الأمن التربوي بخطر... أقساط مرتفعة وأهل عاجزون ووزارة غائبة عن السمع

08 أيلول 2020 14:00:44

"بالعلم والأخلاق ترتقي الأمم"، فكيف إذا ما فُقد العنصران في أمّةٍ تنازع عند حافّة السقوط؟ 
خطرٌ جدّي يهدّد الأمن التربوي في لبنان، ومن كافة الجهات، بسبب مختلف الظروف التي عرّت القطاع، وأظهرت هشاشته عندما اشتدّت الأزمة الاقتصادية، واجتاح فيروس كورونا البلاد، ليُظهر أن لا قدرة للدولة اليوم على مواكبة الظروف، وحماية التربية والتعليم من السقوط المدوّي.

شهرٌ يفصل اللبنانيين عن انطلاق العام الدراسي، وحتى اليوم لم تحسم الوزارة المعنيّة أمرها لجهة التعليم، وما إذا كان سيتم في المدرسة حضورياً، أو عن بُعد من المنازل، أو الدمج بين الخيارَين. 

وكذلك الأمر، فإن الحيرة ترافق الأهالي وذوي التلامذة، بحيث أن نسبةً كبيرة منهم لم يسجّلوا أبناءهم في المدراس، لضبابية الوضع القاتم خصوصاً على صعيد القطاع الخاص مع ارتفاع الأقساط السنوية، وأسعار الأساسيات من كتب وقرطاسية، وعدم قدرتهم على مجاراة الوضع.

في هذه السياق، وفي حديثٍ لها لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، أوضحت رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، لمى الطويل، أن "المؤسّسات التربوية اليوم لجأت إلى خطواتٍ تقشّفية من شأنها تخفيف النفقات التشغيلية، كما وأن التعليم عن بُعد ألغى عدداً آخر من هذه النفقات، كالكهرباء، والتدفئة، ومستلزمات حصص الرياضة، مثلاً، وغيرها لكن الأقساط إما بقيت على حالها، وإما ارتفعت ارتفاعاً طفيفاً، وهذا الأمر غير منطقي".

كما أن هذه المدارس تلجأ اليوم إلى الحسم من رواتب الموظفين والمعلّمين، لكنها في الوقت نفسه تتقاضى القسط كاملاً، فهذا إجحافٌ في حق الهيئات التعليمية والأهالي على حدٍ سواء، ولا يصب إلّا في مصلحة إدارات هذه المدارس التي لم ترضَ مراعاة الأهل، وباتت اليوم تبتزّهم بالشهادات والإفادات، بحال لم يتم تحصيل القسط كاملاً، ما يحول دون توجّه الطّلاب إلى المدارس الرسمية، والتي بدورها باتت غير قادرة على استيعاب المزيد من الطلبة، تتابع الطويل.

في المقابل، لفتت الطويل إلى أن، "الأهالي اليوم وأولياء الأمور لم يلمسوا أي تحرّكٍ من وزارة التربية، رغم توجيه الاتحاد خطّة تقشّفية للوزارة لتعميمها على المدارس بهدف خفض الأسعار، إلّا أن الوزارة لم تُقدِم اليوم على إصدار أي قرارٍ يعدل بين الطرفين، ويخفّف على الأهالي عبء العام الدراسي وتكاليفه، كما ويحاسب جشع أصحاب هذه المدارس قانونياً"، معتبرةً أن "ما يحصل هو بمثابة تآمرٍ ضد الأهالي ما بين الوزارة المختصّة وأصحاب المدارس، الذين يتبع معظمهم لسياسيين".

وفي هذا السياق، تطالب الطويل وزارة التربية بـ"أخذ قرارات مفصلية حازمة لحسم هذا الملف، وإعطاء التلاميذ وأوليائهم حقوقهم. وللوزارة اليوم الصلاحية لأخذ هذه القرارات رغم تصريف الأعمال، تداركاً للانهيار المرتقَب في القطاع".

ورداً على سؤالٍ حول حق المدارس في حرمان التلاميذ من إفاداتهم بحال تخلّفهم عن دفع الأقساط، قالت الطويل إن الأمر يعود إلى، "المجالس التحكيمية التربوية المعطّلة اليوم بإرادةٍ سياسية، والاتحاد بدوره طالب مراراً تشكيل هذه المجالس للبت في هذه الأمور، لكن الإرادة نفسها رفضت التشكيل بعيداً عن المحاصصة، والأمر بقي حيث توقّف".

أما في ما خصّ الكتب والقرطاسية، والتي أمست أسعارها خيالية لا قدرة  للأهل على تحمّلها، وخصوصاً في حال وجود أكثر من تلميذ في المنزل الواحد، فقد رأت الطويل أن، "الحل الأنسب اليوم، لتفادي كلفة إضافية عبر الكتب، هو إصدار نسخة إلكترونية منها (PDF) ومنحها للتلميذ، خصوصاً في ظل التعليم عن بُعد. أمّا بالنسبة للقرطاسية، فبعض المدراس تُلزم الأهل بشراء القرطاسية منها، وبأسعارٍ عالية جداً، في حين أنها قادرة على تخفيض أسعارها". 

وتنهي الطويل حديثا منبهةً من أن، " الأمن التربوي بخطر، في ظل غياب التدقيق والمحاسبة من جهة، والإجراءات الوزارية من جهةٍ أخرى، وبالتالي فإن كارثةً حقيقة تنتظر القطاع، والسيناريو القادم في المدارس سيكون مشابهاً للسيناريو الذي واجه المصارف: أهالٍ ينازعون داخل حرم المدرسة لانتزاع حقوق أبنائهم، أي إفاداتهم".

مستقبل البلد يتوقّف على شبابه المهدّد اليوم بملازمة المنازل، بعيداً عن التعليم في ظل إهمالٍ كبيرٍ من قِبل الجهات المعنية للسهر على رفع المستوى العملي، وتقليص النفقات، ومساعدة القطاع التربوي على المواجهة... فهل فات الأوان ونحن على بُعد أيامٍ قليلة من العام الدراسي الجديد.