على خطى سد المسيلحة وجنّة وبلعه وبقعاتة... هكذا يريدون تدمير بسري

29 تموز 2020 14:22:00 - آخر تحديث: 29 تموز 2020 15:33:46

فيما يكتمل نصاب المتحمّسين لإنشاء سدّ بسري متغاضين عن كل مخاطره التدميرية على الإنسان والبيئة، وفي ظل إصرار هستيري من السلطة وحلفائها بتواطؤ من بعض البنك الدولي لإرتكاب الجريمة الأكبر بتدمير مرج بسري، فإن أفضل رد هو بتذكيرهم بسياسة السدود الفاشلة التي هدرت أموال الشعب اللبناني طوال السنوات الماضية تحت حجة منع تعطيش اللبنانيين.

وللمتذرعين بتعطيش اللبنانيين، فيما الخيارات البديلة الأقل كلفة وضرراً والأكثر جدوى متوفرة، إليهم بعض العينات من "إنجازات" وزارة الطاقة في السدود المعيوبة على مدى سنوات: 

 سد بقعاتة كنعان 

يقول الخبير الهيدروجيولوجي سمير زعاطيطي عن سد بقعاتة كنعان إن حائط السد يتقاطع عموديا مع الكسر الأرضي الممتد داخل قاعدة السد وصولا الى جبل صنين، كاشفا أن "التشققات والتفسخات المرافقة لكسر صنين لا تسمح بالتخزين السطحي لمياه الساقية الصغيرة أو للسيول الشتوية، لذا قرروا تلبيس السد بغلاف الزفت".

كل هذا التخريب جاء بعد قطع حرش صنوبر بلدة كفرتيه وكشف الطبقة الرملية المجاورة التي عندما تتبلل بمياه الأمطار تنتفخ المقاطع الصلصالية فيها وتنزلق جانبيا لتملأ فراغ قاعدة السد تحتها. ويشير زعاطيطي الى أن "هذا السد العاهة يكشف الجهل المنقطع النظير لمن قرر إنشاء سدود التخزين السطحي للسرقة والنهب والتدمير للبيئة لشفط الرمل وطحن الصخر وبيعهم ككسارات دون الأخذ بالتوصيات العلمية التي توصي بإستثمار المخزون المائي الجوفي والتي تنهى عن التخزين بالسدود، لأن طبيعة البلد الجبلية غير مناسبة لذلك".

 سد بلعه 

تحوّل هذا المشروع من تخزين مياه سطحية في بلعه الى مشروع تسكير حفر البواليع تحت الموقع، ليتحوّل إسم المشروع من سد بلعه واحدة الى سد بواليع، ورغم ذلك استمروا بالأعمال، فيما المياه تذهب بحكم طبيعة المنطقة الى باطن الأرض بسبب البواليع الموجودة في المنطقة، التي لا تصلح جيولوجياً لإنشاء سد.

وهنا من المفيد التذكير بما صدر عن شركة Artelia الفرنسية التي تم الاستعانة بها وقد نشرت في العام 2014 في محاضرة لها في فرنسا كيف تتم عمليات إقفال البواليع الطبيعية بالإسمنت، في فضيحة لم يُحاسَب مرتكبوها والقائمون على هكذا مشروع ذهبت فيه الأموال بهدف تجميع المياه، وإذ بها تُهدر كما المياه في بواليع بلعه.

 سد جنّة 

أثبتت دراسة المكتب الفيديرالي الالماني أن موقع سد جنة سيّئ وتأثيره سلبي خاصة مع عدم وجود تقرير عن الاثر البيئي لاشغال السد.

هذا اضافة الى الظروف التي أحاطت بالشركة البرازيلية عندما وقع اختيارها كمنفذة لهذا السد، في حين أن دراستين أجنبيتين أكدتا أن نوعية الصخور والتشققات التي تميزها تجعلها غير قادرة على المحافظة على مياه السد، وبالتالي تسمح بتسربات خطيرة للمياه ما يخفف حجم الأمتار المكعبة التي سيخزنها سد جنة.
هذا اضافة الى قطع مئات آلاف الأشجار في منطقة تقع على منحدرات حرم نهر ابراهيم.

 سد المسيلحة 
انتشرت في ايار الماضي صور لسد المسيلحة تظهره وهو شبه جاف، بعد ان كانت أعلنت وزارة الطاقة والمياه إنجازه وتعبئته، في أكبر دليل على فشل هذا المشروع أسوة بسياسة السدود الفاشلة التي دأبت على اعتمادها الوزارة في السنوات الماضية.

ويشير الخبير زعاطيطي تعليقا على الصورة المنشورة انذاك والمرفقة بالخبر، الى ان مستوى المياه الأقصى الذي سُجل داخل السد ترك ترسباته الوحلية على الجدار الى اليمين وعلى ترسب الوحول الى يسار الصورة، فيما السهم الأزرق تحت يشير الى مكان غور مياه السد جانبيا تحت الطريق.

وقال زعاطيطي: "واضح التسريب الأفقي في هذه الصورة المأخوذة في (ا ايار 2020) لسد المسيلحة على زاوية الجانب الجنوبي الغربي على محاذاة فالق البترون الفاصل بين مجموعة صخور كربوناتية قاسية وبين صخر مارلي طيني وضعت فوقه قاعدة السد. والتسريب متوقع عادة من تحت جدار السد أي غربا بإتجاه البحر بسبب ضغط وزن المياه عليه. والواضح هنا إنخساف وإنزلاق المجموعة الطينية جاء جانبيا وبالعرض لوجود الكسر الأرضي والتشققات والبواليع والفراغات الموجودة تحت نهر الجوز في منطقة بساتين العصي، والتي تم الكلام عنها في أطروحة دكتوراه بكلية الهندسة اليسوعية قبل سنوات تحت إشراف البروفيسور الفرنسي ميشال باكالوفيتش (الرئيس الحالي لرابطة الهيدروجيولوجيين الفرنسيين) والتي تغذي ينابيع شكا البحرية".

فهل يدرك المستشرسون في الدفاع عن سد بسري، بحجة تأمين المياه لبيروت وضواحيها، أن المشروع لن يكون الا نسخة أخرى لسابقاته الفاشلة؟