انهيار وطن

31 آب 2020 09:30:00

قم يا وطني تأمّل. شاهِد بأمّ عينك انهيارك. اغتالوا فيك الحقيقة. دمّروا الثقافة فيك. مجّدوا الأبالسة والشياطين، ونسوا تمجيد اللّه الواحد، اللّه الذي في السموات.

باعوا ترابك بأرخص الأثمان. جنّدوا حدود أبراجهم بجنود المرتزقة. أغلقوا كل الطرقات بسواتر الإسمنت الساكبة. خافوا من ثورة شعب لأنهم أمةٌ سارقة. خافوا من قول الحق لأن ظلمهم صاعقة. خافوا من غضب الشعب لأن أحقادهم ماكرة.
صنعوا أمجاد مجدهم، ورفاهيتهم، وعزّهم على أكتاف الفلّاح والعامل، وبنوا قصورهم وثرواتهم من أتعاب الشعب الثائر.
أيُعقل أن يبقى حكم تلك الطبقة الفاسدة مثابر؟ تاريخكم معروف وأجنداتكم مكشوفة. حبر أقلامكم فاسدٌ وقراراتكم فاسدة. تواقيعكم فاسدة.

إهمالكم أودى بنا إلى انفجارٍ دمّر نصف بيروت بنكبةٍ كارثية أودت بحياة الكثير من الناس الأبرياء، ودمّرت أتعاب بيوت، وأحلام الناس. 

ألم تكفِكم كل هذه المأساة؟ ألم تكفِكم صرخات الأمهات بالوجع المميت على فقدان أولادهن؟ ألم تكفِكم صرخة الأطفال على فراق آبائهم؟ ألم يكفِكم وجع بيروت، وقلب بيروت؟ ألم يصحو الضمير النائم فيكم بعد؟

ماذا تنتظرون؟ هل ليموت الوطن بأسره، وليغوص الوطن ببرك دماءٍ أكثر؟ فعلاً إنكم أناسٌ لا تستحي. فعلاً إنكم أناسٌ فقدتم معنى الوطنية لأنها ميتةٌ فيكم أساساً. فعلاً إنكم أناسٌ فاقدو البصر والبصيرة، وعديمو الوجدان والمشاعر.

جعلتم لبنان بلد التوسّلات والمساعدات. جعلتم لبنان ملاذاً آمناً لكل الدول حتى أصبحت جميعها في أرض الوطن. نأمل بأن يكون ذلك خيراً للخلاص منكم، وليس العكس تماماً.

نأمل أن تعود أحلام شبابنا، وأن يبقى الأمل فيهم، وبهذا الوطن، وأن يبقى اندفاعهم كما هو اليوم ببناء وطنٍ حقيقي ممثلاً للكل. 

جيلنا اليوم، جيل التكاتف والمحبة والتضامن. وهذا ما نشهده على أرض الواقع، وخاصةً في تلك المرحلة المفصلية من تاريخ لبنان. 

نعم، نحن جيل التغيير الحقيقي. جيل الثقافة والانفتاح. جيلُ التضامن والبناء والتحسين. جيل الإنسانية والمحبة.
إن الصورة الحقيقية لشباب اليوم مرسومةٌ في لوحة تضامن في شوارع بيروت. جيلٌ سيبني ما هدمته أيديكم، وسيرفع العلم اللبناني الذي أسقطّموه من الأعلى، وسنرفعه من جديد وندعه يرفرف حراً طليقاً لا قيود عليه. 

سنبني لبنان الذي نحلم به، وسنعيده كما كان سابقاً.

نعم، نحن الجيل الذي قلتم عنه بأنه جيل اللّا- مبالاة. جيل اللّا- مبالاة هذا وحّد صفوف هذا الوطن تحت راية واحدة، وهي علم لبنان، ورسم الصورة الحضارية بعزمٍ وافتخار. هذا الجيل الذي نهض مع قصفة الزيتون، وحبّات القمح. هذا الجيل الذي حلم بأن يعيش عيشة هنيّة. حمل الوجع، ونهض رغم تدمير أحلامه، ويقف الآن لإعادة حلمه بإصراره بأنه سيبني طموحه في هذا الوطن الرائع الجميل.

نعم، نحن من يصنع التغيير، ونحن من يبني الأمجاد والأساطير فوق كل الأوجاع والمحن، وبإيمانٍ منّا بأن كل الأزمات التي مررنا بها أعطتنا القوة والدافع الأكبر للبقاء في هذا الوطن لكي نبنيه بعزمنا، وإصرارنا، وصبرنا، لنعيده للقاعدة سالماً، منعّماً، وغانماً مكرماً.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".