ثقل الأزمات طغى على "الأضحى".. وعدّاد الكورونا يكسر الأرقام

"قوى السد" تخوض آخر معاركها: اتهام سياسي للتعمية على الخطورة العلمية والبيئية

01 آب 2020 05:45:00 - آخر تحديث: 01 آب 2020 08:41:10

حلّ عيد الأضحى هذا العام فيما المواطن مثقلٌ بالأزمات الصحية، والمالية، والمعيشية، فكان العيد مختلفاً بكل المقاييس، حيث تحوّلت مظاهر العيد من البهجة والفرح إلى معاني التضامن والتكافل. وقد مرّ يوم العيد على كثيرين ثقيلاً بفعل الغلاء، والانقطاع المستمر للكهرباء، والتقنين الحاد من قِبَل أصحاب المولدات، وجائحة كورونا التي دفعت إلى إقفال البلد للمرة الثانية لغياب الالتزام بالإجراءات الوقائية، وارتفاع أعداد المصابين إلى أرقام خيالية، وهو ما استدعى إلغاء الاحتفال بعيد الجيش، والاكتفاء بتخريج الضباط دون مراسم. 

خُطَب العيد هذه السنة شدّدت على نبذ الفتنة، والدعوة إلى الوحدة، كما لم تخلُ كلمات ممثلي الهيئات الروحية من المواقف السياسية، والانتقادات لرموز الدولة والحكومة على تقصيرهم تجاه مواطنيهم.

فممثّل مفتي الجمهورية، الشيخ أمين الكردي، رأى أن مَن يريد أن يكون في موقع المسؤولية عليه أن يتقي اللّه تجاه الشعب والناس، ومَن يتحمّل مسؤولية هذا الوضع الذي يعيشه لبنان عليه أن يعترف بفشله، والاعتذار من الشعب اللبناني.

بدوره، المفتي الجعفري الممتاز، الشيخ أحمد قبلان، ذهب أكثر من ذلك، وقال: "إن خطة الحياد مستحيلة، ليس لأننا لا نريدها بل لأن البلد مقسومٌ، والحياد في هذه الحالة يجعل لبنان فريسةً سهلة المنال"، قاصداً المبادرة التي أعلنها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

من جهته، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ نعيم حسن، دعا إلى إبعاد لبنان عن النزاعات، معتبراً أن ما نعانيه هو سبب تدني الأداء السياسي، وداعياً إلى البدء بالإصلاح الحقيقي الناجح في مؤسّسات الدولة وأوّلها الكهرباء، وضرورة الحد من الغلاء، وضبط الاقتصاد، وكبح جماح الاحتكار.

وفي هذه الأثناء، كان لبنان لا يزال يغرق بالعتمة، الأمر الذي أعاد إلى الضوء قضية شركة سوناطراك وموقفها من تزويد لبنان بالفيول أو عدمه، حيث أفادت مصادر متابعة لهذا الملف لـ"الأنباء" أن الشركة المذكورة بصدد فسخ العقد مع وزارة الطاقة، والامتناع عن تزويد لبنان بمادة الفيول بسبب الخلافات مع الحكومة ووزارة الطاقة، وذلك بعد اتّهامها من قِبل الوزارة بالفساد، والفيول المغشوش، وتوقيف معظم الطاقم العمّالي المتعاقد معها.

ورأت المصادر أن الاتّجاه يميل إلى اتّباع أسلوب المناقصات من دولة إلى دولة، وهي الطريقة الأسلم للتخلص من السمسرات، والعمولات، والمافيات، رغم أن العقد مع سوناطراك بُني افتراضاً على هذا الأساس.

وفي جديد أزمة كورونا، ومع الارتفاع المدوّي لأعداد المصابين، والتي لامست بالأمس سقف 224 إصابة، ما يُنذر بعدم قدرة المستشفيات الحكومية على استقبال المرضى، والبدء بالبحث جدياً باستخدام المستشفيات الخاصة، وبالأخص إزاء النقص الحاد في أجهزة التنفس الاصطناعي التي لا يتعدى عددها 1000 جهاز.
وسألت مصادر طبيّة عبر "الأنباء" عن مصير التبرعات والمساعدات التي وصلت إلى لبنان، وتُقدّر بملايين الدولارات. فأين صُرفت هذه المبالغ؟ ومَن هي الجهة المسؤولة عنها؟ ولماذا لم يُكشف عنها في الإعلام؟

مصادر وزارة الصحة أبلغت "الأنباء" أن العمل جارٍ لتهيئة المستشفيات الخاصة لاستقبال المصابين.

إلّا أن العقبة تبقى في تأمين الشق المالي الذي سيُحال ملفّه إلى مجلس الوزراء الأسبوع المقبل لاتخاذ القرارات بشأنه، لأن المستشفيات تعاني من أزمةٍ ماليةٍ حادة، ولا يُمكن التعامل معها على طريقة الإنذار الذي وجّهه وزير الصحة مهدداً بمقاضاة كل مستشفى يتمنّع عن استقبال المرضى.

لكن مصادر "الصحة" دعت إلى معالجة الموضوع بالحوار، وعلى وجه السرعة، لا سيّما وأن أعداد المصابين بكورونا إلى تزايد مستمر. 

على صعيد آخر، لا تزال قضية سد بسري تتصدّر الاهتمامات اللبنانية في ظلّ سعي قوى سياسية إلى تحويل النقاش بشأنه إلى سجالٍ سياسي لحرف الأنظار عن المضمون العلمي، والتقني، والبيئي، الذي يفضح خطورة المشروع. وقد رأى الخبير الجيولوجي، الدكتور طوني نمر، في حديثٍ مع "الأنباء" أن مرج بسري هو واحدٌ من أسوأ المناطق لإنشاء سدٍ لتجميع المياه، والسبب هو وجود فالقَين أدّيا في الماضي إلى زلزال العام 1956. ولفتَ إلى أن، "التحذير ينطلق نتيجة دراسات علمية"، وأضاف: "لقد اجتمعنا في هذا الصدد مع رئيس اللقاء الديمقراطي، النائب تيمور جنبلاط، والنائب وائل أبو فاعور، ووضعناهما بصورة الأمر واستحالة إقامة سد في بسري. كما أطلعنا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، على الدراسة التي أعددناها في هذا الخصوص فكان مقتنعاً، عازياً إصرار فريق السلطة على تنفيذ المشروع إلى القول إنّهم يريدون دخول التاريخ من الباب الخطأ.

وأشار نمر إلى اعتماد المشروع على خلط مياه سد بسري بمياه بحيرة القرعون التي يستحيل تكريرها، معتبراً أنه حتى ولو قام البنك الدولي بسحب التمويل المتبقّي للمشروع، يصرّ الفريق الداعم له على تنفيذه بالقوة، مجدداً التأكيد على أن خطورة المشروع أكبر بكثير من منفعته، ولا يجوز على الإطلاق تنفيذ هكذا مشروع. وكلّ الدراسات تشير إلى مخاطر تنفيذه، والتي تشكّل قنبلةً موقوتة تصيب شظاياها كل المنطقة، وصولاً إلى بيروت والضاحية.