رسالة أبلغ من الإستقالة

03 آب 2020 12:22:00 - آخر تحديث: 28 آب 2020 13:57:33

لم تؤثر فيّ استقالة معالي وزير الخارجية على أهميتها الاستثنائية التي تفتح الطريق واسعًا امام استقالات أخرى من حكومة وُلدت من تهريبة في ليل وإبقاؤها حيّة رهينة الحاضنة الزجاجية، بقدر ما أثّرت فيّ رسالة الاستقالة التي ما كنت أتوقعها ممن قَبِل التوزير فاعتقدته مستوزراً، فأثبت بما كتب، وربما يكون له أشقاء كثر في الحكومة من نفس طينته ويوافقون على رسالته، أنه ممن أقدموا على حمل الجمر باليد لعله يجنب الوطن الحريق، وما كتبه في استقالته ينم عن صدق لا عن رغبة في القفز من مركب يغرق في بحر من عدم المسؤولية وقلة المعرفة والدراية وافتقاد صفات رجال الدولة... وأعترف أن حكمي على هذه الحكومة كان يعتريه بعض الخطأ في معرض الصواب.

أحسنت الوصف يا صاحب الرسالة المدوية، لسفينة الدولة ومن يقودونها، فالواقف في أعلى الصاري أعمى لا يستشرف الانواء، وطاقم الملاحة غبي في قراءة الخرائط، وفنيّو المحركات يجهلون ابسط قواعد إدارتها أو إصلاحها، وحتى المولجون في السفينة بإطعام طاقمها مغرمون في مزج السم في الدسم، وقد يتسببون في موتهم هم مع كامل الطاقم، معتقدين ان السم الذي يدسونه في الطعام يزيد المناعة.

نبارك لك باستقالتك، ولمن سيسير على خطاك من أشقائك، ولو كان حَبَل الحكومة من دنس، فلا اثم على الجنين حين يولد، فلربما يبرأ من دنس لا ذنب له فيه، إذا أدان من أنجبوه  والسلام.