قلق من تكرار التطورات جنوباً بالتزامن مع التمديد لليونيفيل

السلطة تلوّح بحكومة "أمر واقع"... وبكركي للمسؤولين: كلّفوا قبل أن تؤلّفوا

27 آب 2020 05:26:00 - آخر تحديث: 27 آب 2020 15:50:52

فوق دكّة الوضع المأزوم محلياً على كل المستويات، تأتي التطورات المتكرّرة جنوباً لتزيد طين الأزمات بلة. فالأحداث الأمنية أواخر الشهر الماضي، وليلة أول من أمس، أثارت قلق اللبنانيين من أن تتفاقم الأمور على الحدود الجنوبية مع التهديدات المباشرة من العدو الإسرائيلي، في وقتٍ لم يشأ الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، الدخول في تفاصيل ما يجري تاركاً الحديث عنه إلى وقتٍ آخر.

الخبير الاستراتيجي، العميد الياس حنا، عزا التوتر إلى أسبابٍ عدة، منها التجديد لقوات الطوارئ الدولية، والسعي الإسرائيلي لتغيير قواعد الاشتباك. وقال حنا لـ "الأنباء": "لا شيء يوحي بزيادة التوتر في الجنوب، وليس هناك من مؤشرٍ على اندلاع حرب في المنطقة على الحدود الجنوبية، وليست إسرائيل، التي لم تكف عن التهويل، بقادرة على إعلان حرب". 

تزامناً، يواصل البعض محلياً إضاعة المزيد من الوقت، غير مكترثٍ لأحوال البلد وناسه، فيُمعن بضرب الدستور تحت اجتهادات بعض "الفقهاء" الذين يفسّرون موادّه غبّ الطلب، ووفق ما تشتهيه مصالحهم وأهوائهم.

في هذا السياق، كان أعرب البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، عن أسفه لكون المسؤولين يتعاملون مع الأحداث وكأنهم في مرحلة ما قبل الرابع من آب، وكأن ما جرى في مرفأ بيروت حادث بسيط. وناشدت مصادر بكركي عبر "الأنباء" المسؤولين بضرورة "سلوك درب الدستور"، وقالت: "كلّفوا قبل أن تؤلفوا". 

إلى ذلك، مصادر عين التينة أكّدت لـ "الأنباء" انزعاج رئيس مجلس النواب، نبيه بري، مما آلت إليه الأمور الحكومية، ورأت في ما يحصل، "خيبة أمل لدى كل اللبنانيين الحالمين بمعالجة الأزمة. وهذا ما يؤشّر إلى بقاء الأمور على ما هي عليه، وتشكيل حكومة أمر واقع". وتمنّت المصادر على الكتل النيابية، "عدم التوقّف عند قرار الرئيس سعد الحريري الامتناع عن الترشّح، وتسميته في الاستشارات النيابية الملزمة، لأنه لا بديل عنه في هذه الظروف المصيرية".

هذا ونبّهت مصادر سياسية المسؤولين إلى أن، "الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القادم في أول أيلول ليس غازي كنعان، أو رستم غزالي"، محذرةً من "استمرار حال المراوحة في موضوع تشكيل الحكومة"، ومستغربةً، "عدم تحديد موعدٍ للاستشارات النيابية الملزمة حتى الآن". وتوقّعت المصادر في الوقت نفسه أن يحدّد الرئيس ميشال عون موعد الاستشارات في الأسبوع المقبل.

في المقابل، فإنّ اللقاء التشاوري، الطامح إلى الحصول على موقع الرئاسة الثانية، قالت مصادره لـ "الأنباء" إنه على استعداد لتقديم أكثر من مرشّح، مشيرةً إلى النائبين عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي، لافتةً إلى أن حزب الله يتّجه لتسمية الأخير في الاستشارات النيابية، ما يعني أن فريق السلطة يتّجه إلى تكرار تجربة الحكومة المستقيلة بتصلّبٍ أكبر.

صحياً، أكّدت مصادر طبية لـ "الأنباء" أن لبنان هو في صلب جائحة كورونا، ولم يعد هناك مَن يخلّصنا سوى التقيّد بإجراءات الوقاية، وبتعليمات وزارة الصحة. وناشدت المصادر اللبنانيين عدم التوجّه إلى المستشفيات إلّا لإجراء فحوصات PCR، لأن المستشفيات الخاصة لم يعد بإمكانها استقبال سوى الحالات الطارئة.

وتوقفت المصادر عند تمديد التعبئة العامة حتى نهاية هذا العام، وسألت، "هل أن هذا الإجراء بحد ذاته هو الذي  سيخفّف من انتشار الوباء؟"

في الإطار عينه، لفتت مصادر وزارة الصحة "الأنباء" إلى أنه لم يعد هناك من خيار أمام اللبنانيين سوى الوقاية الذاتية، والتي تبقى العلاج الأنجع لكل ما يتأتّى من أزمة كورونا.