Advertise here

حكومة الإخفاق غائبة من بيروت إلى لاهاي.. و"إنجاز" جديد تضيفه للـ97%: "الزبالة"

03 آب 2020 04:59:00 - آخر تحديث: 04 آب 2020 14:19:53

"كيف الحال؟"...  سؤالٌ يردّده اللبنانيون عادة كلما التقى أحدهم بالآخر، وقد باتت إجابتهم عليه اليوم واحدة: "زبالة". فبعد كل الإخفاقات التي سجّلتها حكومة حسان دياب منذ تشكيلها، أتى قرار إغلاق مطمر الكوستابرافا أمام نفايات بيروت، والشوف، وعاليه، وبعبدا، ليُسقِط هذه الحكومة، ومعها كل الوضع في "الزبالة". 

وفيما بدأ، على ما يبدو، مسلسل القفز مِن قارب الحكومة قبل غرقها التام، وذلك مع تسجيل قرارٍ جدّي لدى وزير الخارجية ناصيف حتّي، بالاستقالة اليوم، والذي قد تتبعه استقالة وزراء آخرين، فإن علامات سقوط الحكومة تتوالى، وهي باتت في موقع المتلقّي لقرارٍ بلديٍ يتفوّق على قرارها، فيما رئيسها يرى في كل فشلٍ يحقّقه تراكماً في الإنجازات التي تخطت بالنسبة إليه الـ97%.

ويبقى السؤال الأكبر: أما آن لهذه الحكومة أن ترحل؟ فالناس لا تريد منها سوى الرحيل، اليوم قبل الغد.

وتعقيباً على هذا المشهد المُطبق، فإن مصادر مطّلعة على الأجواء الحكومية أكّدت لـ "الأنباء" أن الوزير حتيّ بصدد تقديم استقالته على خلفية تلقّيه رسالة شديدة اللهجة من وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، تؤكّد أن المسؤولين الفرنسيين مستاؤون جداً من الطريقة، والأسلوب غير المنطقي، في التعاطي مع الوزير الفرنسي أثناء زيارته إلى لبنان، إنْ من قِبل رئيس الحكومة حسان دياب، أو من بعض الوزراء الذين التقاهم. ولم يصدر أي توضيح من الحكومة على هذه المعاملة السيّئة لوزير خارجية دولة صديقة للبنان.

وأشارت المصادر إلى أن حتيّ كان مستاءً من تدخّل البعض في صلاحياته في الوزارة إلى أن جاءت مسألة "لو دريان"، فكانت بمثابة "القشّة التي قصمت ظهر البعير"، وجعلته يتّخذ خيار الاستقالة التي باتت بحكم الواقع.

وكشفت المصادر عينها أن البحث جارٍ في بعض أروقة القرار لدى فريق السلطة لإعادة إسناد حقيبة الخارجية إلى الوزير السابق جبران باسيل فور تقديم حتيّ إستقالته، وذلك إنقاذاً لما تبقّى من إمكانيةٍ لباسيل في الحياة السياسية، بسبب الخلافات التي تعصف داخل التيار الوطني الحر، وتراجع شعبيّته. 

وتزامناً مع هذه الصورة السوداوية التي تلفّ البلد، بقي البطريرك الماروني بشارة الراعي، على موقفه من الحياد وفق النموذج النمساوي، وهو متمسكٌ بطرحه، ومصمّمٌ على تحقيقه لمصلحة التعايش المسيحي – الإسلامي، ووحدة لبنان، وذلك وفق ما أكّده الوزير السابق سجعان قزي لـ "الأنباء"، والذي رأى أن لا أحد يؤمن بالشراكة ويكون ضد الحياد.

القزي رأى أن "بدعة الإجماع لن تعيق هذا المشروع". وقال: إذا قرّرنا الدخول في الإجماع فلنأخذ الإجماع في كل المسائل من سلاح حزب الله، إلى رئاسة الجمهورية، إلى تشكيل الحكومة والتعاطي مع صندوق النقد الدولي، معتبراً أنّه لا يجوز لأي فئة أن تعطّل رغبة باقي المكونات، وأوضح أن الراعي، وقبل إعلان طرحه استأنس بآراء القوى المؤثرة، وما إن طرح فكرة الحياد حتى توافدت كل القوى إلى الديمان لإعلان تأييدها، باستثناء حزب الله وحركة أمل. 

وأضاف القزي: "هناك خطة وُضعت لتنفيذ الطرح، داخلية وعربية ودولية. والراعي سيتشاور مع كل القوى السياسية لتنفيذها"، متمنياً على الدولة أن تحمل لواء هذا المشروع، فإما أن يُطرح الموضوع على مجلس النواب، أو يكون هناك اتّفاق دولي على حياد لبنان. 

وبانتظار صدور حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والمقرّر في السابع من هذا الشهر، توقّفت مصادر متابعة عند الرسالة التي حاول حزب الله توجيهها إلى الداخل اللبناني من خلال العراضة العسكرية على مستديرة زحلة. وأوضحت المصادر لـ "الأنباء" أن هذه "العراضة كانت بمثابة بروفا، أو جرس إنذار، لا تقلّ شأناً عن عراضة القمصان السود في العام 2010، والتي أدّت إلى إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري". ورأت أنّه، "من الآن وحتى إعلان الحكم، سيشهد لبنان الكثير من الإشارات التي سيبعث بها الحزب في أكثر من اتّجاه".

مصادر قضائية أبلغت "الأنباء" أن الأهم من حكم المحكمة الدولية هو حيثيّاته، مشيرةً إلى تفاصيل كثيرة، وخطيرة جداً، ستظهر لأول مرة وتتعلق بالتحضير لتصفية الرئيس الشهيد، السياسية أولاً ثم الجسدية، وأن هناك متورطون كُثر في الجريمة، وأسماء سيعلن عنها للمرة الأولى.

وإذ أكّدت المصادر القضائية حضور الرئيس سعد الحريري جلسة إعلان الحكم، إلّا أنّ الغائب الأكبر برأي المصادر هو الدولة اللبنانية، إذ على الأقل كان يجب حضور ممثلٍ عن وزارة العدل اللبنانية، ونقابتَي المحامين في بيروت والشمال. وبالتالي فإن عدم حضور الدولة رسمياً هو بمثابة مسمار إضافي في نعش الحكومة.

صحياً، ومع الارتفاع المستمر في عدد إصابات فيروس كورونا، ناهيكَ عن الخلاف بين وزيرَي الصحة والداخلية، فإن الحكومة، بطبيعة الحال، مربكةٌ جداً في ظل تحوّل بعض المناطق إلى مصدرٍ لانتشار الوباء.

مصادر وزارة الصحة أبلغت "الأنباء" عدم التراخي في موضوع الحجر على القرى والبلدات التي يتفشّى فيها الوباء بالقوة، وإخضاع سكانها لفحوصات الـ PCR.  

إلى ذلك، وفي موضوع سد بسري، أكّد الناشط بول ابي راشد لـ "الأنباء" أن الاجتماعات التحضيرية للمرحلة المقبلة متواصلة، وأن الناس مستنفرون للدفاع عن مرج بسري، ومن الصعوبة على الدولة تحدي إرادتهم.