مسبار الأمل في إلإمارات ولألم في لبنان

26 تموز 2020 12:32:27

تستحق منا الوقت والتأمل...

 مبروك، مسبار الأمل

منعطف تاريخي في مسيرة الإمارات، بالإنجاز التاريخي الذي سطّرته الإمارات بانطلاق "مسبار الأمل" في رحلته لاستكشاف الكوكب الأحمر "المريخ"، كأول مشروعٍ بين الكواكب تقوده دولة عربية، بأيادٍ وعقول وطنية إماراتية.

 إن انطلاق "مسبار الأمل" في مهمّته العلمية إلى المريخ يعدّ منعطفاً تاريخياً في مسيرة الإمارات التنموية، ويدشّن حقبةً جديدة من التفوّق العلمي والتكنولوجي، ويكرّس مكانةً كبيرةً في علوم الفضاء في الجامعات ومراكز الأبحاث داخل الدولة، ويخلق جيلاً وطنياً من علماء الفضاء، ويكوّن  انطلاقةً في استعادة أمجاد الأمة العربية في مجال العلوم والمعرفة.

وحرص دولة الإمارات على استئناف الحضارة في العالم العربي، والعودة من جديد للمكانة التي كان يحتلها، وبثّ الأمل والثقة والطموح بإمكانية العرب تحقيق النجاح والإنجاز، رغم الظروف القاسية التي يعانيها الوطن العربي.

إن الوطن بحاجةٍ إلى التصالح مع الذات من أجل الوطن، ويحتاج لنوايا وطنية نقية مؤمنة بالإنقاذ، وبعيدة عن الكيدية كي تستمر الحياة، وما تبقى منها، لشعب الوطن للعيش الكريم.
إن دولة الإمارات كانت قد أنشأت وزارة للسعادة، ونحن مَن كان ينشر السعادة، والمحبة، والفرح، والضيافة، أصبحنا ننشئ دوائر للمستشارين بالوزارات، ولربما بعضها للتعاسة والإحباط للسدود، والبواخر، وللإلتزامات الخاصة، والأوهام المؤذية.
والأزمات تتفاقم من جوعٍ، وقهرٍ، وأزمة معيشة، وأدوية، ومستشفيات، وزيادة البطالة، وطرد من الوظيفة، وانتحار، وتفكّك وتشريد عائلات...
وكأننا سنكمل العيش تحت وطاة الأزمات، ومع الأسف، وكأن بعض أركان السلطة الحالية لم يدركوا أهمية الأزمات وعمقها.
ونتمنى مبادرةً حكومية معيشية، وعملية إنقاذية، وكفى استخفافاً بأوجاعِ وصراخ الشعب، وذلك بعيداً عن لغة التحدي والتهويل والمراهنات، في وقتٍ يتطلّب فيه عملاً جدّياً، ليس لإحراج لبنان، بل لإخراجه من الأزمات المتلاحقة الداهمة، وأخطرها أزمة الثقة الدولية لدعم لبنان، وأزمة الثقة بين المواطن والدولة، ولربما تساهم ولو بثغرة بتحقيق المعالجات المطلوبة. لكن هذا التمنّي  لا يبدو متاحاً، ولا مسموعاً إلّا عند اللّه.
 ولأن هذه الحكومة، والسلطة الداعمة لها، عنوانها اللّا- مبالاة، فالتخبّط سيّد الموقف في العلاقات العربية والدولية، ناهيكَ عن إطلاقٍ ارتجاليٍ لعناوين التحوّلات نحو الشرق والغرب، ومعاداة الأصدقاء والأشقاء، لتكتمل فصول الارتجال، وما زاد هذه العوامل التخبّط بخطةٍ اقتصاديةٍ واهمة، وُضعت ولم، ولن، تنفّذ بالأمل المنظور.
وكأن بعض المسؤولين في بلدنا قد سبقوا روّاد المسبار، ويعيشون في كوكبهم وعالمهم الخاص.
عشتم وعاش الوطن، وشعبه الكادح والموجوع.
وعلى أمل استبدال مسبار الألم بمسبار الأمل.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".