عن بلد الديمقراطية والحرية!

تالا العياش |

قالوا إنه بلد الحرية وبلد الديمقراطية
ونستطيع أن نتكلم بكل ما نريد ولا نخاف أبداً.
هكذا كنا نفكر..
لأنه هكذا علّمونا..
علّمونا أن لبنان تحرر من فرنسا بالتاريخ.
علّمونا أن مساحته تبلغ 10452 كلم2 بالجغرافيا.
وعلّمونا أن الدستور يطال الجميع بالقانون.
وعلّمونا وعلّمونا وعلّمونا...
لكن لم يتذكروا أن يعلّمونا الإنسانية.
لكن لم يتذكروا أن يعلّمونا مبدأ الأخلاق.
لكن لم يتذكروا أن يعلّمونا أنه يجب اقتلاع الطائفية من النفوس.
ولم يتذكروا أن يعلّمونا المساواة. 
ولم يتذكروا ولم يتذكروا ولم يتذكروا...
إلى أن وصلنا في الوقت الحالي،
الإنسان يقتل أخاه الإنسان لكي يعيش.
والتَميز والواسطة تفضلان أشخاصاً على أشخاص.
والطائفية تلعب دوراً مهماً في الحياة.
والإنسان يحرق نفسه لأنه غير قادر أن يعيل عائلته.
وإذا عبّر أحدنا عن حريته الشخصية ورأيه يُحاسب ويُهدد ويُضرب ويُهان.
والشخص الذي لديه غطاء من زعيمه يقوم بكل ما يحلو له  ولا يُحاسب.
والفقير يموت من الجوع.
والمريض يزيد مرضه أو يموت من عدم توفّر الطبابة. 
أصبحنا في زمن تقدَّر قيمة الإنسان بأمواله.
للأسف علّمونا شيئاً
وطبقوا  شيئاً آخر.
للأسف
لا تسألوني يا شعب
عمن أتكلم،
لأنكم طبعاً تعلمون
أنني أتكلم عن بلدي
الذي كان بالماضي سويسرا الشرق والذي كان ينعم  بالسلام والأمان.
عن بلدي الذي أصبح ينزف دماً من وجع شعبه.
عن بلدي الذي أصبح أبسط حقوقنا من ضمن لائحة الأحلام 
الذي أصبح للأسف بنظر كل مواطن كذبة كبيرة اسمها لبنان.
لا تستغربوا لماذا أتكلم هكذا
لانني أتكلم عن وجع كل إنسان.