نقاش التأليف على نار مهلة الـ 15 يوماً... المداورة مطلب باسيل لتبرير تخلّيه عن الطاقة

03 أيلول 2020 05:20:00 - آخر تحديث: 03 أيلول 2020 15:20:12

غادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبنان على وعد العودة في كانون الأول. وما بين مغادرته وعودته ترك المسؤولين اللبنانيين أمام جدولٍ زمني ومطلبي حدّده بوضوح، رابطاً أي تحرّكٍ دولي جدّي لمساعدة لبنان بالتزام القيادات اللبنانية بهذا الجدول أوقاتاً وبنوداً. 

وإذا كان رئيس الحكومة المكلّف، مصطفى أديب، قد أنهى مشاوراته الشكلية مع الكتل النيابية، فإنه بدأ منذ صباح اليوم يحتسب الأيام الـ 15 الممنوحة له فرنسياً، كما لكل القوى السياسية، لتأليف الحكومة.

مصادر متابعة أكّدت عبر "الأنباء" أن ماكرون جاء ليؤكّد على التهدئة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، أي لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، والمعلومات المتوافرة تشير إلى توافقٍ وتنسيق أميركي- فرنسي، حيث تعتبر واشنطن أن أفضل دولة للتواصل مع ايران هي فرنسا.

وعن طبيعة الحكومة المرتقبة، قالت المصادر: "يبدو أن "حليمة رجعت لعادتها القديمة"، وهذا واضحٌ من خلال مطالبة البعض بحقائب دون سواها"، متوقعةً أن تكون الحكومة تكنو- سياسية.

وكشفت المصادر أن الثابت لغاية الآن 3 أمور، وهي أن "يسمّي الرئيس سعد الحريري الوزراء السنّة، والثنائي الشيعي الوزراء الشيعة، والتيار الوطني الحر وتيار المردة والطاشناق الوزراء الموارنة والأرثوذكس والأرمن. أمّا صورة باقي الوزراء فستكون ضبابية"، لافتةً إلى أن الحكومة ستكون إمّا من 20 أو 24 وزيراً.

وفي هذا السياق، كان واضحاً ما أعلنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، عن ثقته بالمبادرة الفرنسية، وأن اللقاء الديمقراطي سمّى أديب انطلاقاً من هذه المبادرة لإنقاذ ما تبقّى من لبنان الكبير، معتبراً أن الورقة الفرنسية تصلح لتكون مسودة البيان الوزاري للحكومة المقبلة.

تزامناً، أملت مصادر عين التينة في اتصالٍ مع "الأنباء" ان يتمكّن الرئيس المكلّف في غضون الأسبوعين المقبلين من تشكيل حكومة إنقاذ تكون منسجمة مع نفسها، وتضم وزراء قادرين على اتخاذ المبادرات الجريئة، كي تتمكن من تنفيذ الإصلاحات المطلوبة منها، مرجحةً أن تكون تكنو- سياسية، أي وزراء مشهود لهم بالخبرة والكفاءة لأن المسؤوليات الملقاة على عاتقهم كثيرة وثقيلة.

وعن المداورة في الحقائب، كما طالب النائب جبران باسيل، علّقت مصادر عين التينة بالقول: "نحمد الله أن باسيل لم يعد متمسكاً بالطاقة التي بقيت بعهدة التيار 10 سنوات". وقد ظهر أن كلام باسيل إنما أتى محاولةً استباقية منه لتبرير تولي وزارة الطاقة لشخصية غير محسوبة عليه. 

من جهتها، مصادر التيار الوطني الحر أشارت عبر "الأنباء" إلى أنها لن تستبق الأمور في موضوع الحكومة وعدد الوزراء، "فإذا كان الجميع راغبٌ بحكومة اختصاصيين فلا مانع. وإذا كانوا يريدون حكومة مطعّمة فلا مشكلة أيضاً، فالمهم ان تكون الحكومة مختلفة نهجاً وأسلوباً، لأن وضع البلد خطير، والأمور لا تحتمل المزايدات السياسية".

وعن مهلة الأسبوعين لتشكيل الحكومة، قالت مصادر الوطني الحر إنها، "كافية إذا سلمت النوايا"، مرجحةً ولادتها منتصف هذا الشهر.

في غضون ذلك يزور المسؤول الأميركي ديفيد شينكر لبنان، حيث تتسم زيارته بطابع مختلف إذ لن يلتقي، وفق المعلومات، أياً من المسؤولين اللبنانيين، وهي سابقةٌ لافتة تأتي معطوفةً على غياب كلّيٍ لسفيرة الولايات المتحدة الأميركية عن المشهد السياسي، وهي التي كانت اعتادت سابقاً على حركة نشطة. 

وقد لفتت مصادر مطلعة عبر "الأنباء" إلى أن زيارة شينكر، "تأتي لتأكيد المؤكّد بالنسبة لموقف بلاده"، لكنها اعتبرت أن عدم التقائه بأيٍ من المسؤولين يصبّ في خانةٍ يُقصد منها عدم القيام بما يخلط الأمور على المبادرة الفرنسية، حيث أن التوجّه الأميركي لا يزال حتى الساعة يقضي بضرورة التعاطي الإيجابي مع مبادرة ماكرون، أي على عكس ما يُشاع عن رفضٍ أميركي لها، وهو ما برز في كلام وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الذي وإنْ كرّر الموقف التقليدي لبلاده ضد حزب اللّه، إلّا أنه لم يُنكر وجود تنسيق مع فرنسا حيال الوضع اللبناني.