الزواج المدني جزء من معركة الحريات العامة الشاملة

منير بركات |

يطبق الزواج المدني في أكثر بلدان العالم ويكون أمر تطبيقه إلزامياً. فيفرض على جميع المواطنين ويعتمد في هذه الحالة وحده ويعترف به دون سواه. كما في سويسرا والبرازيل والنروج وبلجيكا واللكسمبورغ، ودول أميركا اللاتينية، وفرنسا، وألمانيا، والسويد، ورومانيا، ودول الاتحاد السوفياتي (سابقاً) وبعض الدول الإسلامية كتركيا ومراكش وباكستان وأندونيسيا، ويكون اختيارياً بينه وبين الزواج المدني الإلزامي واالديني كما في انكلترا والولايات المتحدة الأميركية وبعض دول الكومنولث  البريطاني وإيطاليا. 
ليس ما يمنع الزوجين بعد إتمام الزواج المدني الإلزامي بإجراء زواج ديني إرضاء للإيمان والعقيدة، غير أن هذا الأخير لا يتعدى الإطار الزوجي. إن مسألة الزواج المدني مهم بحكم ارتباطه العفوي بالحريات العامة وتماشيه مع التطور الحضاري للشعوب، خاصة بوجود شريحة اجتماعية واسعة في لبنان أصبحت تخرق القوانين وتطبق قانون الزواج المدني على نفسها في الخارج وبالتالي يتم الاعتراف بنتائجه في لبنان خاصة الأطفال المواليد الذين يسجلون حسب قانون الأحوال الشخصية المتمثلة بالمحاكم الدينية. ما يحمل المواطنين أعباء التكاليف والسفر عدا عن رفض الواقع القسري ومواجهته بخطوات يستقيل من خلالها المواطن من مفاهيم الزواج الديني وقيوده في لبنان، مطبقاً وبشكل اختياري حقه في الحرية والحياة. إذاً لماذاً لا يتم تشريع هذا الواقع المعترف به عملياً، وبالتالي معالجة هذه المعضلة الاجتماعية.
إننا نلاحظ كلما أريد الاعتداء على حرية الإنسان أو مصادرتها كان هناك نوع من اللجوء إلى الدين من أجل تقليص حرية الإنسان. 
علينا أن نسحب من أيدي هؤلاء فرصة مصادرة حرية الإنسان باسم الدين وباسم التعاليم السماوية. إن لم نتمكن من الدفاع عن الحرية، لا بل الحريات العامة والخاصة في لبنان، سيبقى شعبنا مصادراً بشكل أو بطريقة لا يمكن أن يحقق فيها أي توجه حقيقي نحو التحديث والتطور وامتلاك القرار بدون هذا الوعي المكبل بشرعية الاستبداد الديني أو باسم الدين. 
لذلك نقول إن على السلطة السياسية أن تزيل الالتباسات، وتوحد موقفها حول مشروع  الزواج المدني الاختياري الذي أقر في مجلس الوزراء  عام 1998 
والذي يجدد نفسه اليوم من خلال مبادرة وزيرة الداخلية، وبربطه مع الحريات العامة الشاملة، والمواجهة بالتفاعل بين الأحزاب والمؤسسات المدنية ورسم خطة ملموسة وتفعيلها وتحديد آليات تنفيذها وما يليها من خطوات لإلغاء الطائفية.

رئيس الحركة اليسارية اللبنانية