فرنسا ترفض توسيع الحكومة.. ولبنان أمام إحتمالين

11 أيلول 2020 15:45:48

يتأرجح لبنان بين روايات متناقضة حول مصير حكومة مصطفى أديب. البعض يعتبر أن الحكومة ستتأخر على وقع العقوبات، والتشبث الغربي بالصيغة المصغّرة، وتكريس المداورة، وعدم حصول أي قوة سياسية على الحصة التي تطالب بها. والبعض الآخر يرى أن الحكومة ستولد قبل يوم الثلاثاء المقبل، وفق صيغة متفق عليها فرنسياً، بشكلها وتوزيعاتها وحتى أسماء وزرائها. بينما رواية ثالثة تفيد بأن رئيس الحكومة المكلف سيقدم صيغته ويرمي الكرة في ملعب رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي.

الرفض الفرنسي
الأكيد أن لبنان مقبل على مزيد من الأزمات والتعقيدات بمعزل عن مصير الحكومة. العقوبات الأميركية مستمرة، وستصبح دورية وفق ما يجري الحديث عنه. وربما هرباً من العقوبات وللحصول على غطاء رسمي، يتحتم الإسراع في تشكيل الحكومة التي ستشكل مظلّة وغطاءً شرعياً لكل من ستستهدفهم العقوبات. ما يعني أن الجميع سيجبرون على تقديم تنازلاتهم. ويصرّ أديب على عدم الدخول في البازارات السياسية. فهو حتى الآن هو متمسك بصيغة حكومية من 14 وزيراً، فيما التساؤلات تدور عما إذا كان قادراً على الصمود في خياره هذا.

عندما بحث اللواء عباس إبراهيم مع الفرنسيين في موضوع توسيع حجم الحكومة، كان الجواب الفرنسي بأنه لا يحبذون ذلك، ولا بد من مراجعة أديب في هذا الامر. ما يعني الرفض بطريقة ديبلوماسية للصيغة. وكان يفترض أن يزور أديب قصر بعبدا بعد ساعات قليلة على الزيارة التي أجراها يوم الثلاثاء الفائت. لكن الزيارة الثانية تأجلت بسبب التطورات، وبانتظار ما يمكن أن يتبلور بعد العقوبات، وكيف سيكون مسار المفاوضات والاستعداد لتقديم تنازلات. وفي هذا السياق، طلب الرئيس عون من جبران باسيل الابتعاد عن المشهد الحكومي، وعدم المشاركة بتسمية الوزراء، مقابل أن تكون الحقائب المسيحية لتياره من حصة عون.

احتمالان
حسب ما تكشف المعلومات فإن أديب لا يزال على البرنامج الذي رسمه. وعليه، ستولد الحكومة الأسبوع المقبل بمعزل عن كل ما يحكى. ومن الشروط التي وضعها لحكومته،  تكريس مبدأ المداورة بالحقائب، والتمسك بصيغة الـ14 وزيراً، وأن لا يكون الوزير وزيراً سابقاً، أو نائباً حالياً أو سابقاً، أو مرشحاً راسباً في الانتخابات النيابية.

ولن تقف القصة هنا، فحتى وإن تشكلت الحكومة، فإن العقوبات مستمرة، وستحكم عمل مجلس الوزراء. وبحال أصر أديب على صيغته وشروطه، سيكون لبنان أمام احتمالين. الأول، أن يرفضها رئيس الجمهورية وبالتالي يتحمل مسؤولية التعطيل، أو يوقع عليها ويحيلها إلى المجلس النيابي، فيعترض عليها رئيس المجلس ولا تنال الثقة فتسقط، إذا لم يكن نبيه بري قد حصل على وزارة المال.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن يرضخ عون وبري وحزب الله للشروط والضغوط الأميركية والفرنسية بالقبول بهذه الحكومة، التي لن يكون لهم الباع الأكبر في تشكيلها واختيار وزرائها، وسيكون توزيع الحقائب فيها غير خاضع لمعاييرهم، ما يعني نيلها الثقة رغماً عنهم.. ليبدأ بعدها "الجهاد الأكبر" في الصراع الذي سيفتح حول آلية عمل الحكومة، وكذلك تجدد الصراع السياسي وتعزيز الانقسام، الذي لن يسمح لها تحقيق أي انتاج. وبحال حصل ذلك، ستتكرر هذه المرة تجربة حكومة حسان دياب بشكل معكوس.

السيء والأسوأ
بكلا الاحتمالين، سيكون لبنان أمام مزيد من التعقيد وسيواجه المزيد من الصعوبات. فبحال لم يوقع الرئيس على مرسوم الحكومة أو لم تنل ثقة مجلس النواب، لن تقتصر العقوبات على التي يفرضها الأميركيون، بل سيفرض الفرنسيون عقوباتهم أيضاً. وسيتغير التعاطي الدولي مع البلد إلى الإهمال، وإلى تبدد أي حماسة بالمبادرات تجاهه، ما يعني تركه لمصيره في مواجهة المزيد من التحلل. أما بحال تشكلت الحكومة، ودخلت البلاد مجدداً في صراعات سياسية، فسينعكس ذلك على الوضعين المالي والاقتصادي والسياسي وربما الأمني.

في المقابل، لا يزال التداول في صيغ متعددة قائماً، كرفع عدد الوزراء إلى 18 وزيراً، أو عشرين وزيراً، والبحث عن مخرج من لعبة شد الحبال بين الأطراف والقوى، كعودة الوزارات السياسية إلى تقسيماتها السابقة، مع حصول موافقة فرنسية باختيار أسماء تحظى بالثقة. ولكن بحال كان لحزب الله ما يريده، فإن الضغط الأميركي سيتفاقم.