تصدّع البيوت التاريخية في شارع سرسق

13 آب 2020 11:56:00 - آخر تحديث: 13 آب 2020 13:07:55

مشهد الدمار المؤثر في  شارع سرسق، أرقى وأقدم شوارع بيروت والذي يحتوي على بيوت تاريخية يزيد عمرها أحيانا عن 150 سنة مؤثر جدا، وجعلني أشعر بالإحباط والحزن وبدأت الأسئلة في رأسي كتلك الغيمة الكبيرة تطرح عن سبب كل الذي حدث، ومن المستفيد؟ ومن المسبب؟ وهل نحن ندفع ثمن وجود بلدنا في هذه البقعة من الأرض؟ وهل صراع الدول حتّم تدمير عاصمة وطني؟ وهل يدرك المسؤولين ماذا إقترفت أيديهم؟

بعدها توجهت الى منزل مهندسة الديكور السيدة مي الداعوق الذي تملكه عائلة سرسق قرب قصر سرسق المتضرر بشكل هائل كبقية الأبنية هناك - وهي إبنة السيدة ريا الداعوق رئيسة "جمعية أبساد " جمعية تشجيع حماية المواقع الطبيعية والأبنية القديمة في لبنان -، لأجده مصّدع ودون سقف وقد أختفت واجهة القناطر القديمة الرائعة المطلة على المرفأ،  كما هو ظاهر في الصور المرفقة. 

أخبرتني أنها كانت في أحد شوارع الأشرفية حين سمعت الإنفجار واتصل بها إبنها تيمور الذي كان في المنزل ليخبرها أن قنبلة إنفجرت داخل البيت، وأن الدم يتساقط من رأسه، فلم تعرف كيف وصلت لهول الكارثة ، وأوّل ما فعلته حضّرت جوازات السفر وغادرت الى المستشفى مع تيمور الذي تمّ تقطيب جرحه.

وفي اليوم التالي، عادت الى بيتها محاولة إستيعاب الصدمة لعظم الكارثة ، محاولة إنقاذ ما تبقى من أثاث، وشاركتني مخاوفها الكبيرة كناشطة في الحفاظ على التراث القديم، بأن تستغل الشركات التي ستتولى إعادة إعمار البيوت الأثرية فرض إزالتها لتحقيق أرباح مادية، كما حصل سابقا في العديد من المناطق، وهي ترفض كليا تهديم تراث بيروت، وأكدّت أننا نعيش بلا دولة وبلا مسؤولين ، وجهلة ومجرمين...

وأن دوريات من البلدية ومسؤولي إنقاذ إلمان حضروا وكشفوا على المنزل.

وفي سؤالي لها إذا كانت تفكر بترك البلاد لفترة قصيرة للراحة أو للهجرة، كان جوابها حازما، رافضا ترك هذه الأرض الطاهرة، واثقة من حبها وتعلقها بلبنان، طالبة أن يرحل عنه كل المسؤولين الى غير رجعة الى الخارج.

أختم بكلمات الشاعر نزار قباني: "يا بيروت، أن الدنيا بعدك لا تكفينا، الآن عرفنا أن جذورك ضاربة فينا".