يا وطني الآن وما بعد؟!

04 آب 2020 14:58:38

وتُملأ الأرض عدلاً وقسطاً...
 كما مُلئت جوراً وظلماً...
قول حق...
وحتى تُملأ عدلاً وقسطاً في نظام إنسانيٍ جديد، فيه يد الله، وإرث الأرض ومَن عليها في قيام ساعة الانقلاب على الظلم والقهر والعدوان، وقد بلغ أشدّه في ظل الحكم الجائر لسلاطين السلطة والمال، والتهافت على وضع أيديهم على الكرسي، والمال الحرام، وفي نسيانٍ تام لمعاناة شعوبٍ تئنّ يومياً تحت أثقال الجوع، والعوز، والفقر، والتشرد...

يُقال: كما تكونون يُولّى عليكم. استقرارُ ورقيّ الشعوب يكمنان في تضحيات المسؤولين وقدرتهم على  إفناء ذواتهم لأجل شعوبهم، لا كما يحصل اليوم في بلاد القهر، وليس لبنان ببعيدٍ عنها.

منتهى الظلم والعدوان والهلع...
سوف تُملأ الأرض ظلماً وجوراً حتى يحق القول: بوعد ربي لتُملأ عدلاً وقسطاً...

قصة وعبرة...
خلاف الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) مع الزبير وطلحة كان بسبب الخدمة الجهادية، حيث كان المال يوزّع من بيت المال، ويوزّع على الامتيازات بين المسلمين قبل خلافته، والأسبقية في الإسلام والجهاد.

وقد ألغى الإمام عليّ (عليه السلام) هذه الامتيازات، وقال كلمته التي هي أعظم ما قيل في العدل،  "إن جهادكم لله، والله هو الذي يعوّضكم. أمّا الأموال فهي للناس، وسأَقسمها بالتساوي. ولو كان المال مالي لوزّعته بالتساوي، فكيف والمال مال الناس؟؟"

ردّ عليه الزبير: أتساويني مع عبدي، وأنا أنا.
فردّ عليه عليٌّ: أنا آخذ ما يأخذه قنبر، وأنا أنا.
(قنبر هو خادم الإمام علي).

أروع عبرة في هذه القصة هي أن سياسيّينا بعيدون كل البعد عن خدمة مجتمعنا. ومهما حاورتهم فكأنك تصرخ في وادٍ، وهم في وادٍ، ولا حياة لمن تنادي.

شعبنا أخـطأ أشدَّ الخطأ عند اختياره لبعضهم. وطننا سيصطلح إذا شعبنا وعى، ونزع عن كواهله عباءات الكيدية، والمشاريع الإقليمية، والأحلام المحلية على أنواعها، والأوهام وغيرها...

وللأسف... هذا نموذج عن وطننا بين الأمس واليوم.

ويقف البعض بكل صفاتهم، وقلة إصغائهم لمآسي الشعب، متباهين بإنجازاتهم، وبالبُعد الأناني الهابط الذي طغى على البُعد الإنساني والوطني في وطن الثقافة، والمحبّة، والفكر، والفن، والجمال، والدلال، والحضارة، والأناقة، والنور، والتنوير، والمغامرة، والحياة، والحيوية، والفرح، والضيافة العريقة، والعيش الكريم.

كفى. وكفى قهراً، وكذباً، وتجهماً، وتجهّلاً بحق الشعب الطيّب الراقي ومعيشته.

والله يحفظنا إذا حافظنا على أنفسنا بالتقوى، والصراط المستقيم، ومبادئء الأخلاق. ولنتذكرّ أن لا سلطان يعلو فوق سلطانه، عزَّ وجل.
ليتك ترى يا أمير المؤمنين كم زبير في وطننا.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".