من سلوكياتهم تعرفوهم!

30 آب 2020 08:10:00 - آخر تحديث: 04 أيلول 2020 12:59:30

تُذكّر مضامين مقابلات رئيس الجمهوريّة المكثفّة هذه الأيّام مع الصحافة الأجنبيّة بمضامين مقابلات صهره مع وسائل الإعلام الدوليّة وقد إبتدع فيها الأخير مجموعة من الأفكار والرؤى والمقترحات الاستراتيجيّة التي يندى لها الجبين، ويشعر المشاهد أنه يتابع مفكراً أمضى عمره في إنقاذ الأوطان وإخراجها من مآزقها المتفاقمة عبر إجتراح المخارج والحلول، وأنه يُقدّم عصارة تجاربه الاستثنائيّة الناجحة في هذه الاطلالات. 
    
هو الصهر نفسه الذي قال لاعلاميّة تنتمي لإحدى كبريات محطات التلفزة العالميّة بأن على الولايات المتحدة وبريطانيا التعلم من التجربة اللبنانيّة في كيفيّة إدارة شؤون الدولة لمدة عشر سنواتٍ متتالية من دون موازنة ماليّة. لا عجب أن ينهار لبنان في عهد عمّه الرئيس!
    
هو الصهر ذاته الذي تلعثم أمام أسئلة إعلاميّة أخرى تنتمي أيضاً إلى واحدةٍ من كبريات محطات التلفزة العالميّة لأنها حاصرته بالتساؤلات المنطقيّة والمشروعة حول فشل سياساته وسياسات تياره التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه بعد هدر 45 مليار دولار في الطاقة والكهرباء التي كانت ولا تزال أم المشاكل.
    
يبدو أن رئيس الجمهوريّة إستوحى من صهره هذه القدرات الاعلاميّة الكبيرة، فأجاب على سؤال إحدى الصحافيات قائلا : "لا أحد من أفراد أسرتي قد تورّط في الفساد". هذا الشعار كان من الممكن أن يصلح لو أن الرئيس إياه لم يوقف التشكيلات القضائيّة إصراراً منه على إستزلام بعض القضاة في بعض المواقع الحساسة للقبض على المرفق القضائي برمته!
    
وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، أغلب الظن أن الشعب اللبناني لم ينسَ عبارة الرئيس الشهيرة خلال حقبة الاحتجاجات الشعبيّة الكبيرة التي إنطلقت في السابع عشر من تشرين الأول 2019، عندما توجه في إحدى المقابلات التلفزيونيّة المصّورة في قصر بعبدا إلى الشعب اللبناني بالقول: "يلي مش عاجبه يفل!". 
    
نعم، هذا هو الرئيس وهذه هي أفكاره التي أعيد التذكير بها من خلال إنتشارها المتجدد على وسائل التواصل الاجتماعي وفيها من الكلام البذيء ما لا يصح إعادة نشره كتابة في مقال صحافي، ناهيك عن لغة الجسد التي لطالما الكثير من الصراخ والتوبيخ والاهانة حتى للصحافيين الذين كانوا يمارسون عملهم بتوجيه الأسئلة له!
    
صحيحٌ أن الصراع السياسي في لبنان أعمق من أن يكون قائماً على النواحي الشخصيّة لمن هم في مراكز السلطة والقرار، ولكن الصحيح أيضاً أن هذه السلوكيّات تفسّر شيئاً عمّا تمّر به البلاد راهناً وهو الانهيار التدريجي والسقوط في الهاوية بعد الرقص لسنوات على حافتها. 
    
بالمناسبة، ثمّة من في التيار إيّاه قد "كشف" منذ أيّام قليلة عن الأسباب الكامنة خلف رمي القنبلتين النوويتين فوق هيروشيما وناكازاكي في نهاية الحرب العالميّة الثانية ألا وهو إستهداف المسيحيين هناك، واستكمل المخطط في تفجير مرفأ بيروت! نعم، هذا الكلام قيل فعلاً! لعل المتحدث إيّاه لم يلاحظ أن أكبر موجات الهجرة للمسيحيين حصلت أثناء تولي رئيس تياره السلطة أي أثناء حرب التحرير (1989)، وخلال ولايته الرئاسيّة (منذ 2016 لغاية اليوم). 
    
إنه عقل مريض قاد ويقود لبنان إلى الهلاك!