الكرة في ملعب الحريري.. من سيسمّي لرئاسة الحكومة؟

27 آب 2020 17:18:33

كان لموقف وزير الخارجية الفرنسي المدّوي حول مخاطر سقوط لبنان و"اختفائه"، أثره الكبير على القوى السياسية اللبنانية، ومحفزاً على البحث جدياً عن فرصة تكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة، وتحديد موعد الاستشارات النيابية. رسالة الوزير الفرنسية مثّلت مقدمة لما سيكون عليه مضمون زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. باريس تضغط بكل قوتها لوقوف اللبنانيين أمام مسؤولياتهم، في محاولة من قبلها لتعريتهم متفرجين على بلدهم ينهار، ولا أحد منهم يقدّم التنازل المطلوب. استبق جان إيف لودريان زيارة ماكرون إلى لبنان، بهذا الموقف المدوّي، في مؤشر على أن مواقف ماكرون ستكون أعنف.

الاستشارات واسم الرئيس
إلى جانب الضغط الفرنسي، وتجنباً لمراكمة الفشل، تكثفت حركة الاتصالات لتحديد موعد الاستشارات، خصوصاً بعد موقف سنّي واضح في رفض التلاعب بالدستور وتحويل النظام إلى رئاسي، بعد أسر رئيس الجمهورية موعد الاستشارات بشرط الاتفاق على رئيس الحكومة وشكل حكومته، بينما هذه من مهام رئيس الحكومة المكلف. كل هذه العوامل ضغطت على ميشال عون ودفعته إلى الاقتناع بتحديد موعد للاستشارات النيابية. 

فإذا لم يطرأ جديد يغيّر ما هو مرسوم، يفترض أن تجري الاستشارات النيابية الملزمة يوم الإثنين المقبل، وتنتهي بتكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة.

ما يجري حالياً في الكواليس هو البحث عن هوية الرئيس. على أن يكون مقبولاً من مختلف القوى السياسية، ويحظى بثقة دولية. يأتي ذلك في ظل إشارات إيجابية أرسلها الحريري، مفادها أنه مستعد لتسمية شخصية ويدعمها لترؤس الحكومة. كان الحريري يرفض هذا الخيار سابقاً، وربما حصلت اتصالات دولية دفعته إلى تليين موقفه. كذلك جرت اتصالات دولية برئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحرّ، للتراجع عن شروطهم وتسهيل ولادة الحكومة. ليكون هناك رئيس مكلف يشارك في اللقاء مع ماكرون يوم الثلاثاء.

من اختيار الحريري 
بذلك، تحققت خطوة إلى الامام، بينما يبقى البحث عن الشخصية التي يجب تسميتها لرئاسة الحكومة. حزب الله وحركة أمل أصرا على رفض أي ترشيح وصفوه بأنه "استفزازي" أو يرجّح كفة خيار على آخر، فرفضا السير بخيار نواف سلام ومحمد بعاصيري. علماً ان رئيس الجمهورية لم يكن يمانع السير بنواف سلام، إذا ما كان ذلك يؤدي إلى الحصول على ضمانات دولية ومساعدات. لكن الثنائي الشيعي رفض ذلك مطلقاً. وبذلك أعيدت الكرة إلى ملعب الحريري، طالما أن حزب الله ورئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري لا يريدون الذهاب إلى تشكيل حكومة اللون الواحد.

يبقى السؤال، من سيختار الحريري لرئاسة الحكومة؟ هو كان يرفض الإعلان عن الإسم قبل موعد الاستشارات. لكن ذلك لا يبدو سينجح في لبنان. فلا بد من التوافق على اسم الرئيس كي لا يتكرر سيناريو حسان دياب. بالتأكيد، الحريري لا يفضل أي شخصية بيروتية لرئاسة الحكومة. لكن بعض المعلومات تفيد بأنه لا يمانع دعم الرئيس تمام سلام. بينما آخرون يعتبرون أن خيار طرابلس يبقى الأفضل بالنسبة إليه. وبذلك يحقق أكثر من مكسب بضربة واحدة. سابقاً طرح إسم النائب سمير الجسر، بينما آخرون لوحوا باسم الوزيرة السابقة ريا الحسن.

بكلا الحالتين، يكون الحريري قد قطع الطريق على الرئيس نجيب ميقاتي. وباختيار رئيس للحكومة من طرابلس، يكون قادراً على استعادة ما خسره من شعبيته هناك. ويكون جاء برئيس حكومة من داخل بيته، ولا يخرج عن سيطرته.

لا شيء محسوماً حتّى الآن. الكرة في ملعب الحريري مجدداً، والذي على ما يبدو يدرس خيارات كثيرة، بعضها يلزمه بشكل مباشر، بحال لجأ إلى الخيارات الآنفة الذكر، وبعضها الآخر لا يلزمه، بل يختاره عن طريق ترشيح ثلاثة أسماء أو أكثر، ويتم التوافق على أحد من بينها. ساعات ويظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود.