ترقّب لزيارة هيل الى بيروت... وتصعيد بوجه المسعى الفرنسي

10 آب 2020 10:22:41

على ما يبدو أن المساعي الفرنسية لن تصل إلى خواتيم سعيدة، كما هو مرتجى ومتوقع. 
طرحُ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قوبل بتصعيد لبناني، ورفض للمبادرة حول إسقاط الحكومة والذهاب إلى تشكيل حكومة جديدة. رفضَ رئيس الحكومة حسان دياب الاستقالة، كما رفض حزب الله الاستقالة تحت الضغط، وقال إنه لا بد من الصمود. وزراء كثر يفكرون بتقديم استقالاتهم، فيما الحزب ورئيس الجمهورية يفكّران في كيفية تعيين بدلاء عنهم. الحكومة سقطت بالمعيار الداخلي والإقليمي والدولي. حتى الرئيس نبيه بري لم يعد يحبّذ بقاءها، لكنه سيعمل مع حزب الله على إيجاد البديل. وبحسب المعلومات فإن الحزب قد يوكل إلى الرئيس برّي التفاوض للوصول إلى صيغة تفاهمٍ على حكومة جديدة، وبعدها يتم إسقاط هذه الحكومة.

 

لكن أيضاً لم يعد بإمكان الرئيس بري التغطية على هذه الحكومة بعد كل ما تقترفه، ولذلك هو دعا إلى اجتماعٍ لهيئة مكتب المجلس، وجعل جلسات مجلس النواب مفتوحةً لمساءلة الحكومة، ما سيدفع بالكثير من النواب إلى المطالبة باستقالتها ومحاسبتها على أدائها. لكن هذا الجو سيؤشّر على مزيدٍ من التصعيد توازياً مع التظاهرات والتحركات التي تشهدها الساحة اللبنانية، والتي على ما يبدو أنها لن تتراجع.

 

جموعٌ كثيرةٌ من المتظاهرين ترفض التراجع أو التنازل، كما ترفض المسعى الفرنسي بإعادة تشكيل حكومة وحدةٍ وطنيةٍ، ما قد يفتح الأبواب اللبنانية على احتمالاتٍ كثيرة وسط تخوفٍ من تردي الأوضاع أكثر فأكثر. 
وتشير المعطيات إلى أن المبادرة التي طرحها الرئيس الفرنسي بعد تنسيقٍ مع الولايات المتحدة الأميركية، قد لا تصل إلى النتائج المتوقعة منها، لأن واشنطن لا تريد التراجع عن ضغوطها قبل تقديم تنازلاتٍ حقيقية من قِبل حزب الله، خاصةً فيما يتعلق بمسألة الصواريخ الدقيقة، ودور اليونفيل في الجنوب، ومراقبة المطار والمرافئ.

 

ولا شكّ في أن التفاهم على مبدأ ترسيم الحدود سيؤدي إلى تخفيف الضغط، وتحريك عجلة المفاوضات، ولكن ذلك لا يعني الوصول إلى الحل النهائي للأزمة، لان ترسيم الحدود يرتبط بملف الصواريخ، ونطاق عمل القرار 1701. وهذا سيكون بحاجة إلى مسارٍ طويل من المفاوضات، ولا يمكن فصله عن ملفات المنطقة في إطار الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.
لا بدّ من انتظار زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل، لاستشراف أي أفقٍ جديدٍ للتسوية، ولمعرفة ما إذا كان التصعيد سيستمر.