مجلس كنائس الشرق الأوسط: لوقف الحروب والصراعات المدمّرة

18 أيلول 2020 20:05:07

وزعت اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الأوسط البيان الاتي: "عقدت اللجنة التنفيذية في مجلس كنائس الشرق الأوسط اجتماعا استثنائيا، إذ كان من المقرر انعقاد الجمعية العامة الثانية عشرة للمجلس في هذا التوقيت، لكن الظروف الاستثنائية التي فرضتها تداعيات جائحة كورونا وتعذر التلاقي المباشر للأعضاء من مختلف الدول والكنائس ومقتضيات الاستعاضة عنه بالتلاقي الافتراضي عبر الوسائل الالكترونية من الكنائس الأعضاء في مصر، والكويت، وفلسطين، والأردن، وسوريا، والعراق، وإيران، وقبرص، أنتجت توافقا قانونيا على هذا الاجتماع الاستثنائي الذي استضافه في لبنان غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي الماروني في بكركي، بمشاركة أصحاب الغبطة البطريرك يوحنا العاشر رئيس العائلة الأرثوذكسية، قداسة البطريرك أفرام الثاني رئيس العائلة الأرثوذكسية الشرقية وقدس القس الدكتور حبيب بدر رئيس العائلة الإنجيلية والأسقفية. كما شارك الكترونيا من العراق غبطة البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو رئيس العائلة الكاثوليكية. وفي لفتتة كريمة من قداسة البابا تواضروس الثاني استضاف أعضاء اللجنة من مختلف الكنائس في مصر في المقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية للأقباط الأرثوذكس في القاهرة.

في جلسة الافتتاح وخلال صلاة جماعية، كانت كلمة لغبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قال فيها: السفينة التي هددتها الرياح الشديدة والأمواج بالامتلاء والغرق ترمز إلى الكنيسة الشاهدة في بحر بلداننا الشرق أوسطية المضطربة برياح النزاعات والحروب، والأزمات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية، ووباء كورونا، وقد بلغت ذروتها في لبنان بانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي وبما خلف من ضحايا ودمار. وبات الوجود المسيحي في هذا الشرق مقلصا، ورسالته محدودة، وسكن الخوف قلوب المسيحيين، حتى راحوا يرددون صرخة تلاميذ يسوع المملوءة خوفا ورجاء: "يا معلم، أما تبالي؟ إننا نهلك!" (مر 38:4). فكان أن أسكت ربنا الرياح بكلمة، وحدث هدوء تام. ودعا التلاميذ ليقووا على الخوف ويصمدوا في الإيمان، هذه الدعوة موجهة إلينا اليوم نحن أيضا وإلى أبناء كنائسنا، فلا ننسى كلمة ربنا يسوع: "سيكون لكم في العالم ضيق، لكن ثقوا أنا غلبت العالم (يو 16: 33). وشدد على أن مجلس كنائس الشرق الاوسط مدعو في الظروف الراهنة إلى العمل مع الكنائس ورؤسائها لمواجهة الامواج والرياح التي تعصف بأوطانها وبها، مؤسسات وشعبا وكيانا ورسالة، بوقفات إيمان ورجاء".

وعرضت كلمة عن بعد لقداسة البابا تواضروس الثاني رحب فيها بالمشاركين، ومما جاء فيها: أود أن أشارك لبنان في المأساة التي طالته في آب، ونصلي من أجل هذا البلد الحبيب وكل مواطنيه أن تسود روح المحبة، خصوصا أن لبنان يحتفل بالذكرى المئوية لتأسيسه كبلد متميز ومنفتح، وسط الشعوب العربية. أصلي أن تنتهي كل أزماته وأن يعود وجوده الحيوي في منطقة الشرق الأوسط. أشكر الأمينة العامة الدكتورة ثريا بشعلاني على كل ما قامت به من جهود جبارة منذ يناير 2018 حتى الآن. وأصلي من أجل أن يبقى مجلس كنائس الشرق الأوسط قويا وفعالا ومؤثرا ومكانا للعمل المشترك بين كنائسنا، وأن يكون الأمين العام الجديد محافظا على هذه الأهداف التي من أجلها تكون هذا المجلس، وأرفع الصلاة من أجل السلام في العالم ونقاط الصراع الكثيرة في الشرق الأوسط.

بعد ذلك انطلقت أعمال الجلسة الأولى برئاسة البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني لتتم من ثم المناداة القانونية على الأعضاء المشاركين شخصيا وعبر الوسائل الالكترونية، فتعيين مدون محضر الاجتماع وتشكيل لجنة صياغة البيان الختامي والموافقة على جدول الأعمال، كما المصادقة على محضر اجتماع اللجنة التنفيذية السابق الذي عقد في قبرص في 21-22 كانون الثاني 2020، لتعرض من ثم الأمينة العامة للمجلس الدكتورة ثريا بشعلاني تقريرها الشامل لما قام به المجلس على مدى عامين من ولايتها (2018-2020)، فالتقرير المالي. وفي جلسة ثانية مغلقة حضرها الأعضاء الأصيلون برئاسة القس الدكتور حبيب بدر كانت تلاوة للمقررات والتوصيات، وانتخب الدكتور ميشال عبس أمينا عاما وأمينا عاما مشاركا الأب الدكتور كابي ألفرد هاشم، والانتقال إلى جلسة الختام برئاسة البطريرك يوحنا العاشر حيث تمت المصادقة على محضر الاجتماع والبيان الختامي، فصلاة ختامية والصورة التذكارية".

وأكد المجتمعون، وفق البيان، "التضامن العميق مع اللبنانيين في ما يعانونه من مأساة كارثية من جراء انفجار مرفأ بيروت والاستمرار في بذل الجهود الكنسية المسكونية مع كل الشركاء المحليين والإقليميين والدوليين لرفع تداعيات هذه المأساة المادية والنفسية عنهم بما تحمله الأخوة الإنسانية من قيم ومقدرات"، مؤكدين أيضا "التضامن مع كل الذين تأثروا بجائحة كورونا وفقدوا أحباء لهم مع رفع الصلاة المستمرة لانحسارها، كما وتثمين جهود كل الطواقم الطبية والاجتماعية المنكبة على مواجهة تداعيات هذه الجائحة".

وطالبوا بـ"الدعوة المستدامة إلى وقف الحروب والصراعات المدمرة في الشرق الأوسط وحماية كرامة الإنسان وبناء السلام على أسس العدل والحق، والالتزام الجماعي الكنسي المسكوني بتدعيم استمرارية عمل مجلس كنائس الشرق الأوسط بما هو تعبير عن وحدة المسيحيين وعلامة رجاء، بالتعاون المشترك من أجل خدمة الإنسان والعيش الواحد في هذه المنطقة المباركة".

وتمنوا "للأمين العام الجديد التوفيق في خدمته المسكونية لما فيه خير المؤمنين وكل أبناء الشرق الأوسط الأحباء، وتحقيق السلام والعدالة الاجتماعية".

وختم البيان: "إن اللجنة التنفيذية في مجلس كنائس الشرق الأوسط إذ تدرك حجم التحديات والمسؤوليات الملقاة على عاتق المجلس ترفع الصلاة إلى الرب طالبة بركته ومجددة أمامه التزامها استمرار مسيرة تحقيق الوحدة في المحبة والشراكة في المسؤولية".