عصا العقوبات الأميركية تصيب برّي وفرنجية.. وباسيل ينجو مؤقتاً

08 أيلول 2020 22:27:33

حتى في آلية فرض العقوبات، تبقي الولايات المتحدة الاميركية الباب مفتوحاً أمام جبران باسيل والتيار الوطني. في وقت كان الجميع يتوقع فرض عقوبات على رئيس التيار الوطني الحرّ ورجال أعمال مقربين منه، ومحسوبين عليه، تم فرض العقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس.

فرضت العقوبات تحت ثلاثة بنود: قانون قيصر، ما يعني البعد السوري لها. مساعدة حزب الله. والتورط بعمليات فساد. هذه كلها تتوفر في باسيل الذي لم تطله العقوبات حالياً، وقد يبقى التلويح وتهديده بها قائماً للضغط عليه أكثر.

سر باسيل
قبل فترة، بدأ باسيل بإطلاق مواقف يريد من خلالها استمالة الأميركيين وتجنب العقوبات. ولم يعد مندفعاً للذهاب إلى سوريا ومساندة النظام السوري، بعد صدور قانون قيصر. نجح حتى الآن في ذلك، مع تقديم الكثير من أوراق الاعتماد. ويبدو انه مستعد لتقديم المزيد. 

تجنيب باسيل للعقوبات ينطوي على حسابات عديدة، كأنه يتقاطع مع مصالح معينة للأميركيين، أو يستند على ما يحميه حتى الآن. لكن ذلك لا يعني أنه نجا منها. وقد تفرض عليه في مرحلة لاحقة غب الطلب السياسي.

ليس معروفاً بعد ما هو الذي يربط حقيقة باسيل بالأميركيين، وما هو السر الذي يمنحه هذه الحصانة، وسط قناعة أميركية ولبنانية أن الضغط الحقيقي على حزب الله، يبدأ بفرض مثل هذه العقوبات على سياسيين واقتصاديين ورجال أعمال مسيحيين مقربين من عون وباسيل، بغية "فك اللحام" الذي يحافظ على هذا التحالف بين الحزب والتيار العوني، ويمنح الغطاء الكامل للحزب في مشروعه الداخلي.

برّي وفرنجية
بلا شك أن الخطوة الأميركية متقدمة جداً. وكانت متوقعة حتماً. ولكن يبقى لها وقعها ورمزيتها في استهداف رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية المرشح لرئاسة الجمهورية، والذي لن يُعرف سريعاً تداعيات هذه العقوبات على هذا الترشيح. استهداف المقربين من هذين الزعيمين، يعني إيصال رسالة ضغط لهما للتمايز عن الحزب. فبحال فعلا يتجنبان العقوبات، وبحال لم يفعلا ربما ستفرض عقوبات عليهما شخصياً. 

قد يكون باسيل بدأ بتقديم ما يجب تقديمه سراً لتجنب مثل هذه الخطوة، أو قد تكون خطواته حاجة في هذه المرحلة، ولا تستدعي إيصال رسالة بالعصا الغليظة. أو ربما الرسالة تصله عبر وزير سابق أيضاً مقرب منه ومن رئيس الجمهورية، في المرحلة المقبلة.

شكل الحكومة
توقيت العقوبات على بعد أيام من المبادرة الفرنسية، ومساعي تشكيل الحكومة، يفترض أن يغير قواعد اللعبة في عملية التشكيل والمفاوضات. فخليل وزير مالية سابق. وحالياً يدور سجال حول تمسك حركة أمل بوزارة المال. ولذا، ربما العقوبات ستغير منهاج المفاوضات، لا سيما إذا تكامل التنسيق الأميركي الفرنسي في هذا المجال، طالما أن الفرنسيين يتابعون عملية التشكيل بكل تفاصيلها. وقد يشدون أكثر من عضد رئيس الحكومة المكلف، لعدم تقديم التنازل للقوى السياسية أو الرضوخ لشروطهم، خصوصاً أن أديب كان يؤكد في مجالسه الخاصة، أنه لا يريد مشاركة القوى السياسية في عملية تشكيل حكومته.

وبحال تغير معطى عملية التشكيل والتفاوض حول الحقائب والحصص، وتكرس مبدأ المداورة في الحقائب، فإن ذلك لن ينحصر على وزارة المال فقط، بل على وزارة الأشغال والطاقة وغيرها.
العقوبات ستجبر القوى السياسية على تقديم تنازلات في عملية التشكيل والتحاصص. وسيبقى سيف العقوبات مسلطاً على القوى السياسية عند كل استحقاق.