عقَبَتا "المالية" وتوقيع بعبدا تهدّدان الحكومة.. اضمحلال الدولة مستمر

13 أيلول 2020 05:37:00 - آخر تحديث: 14 أيلول 2020 11:05:24

بدا واضحاً أن العقوبات الأميركية على الوزيرَين السابقين، علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، قطعت طريق التفاؤل في تأليف الحكومة، وهي تعقيدٌ إضافي ترافق مع عودة التظاهرات، وهذه المرة كانت باتّجاه القصر الجمهوري لمطالبة رئيس الجمهورية بالاستقالة، وبالتحديد على خلفية رفضه التوقيع على تنحية مدير عام الجمارك، بدري ضاهر، عن منصبه. 

وقد حاول التيّار الوطني الحر استباق التظاهرة باللجوء إلى الشارع للدفاع عن رئيس الجمهورية، وهو واقعٌ يعتزم عون استخدامه لتدعيم موقفه من مسألة تشكيل الحكومة. إذ تكرّر أوساط عون أنه، "شريكٌ أساسيٌ في اتّخاذ قرار تشكيلها، وليس ساعي بريدٍ تأتيه التشكيلة ناجزة"، وهو ما سيُبقي بالتالي شدّ الحبال مفتوحاً حول عملية التأليف، خصوصاً مع تمسّك الثنائي الشيعي بحقيبة المالية بشكلٍ حاسم، وهو ما لم تفلح محاولتا الرئيس سعد الحريري، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ثني الرئيس نبيه بري عنه.

وتشير معلومات "الأنباء" إلى أن المساعي المبذولة مع الرئيس المكلّف مصطفى أديب، للتريّث في تقديم تشكيلته الحكومية يوم الإثنين لم تُفلح بعد، فهو مصرّ على تشكيلها مصغرةً مع مداورةٍ في الحقائب. وعليه فإنه من المتوقّع أن يرفضها عون، فتكون إما أمام خيار اعتذار أديب، والعودة إلى مربع الاستشارات، أو اعتكافه وبالتالي بقاء حكومة حسان دياب في مهام تصريف الأعمال.

بعض المتفائلين يعتبر أن عون سيوقّع التشكيلة بحال رفعها أديب، لكي لا يظهر بمظهر المعرقِل للمبادرة الفرنسية، وهو الأمر الذي قد يمهّد له جبران باسيل في مؤتمرٍ صحافيٍ اليوم الأحد، تاركاً الموقف من الثقة بالحكومة غامضاً، على أنه في حال تضمّنت التشكيلة الحكومية منحَ وزارة المال لشخصيةٍ شيعية يوافق عليها الثنائي الشيعي، فإن الحكومة قد تمرّ في المجلس النيابي، وإلّا فلن تنجح بالحصول على الثقة البرلمانية، وهو ما يعني في مختلف الخيارات المرجّحة أن البلاد ذاهبةٌ أكثر فأكثر نحو اضمحلال الدولة.

عضو كتلة "التنمية والتحرير"، النائب قاسم هاشم، أمل في اتّصالٍ مع "الأنباء" عدم تأخير ولادة الحكومة، وذكّر في حديثه بأن، "لبنان بلد المفاجآت، ومن الممكن أن تولد الحكومة بسرعة، وهذا رهن المشاورات"، مؤكّداً "إصرار الكتلة على موقفها في ما خصّ وزارة المالية"، ولافتاً إلى أن "الموضوع خارج إطار التداول. فالكتلة لن تتخلى عن مطلبها الذي يندرج ضمن مقتضيات التوازن الوطني"، داعياً المنتقدين للعودة إلى مناقشات الطائف.

وعن إمكانية تأخير إعلان التشكيلة، لفتَ هاشم إلى أن، "الحكومات السابقة تأخرت أشهراً، ولا يمكن اليوم التذرّع بالتأخير لتجاوز أمرٍ أساسيٍ في البلد".

أمّا في ما خصّ العقوبات الأميركية، فاعتبر هاشم أنه، "إذا كان الهدف من أسلوب التهديد والوعيد التراجع عن المبادئ فالكتلة عند ثوابتها، والعقوبات لن ترهبنا أو تثنينا عن مطالبتنا بالوزارة المذكورة".

ورداً على سؤالٍ حول الاجتماع الذي عُقد بين برّي والحريري، فضّل هاشم انتظار ما سيرشح عن الاجتماع من معلوماتٍ للبناء على الشيء مقتضاه، وهو موقفٌ شاطره فيه عضو كتلة المستقبل، النائب عاصم عراجي.

عراجي وفي حديثه لـ"الأنباء"، قال إن "الحكومة مطلوبة، وبسرعة، لتفادي التوجّه نحو المجهول في حال لم تُشكّل"، واصفاً أداء الرئيس المكلّف بـ"الجيّد حتى الآن". 

إلّا أن عراجي لم يخفِ، "امتعاضه من تولّي النائب جبران باسيل دفة متابعة مسار التأليف بدل رئيس الجمهورية".

أمّا على طريق القصر الجمهوري، فقد كانت ساحة مواجهة بين مناصري التيار الوطني الحر، حيث تهجّم بعضهم على المارّة واعتدوا عليهم، والمتظاهرين الذين انطلقوا بمسيرةٍ من العدلية إلى طريق القصر، رافعين شعار "كان يعلم"، وذلك رداً على مواقف رئيس الجمهورية في ما خص انفجار المرفأ. وتخلّل الحادث تصادمٌ بين المتظاهرين والجيش الذي أطلق النار في الهواء، وعمل على الفصل بين المظاهرتين.

وفي اتّصالٍ مع "الأنباء"، رأى عضو تكتّل "لبنان القوي"، النائب إدي معلوف، أن "الهدف من وراء تظاهرة التيار إيصال رسالة مفادها أنّ لا أحد يحتكر الشارع، ولا أحد يتكلّم باسمه"، مذّكراً بـ"دعوة عون سابقاً إلى الحوار الذي لا مفرّ منه في لبنان بسبب تركيبته، والمشاركة بالحكومة، دون أن يلقى رداً منهم".

معلوف دعا المتظاهرين إلى، "التوجّه نحو مكامن الفساد، والتظاهر أمام القضاء من أجل تحقيق قضاءٍ مستقل وشفاف"، مشيراً إلى أن "رئيس الجمهورية تقدّم بعددٍ من الملفات إلى القضاء، وتحدّى الجميع بتقديم أي ملف فساد بحقه وعائلته". وختم معلوف مؤكّداً أن، "اليد ممدودة دائماً للحوار، لكن من يعتقد أنه في لعبة الشارع يستطيع لوي يدنا، فهو مخطئ". 

في السياق، استنكر عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب أنيس نصّار عبر "الأنباء" التعرّض الذي حصل للمتظاهرين، معتبراً أنّ "الشعب المتألم الذي يعاني من الأزمات المتتالية في البلاد، منَ الأزمة الاقتصادية وصولاً إلى انفجار المرفأ، والحريق الذي شبّ في بيروت مؤخّراً، لا ينقصه الاعتداء عليه".

ورأى نصار في، "التظاهر السلمي حقاً طبيعياً لكل مواطن للتعبير عن رأيه، وفي أي مكان. فرئيس الجمهورية نفسه سمّى القصر الجمهوري "قصر الشعب"، وبالتالي ما الهدف من وراء الاستفزاز وقمع المتظاهرين السلميين؟"

ختاماً، نبّه نصّار من "الشعب الذي لم يعد يملك شيئاً ليخسره، بعد أن فقدَ غذاءه ومأواه. فشعب لبنان العظيم جاع، وفي المقابل تعمد السلطة إلى سرقته وقمع صوته".