بعد الانفجار الزلزال البيوت التراثية خط أحمر

19 أيلول 2020 22:47:52

التراث الحضاري هو مجموع ما ورثناه من منجزات حضارية مبنيّة، ومن أفكار ومفاهيم، وقيَم وتقاليد، تشهد على نظرة مَنْ سبقونا إلى الحياة وموقفهم منها.

ومن جهة هناك التراث المادي من المباني والأدوات والمنقولات، ومن جهةٍ أخرى تراثٌ معنوي روحي الطبع في وجدان الناس وذاكرتهم.

التراث المعماري لمطلق أي مجتمع هو مرآة هذا المجتمع وتجسيدٌ له... هو وثيقةٌ تاريخية، وقيمة تاريخية، وحقيقة ثقافية.

ولتطبيق هذه المفاهيم، وتأكيداً على هذه القيمة الحضارية للتراث العمراني، ومنع تدهوره، ولإبقاء كل هذه القيَم نقترح ثلاث نقاط رئيسية:

1 – المحافظة على الإرث الثقافي والتاريخي، وحمايته من أي تغيير قد يهدّده، ومنع التعديات.

2 – ترميم هذا الإرث، مدركين بدقة الأبعاد التاريخية الظاهرة فيه، والتي تحكي قصص مراحل تاريخية متعاقبة، وكل مرحلة حملت طابعاً خاصاً بها.

3 – تأهيل هذا الإرث، وإعادة استعماله، وهو ما يقوّي فرصة الحفاظ عليه بخلفية حضارية ترى أن لكلّ حجر معنى، ولكل قطعةٍ معنى، ولكل ظاهرة معنى...

انطلاقاً من كل ما ذكرناه، وبعد الانفجار الزلزال نقول، وحسب ما ورد في الإحصائيات التي تقاطعت حول 50 بيت تراثي تصدّعت، وقسم كبير منها في الجميزة، إن المأساة الكبرى هي أن بعض السماسرة يحومون حول جزءٍ من هذه البنايات. وأقولها بالفم الملآن: المباني التراثية جزءٌ من ذاكرة بيروت، وجزءٌ من كرامة الوطن، وقيمته الحضارية، وهي كنوزٌ ببُعْدها التاريخي، والتي لا تُقدّر بثمن كشاهدٍ رئيسي، من خلال طرازها الهندسي، على مختلف المدارس الهندسية على مرّ مئات السنين. والذي يخيفنا أكثر فأكثر أنه بعد الانفجار مباشرةً حاولوا استغلال ظرف إحدى البنايات التراثية التي وقع سقفها. وبعد ضغوطٍ كبيرة تراجعوا عن ارتكاب هذه الجريمة بحق الوطن وكأنه لم يكفِه ما تعرّض له حتى الآن... 

بكل أسف وبعد هذا الزلزال لم يَتعظ البعض، وبقي منطق النفاق والمكر والخداع والعيب والطمع وبيع الكلام، وقلة تحمّلٍ للمسؤولية وحبّ التعدي على التراث بخلفيةٍ مادية.
 
وباختصار شديد فإن الحفاظ على هذه الأبنية التراثية هو الحفاظ على كرامتنا وتاريخنا... ونحن في جمعية "طبيعة بلا حدود"، وحتى لا نطيل، وبالبُعْد الهندسي الفني، ونسبة للأبنية التراثية نقول: ممنوع التهديم، ونعم للتدعيم والترميم.

*رئيس جمعية طبيعة بلا حدود