العصا والجزرة

18 أيلول 2020 18:02:33

مشهد البارحة كان واضحاً وضوح الشمس: أوراق ملونةٍ على طاولة معدّة منذ زمن لهذا الوقت واليوم بالذات. وفي الصورة فقط دونالد ترامب وصندوق الانتخابات الأميركية التي تحلّ في تشرين القادم.

المشهد لم يتغيّر أبداً. فمنذ عام 1948: شعبٌ يُقهر ويُسحَق، ويُرمى بالشوارع والمخيّمات وأصبح في الشتات، ولا سند له لا قريب ولا بعيد.

منذ اثنين وسبعين عاماً وآلة القتل والفتك كل يوم ترتكب المجازر، وتهدم المنازل. وحتى الخيَم إن نُصبت تُحرق، وكل ذلك بحق شعب أعزل. والعالم بأكمله تقريباً يشيح النظر، وكأن ذاك الشعب غريبٌ عن أهل الأرض. ولا همّ للعالم سوى الخوف على يهودية الدولة وعرقها الصافي؟
 
لن يجني العرب من مشهد البارحة شيئاً. هي وحدها معادلة العصا الأميركية. معادلةٌ وضعها ترامب، واضحة وصريحة وفجّة. مصالحه هي الأهم والأبقى، وقد استعملها في التوقيت القاتل جميلةٌ، وصائبة، ومرفقّة مع البعبع الإيراني الجاهز من جهةٍ أخرى.

إيران ستبتلعكم، وتجعلكم تابعين لها. وكأن الذي حصل في أفغانستان، والعراق، واليمن، وسوريا، لم يصبّ في مصلحة بلاد فارس.

أنتم الذين دفعتم شقيقكم الفلسطيني باتّجاه اتّفاق أوسلو، وبعد تلك السنوات العجاف ماذا جنى سوى تراجعٍ دراماتيكي مستمرٍ مقابل العنجهية  المستمرة.

لن تزيل تلك الأوراق الموقّعة من نفوس الشعوب العربية العداء للكيان الصهيوني.  

مهما فعلتم، لن ينقذ ذلك ترامب وحفلة الكؤوس الفارغة في البيت الأبيض، والتي يعوّل عليها كثيراً، مترافقةً مع لقاح الكورونا للإتيان به لولايةٍ ثانية، أو أنه سيساعد نتنياهو في الداخل.

المشهد يؤذي الآن، وفي المستقبل.
وإلى انكفاءٍ آخر.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".