الرقم الجنبلاطي الصعب

د. وليد خطار |

إذا استعرضنا الزعامات اللبنانية المتبقية في النسيج الاجتماعي اللبناني، نجد أن الجنبلاطية هي تقريباً الزعامة الوحيدة المتبقية التي ما زال، ورغم عمرها المديد، لها في تاريخ لبنان صولات وجولات.

الزعامة الجنبلاطية التي انطلقت من المختارة، وغطت الوطن بأسره، حتى أصبحت الزعامات الأخرى، تقاس وطنيتها بمدى قربها أو بعدها عن الجنبلاطية، بمعناها السياسي والوطني.

وفي مراهقتنا السياسية، كنا نصنّف السوفيات أنهم جنبلاطيون وليس العكس، ونصنف الأميركان بالأعداء وليس العكس. كانت هذه الدار العامرة بالنسبة لنا مركز السياسة في لبنان، مع العلم أن الجنبلاطيين لا يشكّلون أعداداً قياسية.

نسمع هذه الأيام كلاماً عن حصار وليد جنبلاط وحصار المختارة، وعن الإجراءات التي تتخذ لتأكيد هذا الحصار وتفعيله، والهدف تحقيق حلم طالما راود البعض وهو إخراج هذه الزعامة من السياسة اللبنانية.

نعود إلى التاريخ وهو مرجعنا وحجتنا، ونقول للأقربين أولاً؛ إن هذه الزعامة ومنذ الشيخ بشير جنبلاط، لا وبل منذ الشيخ علي جنبلاط وحتى تاريخه، هي الجهة الوازنة في تاريخ لبنان عامة وجبل لبنان خاصة، رغم ضآلة عددها بالنسبة العامة لعدد السكان.

ينقسم الدروز بين زعامتين لهما مواقف في تاريخ لبنان، وكانت هاتان الزعامتان تقليديتين في مقياس الزعامات اللبنانية، حتى جاء المعلم الشهيد كمال جنبلاط فكسر هذا التقليد وأسس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي حمل لواء العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين. 

وبعد هذا العرض التاريخي نعود إلى موضوعنا الأساس وهو حصار الرقم الصعب، لا بل الأصعب. وهذه حرب خطرة، والهدف الأساس التخلّص الجسدي من هذه الزعامة. ولهؤلاء الذين يجنّدون بعض الدروز للقيام بهذا الدور النتن، سها عن بالهم أن هؤلاء لا يواجهون فقط أخوانهم في الدين، ولكنهم يواجهون كل وطني لبناني يؤمن بأن طريق المختارة هي طريق التقدم والوطنية والحرية.

الحصار ليس جديداً علينا، ومواجهة المارقين المتآمرين على وطنهم وأخوانهم وأهلهم هو المهمة التي تولتها هذه العائلة التاريخية منذ البدايات وحتى يومنا الحاضر. 

مواجهة الحصار هي في المزيد من الالتفاف حول وليد جنبلاط وحول تيمور جنبلاط. 

مواجهة الحصار تكون بتأكيد وتفعيل المبادئ التي آمنّا بها، المبادئ التي وضعها المعلم الشهيد وحمل رايتها وليد جنبلاط، وستستمر عالية خفّاقة مع تيمور جنبلاط.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي