المواطنون صريعو الأزمات المتكررة.. يسمعون كلام الطمأنة ويعيشون الويلات

دياب يعيش في "عالمٍ من الإصلاحات" لا يراها أحد سواه

29 تموز 2020 05:48:00 - آخر تحديث: 30 تموز 2020 06:02:52

تملصاً من كل مسؤولية، تساءل رئيس الحكومة حسان دياب في مستهل جلسة مجلس الوزراء أمس عن، "دور الأجهزة الأمنية والقضاء وغيابها عن فرض هيبة الدولة، وعن القدرة على فرض الأمن في منطقة وعدم القدرة على فعل ذلك في منطقة أخرى، في ظل التحديات الاستثنائية التي تواجهها البلاد، وتفلّت السلاح، والاعتداء على الأمن". كلام دياب، والمفترض أنه هو المسؤول التنفيذي المباشر والأول في الدولة، أثار استهجان المواطنين، وحتى الوزراء في حكومته، ليعود ويضيف إلى الاستهجان شعوراً بالاشمئزاز حين هاجم وزير خارجية فرنسا، جان إيف لودريان متهماً ايّاه بـ "عدم إلمامه بالإصلاحات التي تقوم بها الحكومة"، ومعتبراً أن، "زيارته لم تقدم أي جديد". ولكأن اللبنانيين لا يعيشون يومياً تبعات وويلات حكومة دياب و"إنجازاتها الإصلاحية العظيمة" التي لا يبدو أن أحداً يراها، ولا حتى الوزراء، فقط دياب نفسه.

خطاب دياب أقل ما يقال فيه بأنه انفصام عن الواقع وهروب الى الأمام، فبدلاً من تقديم أجوبة للبنانيين عن كل هذه الأسئلة التي تشكّل لسان حال الناس في يومياتهم، يأتي رأس السلطة الإجرائية ليطرحها هو بنفسه، وكأن المطلوب من الرأي العام اللبناني أن يجيب عن كل هذه الفوضى، وكل هذا التقصير في إدارة شؤون البلاد.

وفيما أتى الرد المباشر على كلام دياب من تيار المستقبل عبر النائب رولا طبش، التي طالبته "بالاستقالة، بحكم أن الدولة لم تعد تحتمل هواة"، أكّد  عضو تكتل "لبنان القوي"، النائب روجيه عازار، في اتّصالٍ مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية أن، "المسؤولية الأساسية اليوم تقع على الحكومة ورئيسها، بالرغم من حجم هذه المسؤولية، وهم المخوّلون بالتصرّف"، مطالباً دياب بتوضيح ما ذكره، والقصد منه.

أما في ما خصّ الجزء المتعلق بزيارة وزير خارجية فرنسا إلى لبنان، فقد رأى عازار أن، "فرنسا والعالم لديهما كل الإطلاع على ما يجري في لبنان، والجميع يراقب من أجل رصد أي حركة إصلاح. ومطلب فرنسا كان واضحاً في هذا الخصوص: ساعدوا أنفسكم كي نساعدكم". 

وأشار عازار إلى أنه، "اليوم، على دياب والوزراء والمسؤولين معرفة معادلة الإصلاح مقابل المساعدات لتدارك الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب، والإنهيار الحاصل اليوم".

إلّا أن عازار نوّه بخطوة الحكومة لجهة إقرار التدقيق المالي الجنائي والمحاسبي، معتبراً إياها، "خطوةً أساسية في معرفة مصير الأموال المصروفة"، لكنه طالب بـ "استكمالها بقوانين أخرى، كرفع السرية المصرفية وغيرها"، مستبعداً استكمال المسار في هذا المجال إلى الأخير.

وفي سياقٍ آخر، "ولعت" بين القوات اللبنانية والتيار الوطني بعد الإطلالة التلفزيونية الأخيرة لرئيس التيار، جبران باسيل، ورد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب، وهبة قاطيشا، على اتهام باسيل للقوات "بعرقلة" ملف الكهرباء، وتبرير فشل الخطط لعدم توفر الكثرية النيابية المطلوبة للتيار لتأمين التصويت على الخطة، واعتبر قاطيشا في حديثٍ مع "الأنباء" أن "كلام باسيل يصب في خانة الافتراء والإفلاس"، واصفاً الأخير بـ "المتسلّط والكذّاب"، رافضاً "كلامه الذي لا يمت إلى الحقيقة بصلة"، وسائلاً، "أي تيار، أو حزب، في لبنان يمكنه أخذ 65 نائب في البرلمان؟"

وأشار قاطيشا إلى أن "القوات اللبنانية، وإلى جانبها الحزب التقدمي الإشتراكي، وحزب الكتائب، وقوى سياسية أخرى، تقف بوجه خطط الفساد والسرقة. ففي السابق، حاول الوزير المذكور تغيير قوانين الهيئة الناظمة ليلغي دورها، ويحصره بالاستشاري". ولفت قاطيشا إلى أن، "باسيل وحلفاءه اليوم، شكلوا حكومة المحور الواحد. وهذا الفريق تسلّم وزارة الطاقة منذ العام 2009، وحتى اليوم لا كهرباء، لا بل أن المواطن بات يعمل كمراقب أو حارس شواطئ ليرصد قدوم باخرة فيول لمدّ الشركات ب

وهذه بهدلة، في وقت على الحكومة والوزير العمل والتخطيط لفترة طويلة إلى الأمام".

وعن موضوع طرح الثقة بالوزير الحالي، أشار قاطيشا إلى أن "الموضوع يعود إلى الكتلة، لكن من وجهة نظري، كان يجب طرح الثقة بجميع الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة، ومن ضمنهم ريمون غجر".

على خطٍ آخر، عانى المواطن لأكثر من خمسة أيام من شحٍ في مادتي المازوت والبنزين في المحطات، وكذلك الأمر أصحاب المولدات الذين أطفأوا مولداتهم أمس في البقاع لمدة ساعة احتجاجاً على شحّ المادة، وبيعها بأسعار السوق السوداء. لكن، وعلى عادة كل مسؤول معني أن يرسل طمأنة إلى المواطنين الذين لا يرون، ولا يعيشون طمأنينة، فقد "طمأن" عضو نقابة أصحاب المحطات، جورج البراكس، في اتّصالٍ مع "الأنباء" أن، "باخرة شركة "توتال" أفرغت ليل أمس، ومن المفترض أن توزع اليوم المادة على المحطات، والمواد ستعود تدريجياً إلى المحطات".

لكن البراكس طالب الشركات المستوردة للنفط ب "الاتفاق على آلية موحّدة مع المصارف ومصرف لبنان من أجل صرف الاعتماد دون أي تأخير، لتفادي تكرار الأسطوانة نفسها عند كل عملية تفريغ محروقات في لبنان"، مؤكداً أن "المواد موجودة قبالة البحر منذ مدّة، وكذلك الدولارات المطلوبة لدى المركزي. لكن المشكلة تكمن في التسليم".

ودعا البراكس عبر "الأنباء" إلى الولوج إلى "حلٍ سريع ومستدام في هذا المسار، لوقف معاناة المواطنين الذين باتوا يواجهون المتاعب من كل حدبٍ وصوب".

صحياً، ومع الإبقاء على وتيرة الإصابات اليومية نفسها، بحيث سجّل لبنان يوم أمس 141 إصابة بفيروس كورونا، كان اللّافت تسجيل ثلاث حالات وفاة في يوم واحد، وهو مؤشّر يدعو إلى دق ناقوس الخطر. 

وفي هذا السياق، اتخذت الحكومة إجراءً يقضي بإغلاق البلاد على دفعتين: الأولى تبدأ يوم الخميس لتنتهي ليل الإثنين، فيفتح البلد يومين، ليعود ويغلق خمسة أيام أخرى.

وفي اتّصالٍ له مع "الأنباء"، شرح أخصائي أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الرئة في الجامعة الأميركية، الدكتور صلاح زين الدين، أن "العملية هذه يمكنها أن تكبح الانتشار المتسارع إلى حدٍ ما، والمهلة المستقطعة بين الفترتين مردّها لأسبابٍ اجتماعية اقتصادية بحتة، وذلك لإتاحة الفرصة أمام المواطن لتلبية أموره الأساسية"، نافياً وجود أي سببٍ طبي لاتّباع الاستراتيجية المذكورة.

إلّا أن زين الدين أكّد "فشل أي إجراءٍ حكومي ما لم يقترن بوعي لدى المواطنين في المجتمع، إذ أن الأساس في مواجهة كورونا هو الممارسات الشخصية التي تقوم على ارتداء الكمامة، وتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي، وهي إجراءات الدولة غير قادرة على ضبطها  بشكلٍ كامل، كما أن محاضر الضبط قد تكون مفيدةً في هذا المجال، لكنها بالطبع ليست كافية".