مساندة الأولاد لتخطي الصدمات

05 أيلول 2020 15:53:00 - آخر تحديث: 05 أيلول 2020 15:57:30

يتعرّض الأولاد لصدمات مختلفة في حياتهم. مصادر هذه الصدمات كثيرة ومتعددة. منها ما يكون من العائلة، أو من المدرسة، أو من الرفاق، أو من المجتمع، أو ربما من حدث ما. بعض  الصدمات يتلقّاها الأولاد ويتكيفون معها بشكل طبيعي، فيأخذون المرحلة بكل هدوء دون أن تترك أية آثارٍ تُذكر عليهم. أما بعضها الآخر  فيكون وقعه مؤلماً ومؤثراً جداً. الصدمات تسكن وتستقر في نفوس الأولاد الحساسة.  في  هذه الحالة على الأهل أن يعطوا الأهمية القصوى لمعالجة هذا الموضوع  وعدم تجاهله، كي لا يتحول فيما بعد الى عقدٍ نفسية يصعب التخلّص منها.

تعرض أولادنا منذ ظهور كوفيد 19 الى ضغوطاتٍ نفسية كبيرة نتيجة الحجر والتزام المنازل والحرمان من الذهاب الى المدارس، والتمتع بأبسط الحقوق. وقد ازداد الوضع سوءاً في الآونة الأخيرة نتيجة للانفجار الذي حصل في الرابع من آب، والذي كان كالزلازل بالنسبة للبنانيين الذين سيطر الخوف والقلق على حياتهم. هذا الانفجار جعل العالم بأجمعه يتضامن مع لبنان، فانبرت الدول والمنظمات من مختلف الجهات لتقديم المساعدات من أجل دعم  لبنان في تخطي هذه الكارثة. لكن قلة من المعنيين أعطت الأولاد الاهتمام اللازم لتخطي هذه المحنة باعتبارهم الشريحة الأكثر تعرضا للازمات النفسية والأكثر تأثرا بمفاعيلها. لذا وجب علينا إيلاء هذا الموضوع الأهمية القصوى في المعالجة.

تؤثر الصدمات على الأولاد جسديا وعقليا وعاطفياً. جسديا سينتاب الأولاد شعور بالتعب والضعف ،وخللٌ في الشهية على الطعام، اضافة الى مشاكل النوم والحركة المفرطة والرغبة في اللجوء الى العنف للتعبير عن الحالة التي يمرون بها. أما فيما يتعلق بالتأثير العقلي فتظهر عوارض عدة، منها عدم القدرة على التركيز والتحليل المنطقي وسرد الأحداث بشكل منظم. لكن الحيّز الأكبر يبقى للتأثير العاطفي والنفسي، إذ يصاب الأولاد بحالةٍ من التشويش والقلق،  بالاضافة الى الخوف والهلع والتوتر، ما  يؤدي الى حدوث  حالة من الحزن والإحباط تصل في معظم الأحيان الى اليأس وسيطرة فكرة الموت لا سيما عند المراهقين. بعض الأولاد يختار العزلة والوحدة للهروب من المواجهة، والبعض الآخر يختار الغضب والثورة والرفض. 

إن مواجهة هذه الحالة ومعالجتها تتطلبان خطوات سريعة وجدية. أولها التحلي بالصبر والمرونة لمساعدة الأولاد من اجل تخطي هذه الأزمة، اذ المطلوب أحاطتهم بالمحبة، وزرع روح الطمأنينة في نفوسهم كي يشعروا بالأمان والاستقرار النفسي والحماية. علينا إعطاؤهم المساحة المريحة للتعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم والاستماع اليهم بتمعن واهتمام، وان نكون لهم مصدرا للقوة والدعم . كما علينا ان نساعدهم على تغيير نمط حياتهم ، لاسيما لجهة التقليل من متابعة بعض وسائل التواصل الاجتماعي التي تنشر  الأخبار والأحداث بشكل مكثف، والإكثار من تمضية الوقت النوعي (quality time) معهم  وإشراكهم بالمهام المنزلية.

من جهة ثانية يبرز في التربية الحديثة مبدأ اعتماد العلاج بالفن (Art Therapy) باعتباره  يخفف من  الوجع الجسدي والتوتر النفسي. العلاج بالفن يعطي الأولاد فرصةً واسعةً للتعبير عن مشاعرهم من خلال استعمالهم الألوان والرسومات والنشاطات التي تساعدهم على التخلص من تراكم المشاكل،  كما تسهم في اكتشاف قدرات الأولاد ومواهبهم وتقديرهم لذاتهم. 

لنتّحدْ جميعا، ولنتحَدّ معاً،  كي نوصل أولادنا الى بر الأمان ونزرع  فيهم الأمل. أولادنا أغلى الأمانات التي وضعها الله بين أيدينا، فهل نفرّط بهذه الأمانة الغالية؟!. 


(*) مديرة مدرسة المرج - بعقلين

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".