لبنان أمام نكبة تربوية... العام الدراسي مهدّد وماذا عن الجامعات؟

21 آب 2020 11:45:16

يستعد طلّاب لبنان وتلامذته لخوض تجربة التعليم مرة أخرى، بعد أن فرض فيروس كورونا شروطه على العام المنصرم، والقادم. إلّا أنه وحتى اليوم، لا تبدو التحضيرات والتجهيزات بقدر التحدّيات، مع الأخذ بالعلم أن السنة الدراسية الفائتة انتهت بالحد الأدنى، في ظل عدم جهوزية المدارس والتلامذة على حدٍ سواء لخوض غمار التعليم عن بُعد، ما يؤشّر إلى نكبةٍ تربوية سيُقبل عليها البلد في ظلّ الارتجال في المواقف، وغياب أي خطة مدروسة، مع العلم أن إمكاناتٍ عدة وُضعت في خدمة وزارة التربية للاستعداد إلى العام الدراسي الجديد، ومنها الورقة التربوية التفصيلية التي أطلقها الحزب التقدمي الاشتراكي.

عام تربوي آخر مهدّدٌ بالضياع في حال لم يطوّر القطاع التعليمي إمكاناته لمجاراة الواقع الذي فرضه فيروس كورونا، إذ أنه لا أفق بالعودة قريباً إلى الحياة الطبيعية، وبالتالي عودة الاختلاط، والولوج إلى المدارس والجامعات، ومراكز العمل بشكل اعتيادي.

وفي السياق، فقد أعلن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال، طارق المجذوب، المباشرة بالعام الدراسي القادم في أواخر شهر أيلول، أي على بُعد شهر من اليوم، والدمج بين التعليم الحضوري، وذاك الـ"عن بُعد"، فيما يعود قلق الطلّاب لناحية غياب التجهيزات اللوجستية من أجل إتمام مهمة "الأونلاين"، ويحضر خوفهم أيضاً من التوجّه إلى المدرسة والاختلاط بالطلاب والهيئات التعليمية، وبالتالي التعرّض لخطر العدوى.

مديرة التوجيه والإرشاد في وزارة التربية، هيلدا الخوري، أوضحت في حديثٍ لجريدة "الأنباء" الإلكترونية حيثيات عودة التلامذة إلى المدارس، مشيرةً إلى أن، "لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا اجتمعت الأسبوع الجاري في السراي الحكومي، وأوصت بالتوجّه نحو التعليم المدمج. إلّا أنها ربطت توصياتها بتقييم صحّي ستجريه بعد ثلاثة أسابيع من تاريخ الاجتماع، لإعادة النظر بأسلوب التعليم، وتقرير التوجّه إما لاحتمال التعليم المدمج بحال تحسّن الوضع الصحي في البلاد، أو العودة إلى التعليم عن بُعد، وهو أمر مرهون بانتشار الفيروس، والأرقام اليومية المسجّلة".

إلّا أن الخوري رجّحت، "الميل إلى الأسلوب المدمج، خصوصاً مع احتمال تراجع أعداد الإصابات بحكم الإغلاق إذا التزمنا جميعاً بتوصيات وزارة الصحة والوزارات المعنية، مع اعتماد سياسات تقلّل من كثافة الطلاب في المدرسة عند الحضور في التعليم المدمج، كإقامة دوامين، صباحي ومسائي، أو تقسيم الطلّاب إلى فئات، وتحديد أيام معيّنة للذهاب إلى المدرسة، وجميعها سيناريوهات تعتمد على قدرات المدارس لناحية المساحة، وعدد الطلاب، وغيرها من الظروف".

أما في ما خصّ التعليم عن بُعد، وهو واقعٌ لا مفر منه، إذ سيُعتمد بمختلف الحالات جزئياً أو كلياً، فقد لفتت الخوري إلى أن، "الوزارة لن تسير فقط بمبدأ "التعليم التزامني"، بل بعدة سيناريوهات للتعلّم عن بُعد، بحيث تمكّن الافراد في المنزل الواحد من الاستفادة من توفّر جهاز واحد فحسب (الحاسوب أو الهاتف) لتلقي التعليم في أي وقت، بدل إلزامهم بتوقيتٍ محدّد، لتفادي تضارب المواعيد بينهم".

ولجهة التجهيزات التي أدرجها الوزير ضمن إعلانه منذ يومين، والمتعلقة بأجهزة اللابتوب والإنترنت والكهرباء، فقد كشفت الخوري عن، "اتّصالات يقوم بها الوزير مع الجهات المانحة منذ أشهر من أجل تأمين أجهزة تواصل لبعض المدارس، خصوصاً الرسمية منها، كما أنه طالب سابقاً بتأمين روابط إنترنت معفاة من الدفع، وجرى التوصّل حينها (العام الدراسي الفائت) إلى اتفاقٍ قضى بزيادة حزمة الإنترنت لمستخدمي أوجيرو، وهي ميزةٌ جارٍ العمل بها من أجل منحها لجميع الطلّاب المشتركين بالإنترنت. أما في ما خصّ الكهرباء، فهي أزمة البلاد بشكلٍ عام، وحلّها ليس متوقفاً عند وزارة التربية".

وختمت الخوري حديثها مؤكّدة، "حرص الوزارة على صحة الطلاب، وعدم مخاطرتها بحياتهم"، مشدّدة على "وجوب الإلتزام بالإجراءات الوقائية من أجل تفادي ما هو أسوأ بالنسبة للبلاد بشكل عام، وليس القطاع التربوي فحسب"، معلنةً عن "كتابٍ جديد سيصدر عن الوزارة في الأسبوع المقبل لوضع تصوّرٍ دقيق بما خصّ العودة إلى المدارس".

أما في ما خصّ الجامعة اللبنانية، وفي حين أن الامتحانات لم تنتهِ في عددٍ من الكلّيات، فقد أعلن عضو مجلس الجامعة، الدكتور نزيه أبو شاهين، في اتصالٍ مع "الأنباء" تأجيل، "الامتحانات التي كانت مقررةً في الشهر الجاري إلى آخر أيلول، وأول أسبوعٍ من تشرين الأول، على أن يبدأ العام الدراسي مع بداية شهر تشرين الثاني حضورياً، كما تترافق العملية مع صفوف "أونلاين"، عند الإمكانية".

إلّا أن أبو شاهين لفت إلى، "تعديلات ستطرأ على المواد المعطاة، لجهة الاختصار منها بقدر المستطاع، لتخفيف ضغط الحضور إلى حرم الجامعة، بما فيها المواد التطبيقية. كما أن لكل كلية على حدة صلاحية تقدير واقع الأعداد الاختصاصات الموجودة لديها، من أجل تنظيم العملية الدراسية بشكلٍ يهدف إلى تفادي كثافة الحضور".

كما أكّد أبو شاهين، "استمرار الأخذ بالإجراءات الوقائية في حرم الجامعة، كالتباعد، والتعقيم الدائم، وإلزامية الكمّامة، ومواكبة من الصليب الأحمر عند الحاجة".

وختم أبو شاهين متطرقاً إلى ضعف الإمكانيات لدى التلامذة من أجل القيام بعملية التعليم عن بُعد، والشكاوى التي وردت في العام الماضي، أكان من جهة نقص التجهيزات، أو ضعف تغطية شبكة الإنترنت والكهرباء، إلّا أنه نفى "تأمين أي تجهيزات تقنية لطلاب الجامعة، خصوصاً في ظل انحسار صلاحيات الوزير مع تصريف الأعمال، وصعوبة الوضع المالي بشكلٍ عام".