الأمل المفقود

02 أيلول 2020 21:00:00 - آخر تحديث: 02 أيلول 2020 22:07:43

بعد الأحداث الإقتصادية والسياسية الخانقة التي التفّت حبال نتائجها على أعناق الشعب اللبناني، برزت في الصفحة الأولى من يوميات الناس، مقاطع من النق وتوجيه الملامة على الطبقة السياسية الحاكمة، ونحن إنْ بحثنا بين خفايا تاريخ الفرد، لوجدنا موسوعات من عدم الرضى وعدم القناعة والإكتفاء. نعم، إذ لا شك أنّ لدينا أسباباً جوهرية قاسية جعلتنا شعباً فاقداً للأمل، موجوعاً ولايدري موضع جرحه، ومغبوناً ولا يعلم تفاصيل لعبة غابنه. لكن هناك واقع هو خير دليل على سبب ما يجري، وهو أنّ البعض "متعاطف" مع أخيه الإنسان فقط أمام عدسات الكاميرات وتحت الأضواء، لا في الجوهر.

وكدليل، فليسأل القارئ نفسه ويتذكر واحدة من الحوادث التي أجبر خلالها على بلع إهانة مبطنة من ربّ عمله كي لا يفقد وظيفته؟ كم من محاولة تحجيم تعرض لها أبناء الطبقة المتوسطة وما دون (وعذراً على التصنيف الطبقي) من قبل الطبقة المتحكمة برؤوس الأموال ولقمة عيش إنسان آخر؟ كم من إهانة ومحاولة هزّ كرامة "راحت بجلدنا" تعرض لها بعض الموظفين أثناء تقاضيهم لرواتبهم غير المناسبة لسنوات خبراتهم أو كفاءاتهم؟ أو عند طلبهم لزودة زهيدة على المعاش؟ كم من شخص وصلته رسالة واتساب أثناء ثورة 17 تشرين أول وفي أيام قطع الطرقات تقول "نزلوا على الشغل"، فاستطاع مالكو السيارات الخاصة تلبية النداء السلطوي. أمّا من ينتمي إلى فئة مستقلي النقل العام فقد خاض مع أصحاب العمل مرافعات عصيبة ومنهم من طنّش الرسالة منتظراً معرفة العواقب.

وأمام هذه السيناريوهات كلها وغيرها كثير، من الطبيعي أنّ تعيش فئة معينة من الشعب حالة المظلومية والشعور الدائم بالتوتر والعصبية دون معرفة السبب الحقيقي وراء شعورها المرهب نفسياً. فالمشكلة في الشعب قبل أنّ تكون في الحاكم. في هؤلاء الذين يقحمون أنفسهم داخل ثورة الجياع وأيديهم ملطخة في التجويع. في أولئك الذين يدفعون مبلغ ويمنّون به موظف يفوقهم خبرة ومعرفة ولا يبالون لحاله إلا أمام الكاميرا.

المشكلة في كل متنمر ومتعال ومحطم نفسيات. نحن شعب سابق وسبّاق على الحكام في تعنتنا وبخلنا وتحجيمنا وتهميشنا واستضعافنا لأخينا الإنسان. وبحاجة ماسة لزمرة تواضع وتفهّم وعدل من فئة القيم الإنسانية. فالشعب اللبناني بحاجة لإعادة نظر.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".