروعهم السياسي الداخلي والخارجي.
  
وكما أن ابتكار الأعراف الجديدة عبر التمسّك بوزارات تسمّى سيادية، واحتكارها، يقوّض اتّفاق الطائف وينهج منهجاً جديداً من شأنه فتح شهية المطالبين باسترداد صلاحيات رئيس الجمهورية، وبامتيازات المارونية السياسية التي كانت سائدةً قبل الطائف.

رقصوا على الدماء، وعلى أنقاض البيوت الآمنة في بيروت، وهلّلوا للمدينة المنكوبة المحترقة بنار إهمالهم وفسادهم، وزغردوا فرِحين منتظرين الغيث الآتي. لكن صراخ ودموع الأمهات المفجوعة الثكلى أفسدت أمنياتهم، وخيّبت توقّعاتهم، فالتفّوا ليفترسوا الكيان والنظام عبر الانقلاب على الطائف.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".