المئوية الأولى... النجمة الأولى فوق كتف الجلجلة

01 أيلول 2020 11:10:52

مئة عام انقضت ولم تبلغ سن الرشد بل سن اليأس والعجز والألم، مع ذلك لا زلت وسيماً  رغم وجعك الكبير وحرمانك الأزلي. ولكن لا تحزن فها نحن نقوم  بالواجب ونحتفي بهذه المناسبة، فأنرنا وجهك البحري بألألعاب النارية وفجّرنا إحدى أكبر القنابل الكونية لتليق بالذكرى، وما المئات الذين سقطوا سوى أضاحي العيد، وعشرات السفن الملأى من حول العالم سوى هدايا العيد، نعم فهذه مئويتك وكيف لها أن تمر دون احتفالٍ يليق، ولا تظنن أن الناس في الشوارع يبحثون عن حطام منازلهم ويرقصون ألماً، بل يحتفلون في العراء ليتماهوا مع لبنانهم الكبير ، فمنازلهم الصغيرة تضيق بالمناسبة، وانقطاع الكهرباء ليست سوى لأجل أن تطفىء شمعة ميلادك وليس كما يروج المغرضون الذين أشاعوا أن النفايات تملأ الشوارع وهي ليست كذلك، بل أرقى وأجود أصناف العطور نثرناها في كل زقاقٍ وشارع احتفالاً، وما الزائر الفرنسي سوى عازف الليل الذي سينشد لك َ أهازيج العيد، والمغرضون أنفسهم اعتقدوا أن زيارته لفيروز ليست سوى عتبٍ وملامة لبيعها على مدى عشراتِ السنواتِ أوهاماً، عن وطنٍ من خيال لا يوجد سوى في الأحلام الوردية، حتى اعتقدنا أننا الشعب المختار الذي خصنا الله  بالجنة دون سوانا من الناس..
إنها المئوية الأولى، إنها النجمة الأولى فوق كتفِ الجلجلة، إنها مئوية المخاض التي قد تلد ُ وطناً من رحمِ الأحزان، أو طفلاً مشوهاً وليد نزوةٍ عابرة، مجهول الوالدين، والجميع يدعون الأبوة.. 
إنها المئوية الأولى وَيَا لها من مئوية! 

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".