أمسية فريد الأطرش في طرابلس عاصفة من الحبّ

محمود الأحمدية |

في 26/1/2019 وبمناسبة ذكرى الموسيقار فريد الأطرش ولو متأخرة شهراً كاملاً، كانت أُمسية تاريخية في العاصمة الثانية في طرابلس الفيحاء.

بدأت الاستعدادات منذ عدة شهور بتعاون فعال بين منتدى أصدقاء فريد الأطرش ومؤسسة الصفدي... وحان وقت الأمسية في القاعة النموذجية الرائعة لمركز الصفدي وتقاطرت الناس من عشاق فن الموسيقار فريد الأطرش من جميع مناطق لبنان بشكل عام ومن الشمال وطرابلس بشكل خاص... من الكورة أتوا، من بشري أتوا من زغرتا أتوا من عكار أتوا من الشوف وعاليه والجرد والمتن والضاحية والجنوب والعاصمة بيروت أتوا... وقبل أن تبدأ الأمسية في القاعة الراقية بشكل استثنائي كانت الصفوف مكتملة والمقاعد مليئة قبل ساعة كاملة، واحتار المسؤولون كيفية معالجة تأمين الحضور والشخصيات الحاضرة فاضطروا إلى وضع ثلاثة صفوف إضافية في الممرات وعلى الدائر كله... وبقي المئات ينتظرون مقاعدهم فلم يكن من حلّ سوى ترك البوابة الخارجية الكبرى مفتوحة وللمرة الأولى في مسيرة نشاطات مؤسسة الصفدي... فامتلأ المدخل الرئيسي بالجمهور الكريم... وعادت المئات إلى بيوتهم...

وبدأت الأمسية بكلمة رائعة للأستاذة نادين العلي المسؤولة في المؤسسة وقدمت فيها أهداف المؤسسة الاجتماعية الإبداعية وبعدها قدمت الموهبة الأسطورة ومفخرة منتدى أصدقاء فريد الأطرش ساندي ريمون لطيّ ابنة بيروت الرائعة والتي وبمرافقة عودها وأمام جمهور متعطش يعشق فن فريد الأطرش بدأت في الريبيرتوار الذي كان لي شرف إعداده وأنساب صوتها مطواعاً رائعاً في أغنية "أحبابنا يا عين ماهم معانا" فأبدعت وأطربت وبعدها "اشتقتلك" فاستطاعت أن تجعل الجمهور كتلة ملتهبة عشقاً وهياماً بفريد فكان الكورس قرابة الثمانماية شخص عدد الحضور ومرّت على أغنية "تعال سلّم" و"جبر الخواطر على الله" وألهبت الأكف لأن هذه الأغنية تُقدم للمرة الأولى على المسرح وأمام الجمهور وفيها استذكار رائع لأغاني الخمسينات الذهبية والتي حلّق فيها الموسيقار الخالد وعندما وصلت ساندي إلى سمفونية "يا قلبي يا مجروح" صمتت الصالة بخشوع غريب أمام فنّ خالد راقٍ تطريبي إلى أبعد الحدود وإلى هيام مع الذات ومع الآخر، وعندما انتهت انفجرت القاعة تصفيقاً وتشجيعاً وأتت على أغنية "حِبّينا، حِبّينا" وهاج الناس وردّدوا مع ساندي كل كلمة كل مقطع وكأن الماضي يعود من جديد بزعمه بجماله برقيّه  وبشعبية الأغاني وبعدها الأغنية التي تغنت بأربع لغات ووصلت إلى العالمية :قلبي ومفتاحه" وكان الانسجام كاملاً فاختلط الإعجاب بالماضي الجميل بأنامل ساندي وعودها المرنان وصوتها الآسر فإذا بأغنية "جميل جمال" يوم غنّاها فريد في لحن الخلود لأهم ممثلتين في ذلك العصر فاتن حمامة وماجدة وهاجت الصالة وماجت وردّدت ما تغنيه ساندي وكانت المفاجأة الصاعقة أغنية "لا وعينيك يا حبيبة روحي" للشاعر الكبير كامل الشناوي فأبدعت ساندي في عزف المقدمة على عودها وبإعجاز غريب واستسمع الجمهور "السمّيع" بما يشبه الصلاة إلى هذه الأغنية الصعبة والصعبة جداً بطبقاتها المتعددة وكانت العِرَب الساحرة لساندي تسري في حنايا القلوب والآذان... وانتهت بتصفيق ونشوة لا حدود لها...

وجاء دوري وبكل تواضع كرئيس منتدى أصدقاء فريد الأطرش وتكلمت فيها عن فريد الأطرش العالمي وفريد الأطرش الإنسان وارتجلتها على مدى نصف ساعة من الزمن وقدمت بعدها عازف الكمان الأستاذ أحمد المصري والذي قدّم معزوفة "توته" و"هلت ليالي حلوة وهنيّة" وردّد الجمهور معه مسحوراً بعزفه الجميل... وكان دور ساندي من جديد في ريبيرتوار اخترته شخصياً للخالدة اسمهان وكانت الفترة الزمنية التاريخية التي تعيد الرقي للفن والطرب والإبداع ومن "أهوى" إلى "ما بدع الورد" إلى "ياللي هواك شاغل بالي" وعندها وبمفاجأة ضخمة للجمهور تركت ساندي العود وقدمت أغنيتين صولو بدون عود وصوتها وحده مع "نويت أداري آلامي" و"ليالي الأنس في فيينا" وسرى صوتها الساحر كالكهرباء في كل أرجاء الصالة واحتار الجمهور هل صعدت اسمهان من جديد إلى المسرح  أم أنها اسمهان أخرى اسمها ساندي... وانتهت من "ليالي الأنس" ووقف الجمهور مدة دقيقة كاملة تصفيقاً وهياماً وإعجاباً بفن الخالد الموسيقار العالمي فريد الأطرش وشغفاً وإعجاباً بصوت المبدعة المفخرة "ساندي ريمون لطي".

شكراً لكل الأيادي التي شاركت في إنجاح هذه الأمسية الثقافية الفنية... شكراً لمؤسسة الصفدي العامرة التي احتضنت هذه الأمسية... شكراً لأهلنا الكرام في المدينة الساحرة طرابلس الفيحاء... شكراً للجمهور الكريم الذي تتقاطر من كل أنحاء لبنان... شكراً للمبدعة وأمل المستقبل في الفن الراقي للموسيقار فريد الأطرش الخالدة اسمهان... شكراً للفنان المبدع الأستاذ أحمد المصري ابن عكار الرائعة... وأخيراً شكراً لصديق العمر أخي الأستاذ وليد علي الذي ضحى وناضل من أجل إنجاح هذه الأمسية الرائعة...

فريد الأطرش ستبقى المنارة الفنية العالمية... وستبقى معبود الملايين من عشاق فنك... وستبقى متفرداً في عالميتك...
شكراً لكل الزميلات والزملاء في "منتدى أصدقاء فريد الأطرش".


*رئيس منتدى أصدقاء فريد الأطرش