وطن جريح

19 آب 2020 16:30:00 - آخر تحديث: 19 آب 2020 19:37:36

وطني جريحٌ، حزينٌ، مُعذبٌ، يحاكي قصصاً كادت (تُعرّب). 
وطني طوفٌ. وطني سجنٌ. وطني ألمٌ لملم فتسرّب. 
وطني حكاية حربٍ تقصف وتدمّر. وطني طيرٌ جنحه مكسّر. 
وطني دميةٌ من يدٍ ليدٍ تُلعَب.
وطني بحيرةٌ فيها الماء ملوّث. وطني موقدٌ فيه لهيب الجمر يحرق. وطني حربٌ، وقصفٌ، وناسٌ تُعذّب. 
وطني مأساة تجرح وتقهر. وطني تاريخٌ مكسور (ومهرطق). وطني استقلالك مسلوبٌ، وبالنار مدقع.
 وطني أرضٌ للطغاة مسرح. وطني غيمٌ أسود في سماء الحقد ملبّد. 
وطني يا دمعة أمٍ بالحرقة تعمّد. 
وطني يا أنين طفلٍ على الجوع تعوّد. وطني عجوزٌ على الرصيف مشرّد. وطني يا غصن الزيتون والسلام فيك مهدّم. وطني يا رمز الحرية، وإن قلت الحق تسجن. وطني يا أرجوحة الجمال أصبحتَ مقبرة الأجيال والرُضّع.
وطني حتى الحضارة فيك أصبحت مدفن. 
وطني، الثقافة فيك لا زالت، لكن مع الوقت ترقّع. وطني، العلم صرنا نناجيه، وعلى الأبواب نناديه، وللمدرسة سلامٌ نؤدّيه. 
وللجامعات سلامٌ من دون تدوين،
فهل نعود إلى ورق التين.  
وطني يا صراع الأمم والأدوار تتقلب في أرضك وتدور. وطني حكّامك خطفوك في غفلة القدر. 
زرعوك في بستان الشوك والحفر، وطني جعلوك ملاذاً للدول والغجر. 
وطني يا فجر الصباح يا ليل القمر. غيّروك. بدّلوك، كفّنوك في زهر شباب الورد والعطر، ودفنوك في مقبرة الجهل والحجر. وطني اختصرتَ الحضارات ومجّدت الثقافات، واعتليت المقامات، وبوركَت بأرضك القداسات، ودارت في أرضك الصلوات، والأرز ناداك، والمجد حيّاك، والقدر بدّل قميصك فانقلب، والصمت آذاك فتجبّر، والفتن (استوطت) حيطك فتُنكر، واليأس ملأ شوارعك فاستعطف، والخراب عمّ بيوتك فاستنكر. والحزن أشرق على أهلك فتكبّر، والأنين جال طريقك فاستبشر، والركام جال فيك فتكسّر، والدمار قسى عليك فاستفحل. 
أدوارٌ تبدّلت فيك، والمعاناة جالت أراضيك، والأرز لا زال شامخاً فيك، والعلم لا زال يناديك. 
قم أيها اللبنان تأمّل. ستعود بعزم الإرادة وتنبت حبات القمح العتيّة، وسيزهر الزيتون في روابيك، وسيخضرّ الغصن الأخضر من جديد، وستشرق شمس السلام بالتاكيد، لتنير دربك العتيد، والقمر في الليل يعود من غيابٍ بين الغيم الملبّد، لينير دروب الليل المُكحّل. 
أنت يا وطني باقٍ وستعود بلد القيَم، ولبنان المجيد، وستنتصر على الوجع والقهر والحرمان، وستعود كما كنتَ بلداً للثقافة عنوان، وللحضارة ميدان، وللكرامة عنفوان، وللعدل ميزان، وللسلام أمان. وآمالنا ستعود رغم طول الانتظار. لكن حتماً ستبقى لبنان أرض المجد والسلام.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".