عن الزواج المدني الإختياري!

د. ياسر ملاعب |

واخيراً يتفق رجال الدين من كل الطوائف والمذاهب والمِلل على موضوع واحد، فقط لا غير، بالرغم من كل المشاكل والمعاناة التى يعيشها الشعب اللبناني، وبالرغم من كل الخلافات في الشكل والجوهر والمضمون حول لبنان الوطن والنظام السياسي والهوية والانتماء والسياسة الاقتصادية والاجتماعية. الخلاف على كل شيء، ولن نقول حول الدولة العلمانية والغاء الطائفية السياسية لأن هذه المواضيع يمكن ان تشعل حرباً كونية طالما نحن بهذا المستوى من التخلّف والتقوقع والإنعزال والإنهزام العقلي والفكري،  والتحجّر "الداعشي" الموجود في كل العقول المتزمتة.
 
‎فكلما طرح الزواج المدني الإختياري تقوم الدنيا ولم تقعد. لماذا كل هذا الضجيج؟ ومن وراء هذه الحملة؟ ومن يضغط على الدولة لمنع إقرار هذا القانون الاختياري؟. وبكل صراحة هناك شريحة من الناس لا تريد ولأسباب عدة "الزواج الديني"، وهي حرة في اختيار اي زواج تريد. 
حتى في هذا الموضوع يريد رجال الدين التدخل والأسباب معروفة، فثمة اناس تريد ان عقد زواجها بحسب قناعاتها، وهم احرار في ذلك، وهذا حق من حقوقهم التي تكرسها شرعة حقوق الانسان.
‎ومع احترامنا للطوائف والمذاهب والأديان، الزواج المدني أحق واعدل بكثير من زواج ديني، فبالزواج المدني لا ظلم لطرف من طرف آخر، فيما هذا ما يحصل في الزواج الديني.  
‎للأسف، يقول رجال الدين إن الزواج المدني زواج غير شرعي، وهو زواج الملحدين. وهذا الكلام يستفز كل الناس المتزوجين مدنيا وهم كُثر، واكثرهم على مستوى عال من العقل والفكر والعلم يفتخر بهم الوطن وحتى طوائفهم ومذاهبهم. وللأسف عندما نسمع بعض رجال الدين يتكلمون عن هذا الموضوع نخجل من هذا المستوى في التفكير وفي التفسير. فهم لا يعلمون ولا يفقهون اي شيء عن الزواج المدني ولا كيف يتم . 
‎فهل يعلم رجال الدين أن من يريد ان يتزوج مدنيا عليه ان يحلف ويقسم ويتعهد بأن يحافظ على زوجته وأولاده وعائلته، وأن يبني عائلة سعيدة؟ 
‎ يقولون عن الزواج المدني زواج ملحدين. فإذا كنت منصفاً وعادلاً مع زوجتي واولادي وأهلي ومجتمعي، ثم يقولون عني ملحداً، فمرحباً بالإلحاد.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي