هل تنجح قمة عمّان الثلاثية التأسيس لـ"نظام مصلحة عربي جديد"؟

26 آب 2020 14:55:00 - آخر تحديث: 26 آب 2020 21:59:50

القمة الثلاثية التي عُقدت في الجناح الملكي في مطار الملكة علياء في شرق العاصمة الأردنية، والتي جمعت إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وحضرها ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، والوفود المرافقة للرؤساء، ركّزت على توسيع التعاون الاقتصادي، والتجاري، والاستثماري، بين البلدان الثلاثة، بما يحقّق مصالحها المشتركة، ويخدم القضايا العربية.

وبحثت القمة في آخر المستجدات التي تعيشها المنطقة، وسُبل "تعزيز مواصلة التنسيق، والتشاور، والتعاون، والتكامل الاستراتيجي، بين البلدان الشقيقة الثلاثة، الأردن ومصر والعراق، على الصُعد الاقتصادية، والإنمائية، والسياسية، والأمنية، والثقافية وغيرها، واستناداً إلى مرتكزات العمل العربي المشترك" وفق ما ورد في البيان المطوّل الذي أكّد فيه القادة على، "اعتماد أفضل السبل والآليات لترجمة العلاقات الاستراتيجية على أرض الواقع، وخاصة الاقتصادية والحيوية منها، كالربط الكهربائي، ومشاريع الطاقة، والمنطقة الاقتصادية المشتركة، والسعي لتكامل الموارد في ظل التبعات العالمية لجائحة فيروس كورونا المستجد على الأمن الصحي والغذائي والاقتصادي". كما دعا القادة إلى، "إعادة ضبط العولمة"، للوصول إلى تكاملٍ دولي أفضل بين مختلف البلدان.

وبحث قادة الدول الثلاث في اعتماد "آلية مأسسة التنسيق بينهم بإنشاء سكرتاريا تنفيذية مداورة بين الدول الأعضاء، كما كُلّف وزراء الخارجية بوضع المهام المُناطة بالسكرتاريا التنفيذية، ورفع مستويات التعاون الاقتصادي من خلال عقد ملتقى أعمال على هامش أول اجتماع قادم لوزراء تجارة وصناعة الدول الثلاث".

واستعرض القادة التطورات الإقليمية والدولية، وجهود حل الأزمات الإقليمية وتعزيز الأمن والسلم الإقليميين، وأكدوا "على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة تفعيل الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وخصوصاً حقّه في الدولة المستقلة ذات السيادة القابلة للحياة على كامل ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف، وذلك وفق القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية".

وشدّد المجتمعون على، "ضرورة وقف إسرائيل ضمّ أية أراضٍ فلسطينية، وجميع الإجراءات التي تقوّض فرص تحقيق السلام العادل، وتستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدّساتها الإسلامية والمسيحية، وأكّدوا على أهمية دور الوصاية الهاشمية التاريخية في حماية هذه المقدّسات وهويتها العربية والإسلامية".

وبحث القادة الوضع العربي الراهن، وتفاعله مع محيطه الإقليمي، وما تعانيه المنظومة العربية من تحديات حقيقية، تجعل من تعزيزها ضرورة أساس لتمتين الأمن القومي العربي، ووقف التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي. كما أكّدوا على، "أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى حلولٍ سياسية لأزمات المنطقة، وخصوصاً الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمرجعيات المعتمدة، وبما يحفظ وحدة هذه الدول واستقلالها ومقدّرات شعوبها".

كما بحث القادة تطورات قضية سد النهضة، وأكدوا "أن الأمن المائي لجمهورية مصر العربية هو جزءٌ لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وعلى ضرورة التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن على أساس القانون الدولي يحفظ حقوق ومصالح مصر والسودان المائية باعتبارهما دولتَي المصب".

وجدّد القادة تأكيدهم على، "الوقوف إلى جانب جمهورية العراق في حماية سيادته، وأمنه، واستقراره وجهوده لتكريس الأمن والاستقرار، وتحقيق طموحات شعبه، وتعزيز النصر الكبير الذي حقّقه العراق الشقيق بتضحيات كبيرة على الإرهاب الذي يشكّل عدواً مشتركاً".

وكان العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، رحّب في افتتاح أعمال القمة، بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بلدهما الثاني الأردن.

وقال إن، "اجتماعنا اليوم مهم جداً، في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة والعالم"، مضيفاً أن "الأحداث المتسارعة في منطقتنا والتدخل من بعض الأطراف الخارجية، يستدعيان التنسيق الوثيق والعمل المشترك".

ولفت إلى موضوع الأمن الغذائي الذي، "سيكون أكبر تحدٍ في عام 2021، والذي يستدعي توحيد جهودنا والتفكير في حلولٍ خارج الصندوق".

من جهته، أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حرص بلاده على تعزيز التعاون، والتنسيق والتشاور، بين الدول الثلاث لمواجهة التحديات كافة، والعمل على إيجاد حلول لها.

ومن جهته، أكّد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، على الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع العراق مع أشقائه في المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية، والتي تتيح فرص بناء قاعدة للمصالح الاقتصاديّة المُشترَكة والتي تُؤمّن شراكات استثماريّة طويلة المدى، وتبادلاً تجاريّاً واسع الأفق، بما يُسهِم في تعزيز حضُور السوق العربيّة.

أعمال التنسيق والتلاقي بين قادة الدول الثلاث، والاتفاق على التعاون المشترك الاقتصادي والأمني فيما بينهم، انطلقت في لقاءٍ جمع القادة الثلاث في القاهرة عام 2019، تلاه اجتماعٌ ثان في أيلول من العام نفسه عُقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وذلك قبل أن تتبلور رؤية التنسيق تلك في قمة الأردن، والذي حرص المجتمعون على ربطه بالأمن القومي العربي، والتنسيق مع الدول العربية، ورفضهم للتدخلات الخارجية، ودعوتهم للخروج من الحروب التدميرية إلى رحاب التنمية والتقدم، والبحث عن المشتركات المصلحية، وتبادل الخبرات بين الدول العربية، وتأكيد التزامهم بمركزية القضية الفلسطينية، والتزامهم بمقررات الشرعية الدولية والمبادرة العربية، واعتماد الحلول السياسية في معالجة القضايا الداخلية، ما قد يسهم في إعادة صياغة المشتركات الجامعة بين الدول العربية والبناء عليها، والبحث في نظام عربي جديد يقوم على أساس المصالح الاقتصادية والاجتماعية والتكاملية الكثيرة التي تتلاقى حولها المجتمعات والنُخب العربية. فهل تحمل قمة عمّان بارقة أملٍ جديدة لمستقبل أفضل؟