جنبلاط لـ"المدن": كنتُ مؤيداً لسدّ بسري قبل معرفة كوارثه

24 تموز 2020 21:12:00 - آخر تحديث: 24 تموز 2020 21:20:35

يحمل جمهور "التيار الوطني الحر" على رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، بسبب معارضته لانشاء سدّ بسري. يسوق هؤلاء التهم يميناً ويساراً، ويستحضرون موافقته السابقة، للإيحاء بأن رفضه الآن سياسي، ومستهجن. 

منذ الثلاثاء الماضي، يتناقل هؤلاء صورة مُركَّبة لمواقف جنبلاط، مأخوذة من موافقته السابقة في العام 2017. يتم تعميمها في مجموعات واتسآب، وفي المواقع الالكترونية. وتتضمن الصورة اجتزاءً لموقفه وتحويراً له. 

يحاول أنصار التيار، التأثير في الوعي الجمعي، بتصوير جنبلاط أنه أخذ ما يريده من مشروع السد، ورفضه أخيراً. ففي الصورة، عِبارتا "قبل الاستملاكات" و"بعدها". هذا الاجتزاء، يُراد منه تحوير أسباب الرفض باتجاه نفعي. يحاولون حرف الأنظار عن استملاكات سلعاتا، بتعميم هذه الجزئية، ويحاولون التغطية على فشل السدود السابقة، لا سيما سد المسيلحة، بوصف سد بسري منقذاَ. 

لكن جنبلاط يقف في مكان آخر. استجاب لضغوط شعبية، وبينها الكثير من أبناء بيئته، الذين كانوا يعارضون المشروع من أساسه. واستجاب لدعوات القائمين على دراسات علمية، كشفت مضار المشروع. 

لا يتنكّر جنبلاط لالتزامه السابق. على عادته، يمتلك الجرأة لإيضاح مسببات الموقف النقيض. يقول جنبلاط لـ"المدن": "نعم، كنت مؤيداً للسد، ولم أكن اعلم بنتائجه الكارثية". 

يستند جنبلاط في موقفه على مجموعة عوامل جديدة، علمية بالأساس، وبيئية أيضاً، لا تدخل فيها الحسابات السياسية. ولو أنها تتقاطع حكماً مع مطالب شعبية يقوم بها ناشطو المجتمع المدني والناشطون البيئيون، بهدف وقف تنفيذ المشروع. 

في ذلك، رفدهم بموقف مؤثر، سيدعمهم في معركة "كسر العظم" التي يخوضونها ضد القضاء على موقع أثري، زاخر بتنوع بيولوجي وإيكولوجي، والأهم أنه يهدد سلامة الآلاف كونه يقع على فالق زلزالي. 

صحيح أن الدولة دفعت الاستملاكات، لكنها ستتحول الى واحة طبيعية يمنع التعدي عليها، أو تغيير ملامحها. فالمشروع الذي تقدم به "اللقاء الديموقراطي"، يتمثل في تحويلها الى محمية طبيعية، ومِلك عام للناس، وواحة لممارسي رياضة التسلق الطبيعي. 

وموقف جنبلاط، أوضحه علمياً أثناء زيارته الى اقليم الخروب، اليوم الجمعة. تناول جنبلاط موضوع "سد بسري"، فقال: "صحيح أننا كنا في البداية من المؤيدين للسد، تحت شعار أن بيروت بحاجة للمياه، لكن تبين من خلال حملات المجتمع المدني وبعض الدراسات أن هذا السد سيشكل خطراً بزلزال نتيجة تجميع 500 مليون متر مكعب أو أكثر فوق أرض زلزالية.

وثانياً، أن المياه ستلتقي مع مياه الليطاني المسرطنة، ومن ثم تمر في النفق إلى بيروت، وهذا يعني أننا نسمم كل أهل بيروت والضاحية، وثالثاً لا ثقة على الإطلاق بإدارة هذه الدولة وهذا العهد في أي مجال، لأن سد المسيلحة وغيره أثبتوا الفشل الذريع والسمسرة الغريبة العجيبة".