حكاية وطن

18 آب 2020 11:52:35

منذ نشأة لبنان حتى يومنا هذا يبقى التحجّر وأسلوب الإلغاء، لغةً شربها حتى ما يسمى الجيل الجديد. فمنَ المارونية السياسية، إلى الشيعية السياسية، والسنّية السياسية، وصولاً إلى ما يسمى الحراك، أو بعضاً منه، كلهم يقعون في فخّ التطرف، والإلغاء، وعدم تقبّل شريكٍ في الوطن.

المشكلة باتت مشكلة ثقافة. فإذا قلنا الطائفية السياسية هي إلغائية، وكانت لها مبرّراتها وحيثياتها غير المبرّرة، فيبقى التطرّف الجديد في زمن الانفتاح غير مبرّر.

إن المشكلة التي واجهت لبنان في الحرب الأهلية هي أن بدايتها كانت وطنية، وبعدها تدخل الحيّز الإلغائي ورفض الآخر، وإن تقاطعت الأهداف والطرق.

مشكلة الكثيرين مِما يسمى الحراك هي رفض الآخر، متناسين أن كل تيارٍ سياسي، وحتى الحراك نفسه، يختلف فيه معدن الإنسان فلا يصحّ التعميم، سلبياً كان أو إيجابياً.

ما أكتب ليس استرضاءً، أو استمالةً لعقول القراء، إنما بالفكر المتطرف والإلغائي نحن نقتاد لبنان إلى حروبٍ جديدة.

يا من لا يريد أن يسمع، واقعنا حلّه واحدٌ وحيد: دولة مدنية على أساس قانون انتخابٍ لا- طائفي يفرز سلطةً سياسية جديدة ووطنية قادرةً على الإصلاح، ومحاكمة كل من تثبت إدانته على أساس العدل لا الانتقام.

يا أيّها الذين لا تريدون أن تسمعوا: أبناؤكم يوماً ما سيقولون لكم، "أنتم كل الأجداد إلغائيين إقصائيين".

لمرةٍ واحدة ليكن البُعد الوطني هو السبيل لنبني دولةً خارج التبعية الشرقية أو الغربية.

لمرةٍ واحدة، انصفوا الوطن. 

نريد نخبةً تستطيع أن تقول للأجيال الطالعة، "قمتُ بواجبي"، لا نخبةَ تطرفٍ، وإلغاء، وإقصاء. نريد نخبةً وطنية، لا نخبةً تابعة.

نريد أن نبني وطناً...

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".