هل اخذوا العيد واستبدلوه؟

خالد بركات |

هل اخذوا العيد واستبدلوه؟
وهل من يجرؤ على سرقة العيد؟
لا، العيد هو الوطن والوطن هو العيد.
ستبقى يا وطني انت الحب وانت العيد
والعيد فرحة وامنية ويعني العودة..
فلتكن عودتنا كالطبيعة بربيع تتفتح فيه براعم الأمل والإرادة، وبراعم الأمنيات..

"فينوس إلهة الحبً عند الشعوب القديمة، مسكينة، وجدوها في كهف تحت أنقاض مدينة هدمها الزلزال.
إنًها إلهة الحبّ لكنها مبتورةُ الساقين، وبرغم ذلك، وجهُها يشعُ بالنور، ولا همّ إن هي خسرت الساقين، فجناحا الحبّ، يرفعانها، أجل، للحب أكثر من جناحين وللذاكرة أيضا،ً آه ما اسرعَ ما تستيقظ الذاكرة، وتنهض من اعماق الوعي، فتتدخّل بين السامع والمسموع، وبين الرائي والمرئي، ويتحولُ من ظلال الماضي وترتحل عبر السنين، ونقف نتكلم مع الوطن وجهاً لوجه نستنطقه، نستلهمه معاً بحب ومحبة نتابع خط رسم المسيرة بأمل وإيمان بأتجاه مستقبل مشع، ولبناء وطن ونحن في كامل حواس وهبنا اياها الله.

"بين يدي بطاقةُ معايدةٍ غير عادية، استلمتها من صديقة تعيش في الغربة..
الكلماتُ في صفحة داخليّة تحمل الي اطيب التمنيات، لكن الذي يجذب العين ويدهش العقل، هو رسمٌ بالالوان، لباقة ازهار رائعة. فهي ثشبه ازهار الحدائق والبراري، وتختلف الوقت نفسه، عن كل ما حطت عليه عيناي من ازهار، وقد اضافت الصديقة، الى تمنياتها هذه العبارة..."تأملي هذه اللوحة، فقد رسمتها امرأة، بأسنانها".

وتابع الحكاية المكتوبة على ورقة منفصلة عن البطاقة: إنها امرأة حرمت نعمة التحرك أسوة ببقية الناس فهي مشلولة اليدين والرجلين مقعدة لكن عقلها الوقاد يتوهج، ولا يرضى بأن ينطفئ في جسد متلاشي.

بحثت لدى الجسد عن اداة تلبي رغبتها في ممارسة الرسم، فما وجدت غير اسنانها. امسكت الريشة بأسنانها وبدأت ترسم، لم يكن الأمر سهلاً، لقد توفرت الرغبة، لكن النقص كان في المعرفة والتقنية،سعت إلى من يعلمها قواعد الرسم وتقنياته فوجدته.
كان فنانا يبحث عن مغامرة خارج الجسد، ومقاييس الشكل واللون، فكانت له تلك المرأة النادرة، واسطة لاجتراح المعجزة..
فترة تدريب استغرقت بعض  الأشهر. ولفظ الأستاذ بعدها حكمه : بإمكانك أن تمارسي فنًكِ بحرية،بعيداً عن رقابة عينيّ..
إبتسمت الفنانة النادرة، وهي تدَورُ اسنانها حول طرف الريشة، وتتأمل وجه استاذها قبل ان تنكبً على الرقعة البيضاء أمامها، تزرع فيها العينين اللتين أنارتا سبيلها، والفم الذي زودها ببسمات التفاؤل، والحاجبين اللذين ما تركا مناسبة إلا وارتفعا إعجاباً بموهبتها..!!
ورصعت الورقة بالجبين الصبوح، غير ناسية خطوط العزم والارادة القوية البارزة فيه، وقدمت نتيجة عملها: "هدية من تلميذتك المطيعة"، إنحنى الأستاذ وقَبّل جبينها وقال: إنًها أعظَم شهادة أتسلمها.
وتابعت الفنًانة مسيرتها بثقة وأعتزاز. لم تعد تَهتَم برسمِ الوجوه، بل اختارت الأزهار، التي تقول فيها: أريدها تحيةً، تحمل العطرَ واللون والنور والمرح إلى أناس لا أعرفهم ، وقد يكون ، في دروبهم بعضُ ما في دربي من عقبات.
"اريدها رسالة من امرأة مغروسة في زاوية من زوايا الكون، لكنها تسعى أبداً إلى الاتصال بالآخرين، عبر أقنية الوعي ، والذوق والحسً المرهف."
"وخطوتي المفروشةُ، فوقَ ورقةٍ بيضاء هي خلاصة النور في حياتي، نور اتمنًى أن يسري، في كلً نفس، غزتها ظلماتُ اليأس."
"وخطوطي، هي قطاراتي المسافرة عبر الصحاري المجهولة، تنقلُ إلى أناسٍ أجهلُهُم تمنيات الخيرِ والمحبة، وتُعبًر عن مشاركتي في مهرجانِ الحياةِ الدائمِ الزهوِ والتألًق ". 
 "امِلي ن"
مادام في كياني عرق ينبض بوعي مني.
ما دامت خطايّ تتحرك في الوجود،  وما دامت هناك ينابيع، تتدفق بالمعرفة، كل يوم جديد، فسوف اظل من روادها، لأروى ظمأي إلى الحقيقة، ولابقى سائراً الى الامام واتمنى ان نترافق جميعاً ويداً واحدة..
الى حيث المهرجان العظيم، الذي تقيمه الوطنية بحب وفرح الحياة بمحبة لابنائها وليكن كل يوم عيد حب في وطننا.