سوى ذلك لن يكون لبنان

07 آب 2020 04:05:00 - آخر تحديث: 07 آب 2020 14:38:52

منذ مئة عام ومن على درج قصر الصنوبر أو السراي الصغير، وقف جنرال فرنسي، أحاط نفسه برموز الشرائح الاجتماعية اللبنانية آنذاك، وقال: هذا لبنانكم أنشأناه.

وقبل شهر من إتمام هذا اللبنان عامه المئة، عاد الفرنسي وهذه المرة ببذلة مدنية، ومن على درج القصر نفسه قال للّبنانيين: هذا لبنانكم ساعدوه حتى نساعده. 

وما بين الوقفتين على هذا الدرج، هناك مئة عام أمضاها اللبنانيون على درج النزول نحو القعر، قعر الانهيار. وللأسف لا تبدو علامات القدرة على الخروج من هذا القعر متوفرة محلياً حتى الساعة. أمهلَهم ماكرون حتى 1 أيلول. سيطفئ في هذا اليوم الشمعة المئة للبنان، وهو يتطلع إلى أن يطفئ اللبنانيون نيران صراعاتهم بسبب الآخرين، وأن يخرجوا الى رحاب الوطن والمواطنة بتغيير النظام وبميثاق وطني جديد. 

لم يكن مشهد رئيس فرنسا يُستَقبل بالتصفيق في شوارع بيروت اعتيادياً على الإطلاق، رغم روابط حبل الصرّة التي نشأت بين فرنسا ولبنان. وكان المشهد مؤشراً ساطعاً على فشل السلطة. 

فمتى يسمع القابعون على كراسي اللامسؤولية أن الحل لم يعد بسيطاً، وأن الحل الوحيد لن يكون إلا جذري تغييري تام.

لقد آن الأوان لخطوات ثلاث: قانون انتخابات وطني لا طائفي وغير مقنّع وانتخابات جديدة، تشكيل جديد للسلطة، وهيكلة تامة لقطاعات وإدارات الدولة.

بعد مئة عام على لبنان المحاصصة، فشلت التجربة تماماً. 

بعد مئة عام على نظام الزبائنية، انتهينا في الحضيض.

بعد مئة عام على الاقتصاد الريعي ونهج السمسرة والصفقات، بات البلد سلعة فاسدة. 

هي فرصة ولادة جديدة رغم كل الدمار والموت والقهر، هي فرصة ثورة على الذات ومن أجل الذات.

وسوى ذلك لن يكون لبنان.