وطني والألم والحزن

15 آب 2020 18:42:12

{ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَـمْحٍ بِالْـبَـصَرِ }
كلُّ أمرِ اللـه في كونه كلمحِ البصر، 
فـلا تستبعد فَرَجاً، ولاتستبطىء خيراً،
 فما يأذنُ الله به لا يمنعُه مانع، ولا يـردُّه رادّ.

في وطني...
 يموت من يستحق الحياة...
على يد من لا يستحقها...
كم حزينٌ أنا يا وطني...
أبرياءٌ  تحْت التُراب...
وهُم مَن كتبوا برحيلهم وجعاً أبدياً...
اغتالتهم  يدُ التقاعس والإهمال...
والعبث بأرواحِ المواطنين الأبرياء...
لعلَّكَ تُسجِّلُ يا تاريخ...
مَن هُم شُهداء وطني اليوم...
هم من نَزَفَ وجعهُم من أجلِ لقمة العيش،
حتّى الرَّمق الأخير...

هُم عابروا الطوائف والمِلل...
والأحزاب والعقائد والتيارات...
جَمعهُم حُبُّك تحتَ رايةِ الولاء لك وحدك...
وأغصان أرزكَ الأخضر الذي لا يموت...

كم حزينٌ أنا يا وطني..

فشُهداء وطني في جنَّة الخُلدِ لا مُحال...
الرَّحمة لكلِّ شهيدٍ روى بدمائِهِ أرضَ الوَطن.
تحيةً لأرواح الذين تركوا ديارهم من أجل توفير لقمة العيش لأسرهم،
حتى يعيشوا أعزاء النفس، مرتاحي الوضع...
ولمَن هجروا فراشهم، وبيوتهم، وأهلهم، وأحباءهم، وابتعدوا، وهاجروا من وطنهم إلى جنة الخلود...
كانوا ينحتون من سعادتهم، وعرقهم، ودمهم، ويومهم، وعمرهم، ليعيشوا مع أهلهم سعيدين، وبلقمةٍ حلال من عرق الجبين والعيش الكريم.
لأجلهم نقدّم أطهر تحيات لأرواحهم.
وأرقى تحيات، وفخراً ممتلئاً شوقاً،
ومغموراً عشقاً علّنا نكون مثلكم شهداء، وفخراً ممزوجاً حباً وسعادة من أجل الوطن وحده، ووحدته، واستقلاله، وحرية رأيه وقراره، وليس من أجل عاشقي المواقع والكراسي، ومن أجل الجشع والطمع، ومن أجل غباء بعض المسؤولين بقصدٍ أو بغير قصد، أو لأجل نصّابي الوطن، وحارقيه، ومستغلّيه، وهالكيه، وجارحيه، وراهنيه لأحلامهم، وصفقاتهم، وإيديولوجياتهم، وارتباطهم بمحاور قريبة وبعيدة، ووعودهم وهواجسهم والكيدية...

سجِّل يا تاريخ، إنْ مِن مكانٍ للتسجيل،
كم هَو حزينٌ الحزن بتاريخكَ يا لبنان...

وتبقى الحكمة في ألم الوطن.
ما يؤلم الشجرة ليس الفأس.
 ما يؤلمها حقاً هو أن عصا الفأس من خشبها.
 كذلك الأوطان ما يؤلمها ليس مؤامرة خارجية فقط، وإنما من يقتلها ويدمّرها من أبناء جلدته.
ويوم صرخنا بصوتٍ عالٍ، "نحبّك يا وطننا".
أجاب الوطن: أحبّوا بعضكم بعضاً أولاً...
الرَحمة لكلِّ شهيدٍ روى بدمائِهِ أرضَ الوَطن...
والشفاء للجرحى، واللُّطف بالجميع.
اللهم نستودعك لبنان، وأهله، وأحبّاءه.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".