لا طبخة حكومية بعد.. وقلق من هدر حقوق المتضررين بانفجار المرفأ

الكورونا يضرب بقوة فيما الوقاية تغيب.. وباسيل يخاطب نفسه

17 آب 2020 05:38:00 - آخر تحديث: 17 آب 2020 14:23:46

مع تفاقم المرض السياسي في البلاد، وانسداد الآفاق أمام انفراجات في المدى العاجل، على وقع الكلام المنفصم الذي خرج به الوزير الأسبق جبران باسيل، يتفاقم بشكلٍ خطير انتشار وباء كورونا في ظل التزايد المطّرد في وتيرة الإصابات التي اقتربت من 500 إصابة أمس، ليتقدم هذا الخطر على الكثير من الملفات والأزمات التي تستدعي هي الأخرى القلق والخوف على المصير.

مصادر وزارة الصحة أفادت جريدة "الأنباء" أن الوضع حرجٌ جداً، في حين أكّدت مصادر طبية للـ "الأنباء" أن لبنان دخل مرحلة الانتشار الواسع، ولا حلّ سوى التزام الإرشادات الوقائية، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد المصابين ينذر بكارثة في ظل الاستهتار المتمادي لدى الناس، وغياب المتابعة من قِبل كل الأجهزة المعنيّة.

ومع غياب المعالجة الصحية، غابت كذلك المعالجات السياسية، خصوصاً وأن كلام باسيل أمس أعطى انطباعاً إضافياً عن تعثّر مختلف الطروحات التي تم الترويج لها مؤخراً في الشق الحكومي. وقد حاول باسيل مخاطبة نفسه لإقناعها، ولكون أحداً غيره لن يقتنع بأن لا علاقه له بأيٍ من كل الأزمات التي تراكمت على اللبنانيين، وأنه ليس هو من عطّل تشكيل الحكومات شهوراً طويلة، ولا هو من حوّل وزارات ومؤسّسات في الدولة ماركة مسجّلة باسم تياره، ولا تياره مَن عرقل تنفيذ القوانين الصادرة عن مجلس النواب تحت بدعة "حقوق الطائفة"، ولا هو من كلّف خزينة الدولة المليارات على كهرباء لم يبقَ منها غير الأعمدة والأسلاك، ولا هو من بنى السدود الفاشلة التي لا يكفي ما تحفظه من مياه لسد رمق طائر ظمئ، ولا هو وحلفاؤه مَن وضع لبنان في عزلةٍ عربية ودولية، ولا هو من يغطي المعابر السائبة.... وتطول اللائحة وتطول. وبما أنه لن يسكت بعد اليوم، فالناس كفيلةٌ بعدم السكوت عن حقّها بوطن لا بحقوق الطائفة، وعن حقّها في العيش بكرامة لا العيش رهينة اتفاقات وتفاهمات. وحقوق الوطن المسلوبة هي التي يجب استرجاعها قبل أي شيء آخر.

التعليقات على كلام باسيل لم تتأخر. فالقيادي في "تيار المستقبل"، مصطفى علّوش، اعتبر في حديثٍ مع "الأنباء" أن ما قاله باسيل، "محاولة ضئيلة لإعادة تصغير الصورة، وبأنه مستهدف، ويتعرّض مع تيّاره ورئاسة الجمهورية لحربٍ كونية". ووصف علوش كلام باسيل، "بالممجوج الذي يؤكد أنه يعيش أزمةً داخل بيئته السياسية الضيّقة". واعتبر علوش أن، "ما يتعرّض له اليوم باسيل والسيّد نصراللّه من حملات هو بسبب مواقفهما المخالفة لإرادة اللبنانيين".

مصادر "القوات اللبنانية" اعتبرت كلام باسيل "غير جديد"، وقالت لـ "الأنباء": "لقد تعوّدنا على هذه المعزوفة. وبدلاً من أن يقول إنه أرجأ مؤتمره الصحافي من السابع من الجاري إلى اليوم احتراماً للزلزال الذي حصل، كان عليه أن ينزل وتيّاره إلى الشارع، ويشارك في رفع الأنقاض ومساعدة الناس الذين نُكبوا، بدلاً من البكاء على الأطلال، وسوق التبريرات التي قدّمتها السلطة، في الوقت الذي كانت فيه على معرفةٍ بوجود المواد المتفجرة داخل حرم المرفأ".

واعتبرت مصادر "القوات" أن، "الوقت اليوم ليس لتسجيل المواقف السياسية، وتذكير الناس بالإنجازات الوهمية.  فالمطلوب الوقوف إلى جانب المواطنين الذين نكبوا بأرواحهم وأرزاقهم، وتأمين الدعم لإعادة إعمار بيوتهم". 

مصادر "حزب الله" اعتبرت في المقابل أن، "من حق باسيل أن يدافع عن نفسه، وعن تياره، وعن العهد بصورةٍ خاصة، لأنه لم يخطئ"، بحسب هذه المصادر التي قالت لـ "الأنباء" إنها تثمّن موقف باسيل المؤيد للحزب، و"هذا دليلٌ على أنه رجل مبادئ ويحترم التحالفات". وإذ لم تنفِ المصادر وجود اختلافٍ في الآراء بمقاربة الملفات الداخلية، لكنها قالت إن "تحالفنا مع التيار والعهد ليس جديداً".

في غضون ذلك، أوضحت مصادر الديمان لـ "الأنباء" أن البطريرك بشارة الراعي في عظته أمس حذّر من "المحاولات المشبوهة لإضاعة حقوق المتضررين من كارثة المرفأ، وأن البطريركية تحمّل السلطة السياسية بأكملها مسؤولية ما حدث".

وحول اقتراح تقصير ولاية المجلس النيابي وإجراء انتخابات مبكرة، أشارت المصادر إلى، "ضرورة إعادة تكوين السلطة لأنه من غير المقبول ما كان قائماً قبل الرابع من آب أن يبقى على حاله. ولذلك ترى البطريركية ضرورة إجراء الانتخابات بموجب القانون النافذ، لأن لا مجال لإقرار قانون جديد يسمح للناس بأن تعبّر عن رأيها بِحريّة، ويعيد بناء سلطة نظيفة قادرة على إنقاذ لبنان".

وفي سياق المشاورات الحكومية، رأت مصادر "تيار المستقبل" أن، "موضوع الحكومة لم ينضج بعد، وذلك بعد الموقف الذي أعلنه السيّد حسن نصراللّه من أنه ضد الحكومة الحيادية، وأنه يريد حكومة سياسية". وكشفت المصادر لـ "الأنباء" حالة، "الضياع والتردّد التي يعيشها أركان السلطة، وكأنه لم تحصل كارثة أودت بحياة 170 شهيداً، وسبعة آلاف جريح، ودمّرت ثلث العاصمة، إضافةً إلى كامل مرفأ بيروت". واستغربت عدم تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة من قِبل رئيس الجمهورية. 

وعن تداول اسم الوزير السابق خالد قباني لرئاسة الحكومة، اعتبرت المصادر أن، "قباني ليس حيادياً، فهو من تيار المستقبل"، ووصفته بـ"الرجل الموزون وليس عدائياً، وقد يوافق على تسميته الرئيس سعد الحريري إذا ما اجتمعت الكلمة حوله. لكن يبقى السؤال، هل يقدر قباني أن يقود فريقاً من الإصلاحيين، ووضع حدٍ للفساد المستشري في إدارات الدولة؟"

وقالت مصادر "المستقبل" أن، "ليس المهم الشخص، بل المهم الحكومة. فهل سيُسمح لها في حال تشكلت بأن تقوم بالإصلاحات، وأن يكون لديها صلاحيات واسعة، وتُقنع المجتمع الدولي؟"

وعن إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري، أكّدت المصادر أن الحريري،  "متمسكٌ بشروطه ولن يحيد عنها، وعلى الفريق الآخر أن يتواضع ويتنازل عن شروطه في مصادرة قرار الدولة".

أما حول الحكم الذي سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فقد رأت المصادر أن، "المهم بعد صدور الحكم  الإشارات التي ستتطرق لها المحكمة، ومن هم المتهمون، ومن هم الذين حرّضوا على الاغتيال".