لبنان على خطى السيناريو الإيطالي... وقدرة المستشفيات لا تتعدّى الأسبوعين

27 تموز 2020 16:30:00 - آخر تحديث: 27 تموز 2020 16:38:00

على وقع ارتفاع عدّاد الإصابات اليومية بفيروس كورونا في لبنان، دقّ القطاع الطبي ناقوس الخطر منبهاً من عدم قدرة المستشفيات، والقطاع بشكل عام، على استيعاب التفشي الخطير والكبير، خصوصاً مع تسجيل أكثر من 150 إصابة كل يوم، ومع تراجع القيود الضابطة، وإعادة فتح المطار.

في أواخر الشهر الماضي وأوائل الجاري، تفاوتت الأرقام اليومية المسجّلة ما بين الـ5 إصابات والـ33، وهي أرقام طبيعية في ظل غياب أي لقاح، واستحالة اختفاء المرض بشكلٍ مباشر، إلّا أن الخطر الحقيقي استجدّ مع الارتفاع المفاجئ بالأرقام، أي يوم أعلن وزير الصحة تسجيل رقم صادم آنذاك، وهو 166 إصابة، في الثاني عشر من الشهر الجاري. ومنذ ذلك الحين، لم تسجّل الوزارة رقماً ما دون المئة إصابة.

إلّا أن اللّافت هو ارتفاع أعداد المرضى الذين احتاجوا للعناية الفائقة بشكلٍ كبير. ففي 25 حزيران بلغ عدد الإصابات في العناية المركزة 6، بينما اليوم يفوق الـ31 إصابة، وهو مؤشرّ خطير.

رئيس قسم جراحة الدماغ والعمود الفقري في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت البروفيسور غسان سكاف، نبّه في حديثٍ مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية من خطورة الأرقام المسجّلة يومياً، مشيراً إلى أن "هذه الأرقام قد تصل إلى أكثر من 500 إصابة، أو حتى 1000 في اليوم الواحد، وفي حال استمرار المنحى نفسه، ستختم المستشفيات قدراتها الاستعابية في غضون أسبوعين لا أكثر". 

ورأى سكاف أن لبنان يسير على خطى السيناريو الإيطالي، محذراً من، "كارثة صحيّة قد تحصل في حال عدم استدراك الأمر بسرعة، وذلك بسبب عدم قدرة المستشفيات على استقبال المرضى، إن لجهة عدم وجود أسرّة كافية، أو لجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعانيها القطاع"، لافتاً إلى "الفرق الموجود بين إمكانيات المستشفيات المتطورة في المدن والمتواضعة في القرى والمناطق النائية، بحيث لا تستطيع الأخيرة مجاراة الأعداد الضخمة التي قد تطرأ".

وعن الإجراءات المتّخذة حالياً، والتي يجب اعتمادها، استغرب سكاف، "خطة الحكومة غير المسؤولة، والتي تعدّ انتحاراً ذاتياً، وكذلك قراراتها الأخيرة التي تعبّر عن سذاجتها في إدارة الازمة"، مؤكداً أن "إجراءات صارمة يجب تطبيقها اليوم والتي تفرض على المواطنين ارتداء الكمّامة، وتطبيق التباعد الاجتماعي، ومنها تطبيق قرار تنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين ومعاقبتهم حتى بالسجن، وذلك بعد استحداث سجنٍ مخصص، ومنع أي تجمّعات، أو حفلات زفاف وغيرها، وفرض الإلتزام بأعدٍاد معينة لدخول المحال التجارية، كما وفرز دوريات لمتابعة كل المخالفات، مشيراً إلى أنه "لو تمّ تطبيق القرارات بصرامة لما شهد لبنان هذا الارتفاع المفاجئ".

أما في ما خصّ المطار، فقد لفت سكاف إلى أن "معظم الحالات المسجّلة هي محلية وليست وافدة، وبالتالي لا داعي لإغلاق المطار".

من جهته، رأى المدير الوطني لجودة الغذاء والدواء والمياه والكيمياء الدكتور نزيه أبو شاهين، بوفاة معظم المرضى الذين دخلوا إلى العناية الفائقة في المستشفيات اللبنانية مؤشراً خطراً، "إذ أن 5% من الإصابات المسجّلة يومياً بكورونا قد تستدعي عناية مركزة. إلّا أن الخطر الحقيقي يكمن في الـ80% من المصابين الذين لا تظهر عليهم أي عوارض، إذ ينقلون المرض دون انتباه، ويتسبّبون بانتشاره في المجتمع".

وفي اتصالٍ له مع "الأنباء"، اعتبر أبو شاهين أن "الوقت يداهمنا وخصوصا في المناطق التي تعاني افتقاراً للإنماء المتوازن، وغير مؤهلة لإدارة الأزمة المستشرفة، وكذلك المستشفيات التي تعاني نقصاً في الدواء والتجهيزات الطبية".

وأكدّ أبو شاهين على "ضرورة فرض إجراءات وقائية أكثر من قِبل الحكومة من جهة، وتشكيل لجان في جميع البلدات لمتابعة المصابين والتزامهم الحجر من جهة أخرى، وخصوصاً الوافدين الذين قد يلتقطوا الفيروس أثناء سفرهم، ولن تظهر النتيجة عند الفحص المباشر الأول في المطار بعد السفر"، لافتاً إلى أنه في "غياب أي لقاح، فإن السبيل الوحيد للوقاية هو الاهتمام بالنظافة الشخصية، وارتداء الكمامة، والحفاظ على مسافة التباعد الاجتماعي".