لبنان على خطى العراق... الراعي لن يتراجع وهؤلاء يتحملون المسؤولية

20 تموز 2020 13:05:08

إصرار البطريرك الماروني بشارة الراعي، على موقفه من الحياد ينقل لبنان من مرحلة سياسية إلى مرحلة جديدة. خصوصاً وأن مطلب الحياد لم يعد لبنانياً فقط بل دولياً، ولا يشمل لبنان فقط إنما يسير العراق على خطى الحياد، والذي كان من المفترض أن ينعكس على الواقع اللبناني. الحياد العراقي يعزّزه رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، بزيارة سيجريها إلى المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو كان قد وضع الخطوط العريضة لهذا الحياد خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

الموقف الذي يصرّ عليه البطريرك تتجمّع حوله مواقف عديدة من القوى السياسية المختلفة، وهو جانبٌ من مطلب دولي يتكرر على مسامع المسؤولين اللبنانيين. وأكثر مَن سيكون محرجاً من هذا الطرح هي حكومة حسان دياب الذي أبدى استعداداً مستعجلاً للذهاب شرقاً، ولتطبيع العلاقة مع النظام السوري. وكذلك التيار الوطني الحرّ الذي سيجد نفسه في موقعٍ لا يحسد عليه، لا سيّما وأن رأس الكنيسة المارونية هو الذي حدّد هذه المفاهيم السياسية الجديدة، ولن يتمكن التيار من تجاوزها، خاصةً في ظل المعلومات التي تفيد عن وجود خلافاتٍ حقيقية حول الرأي والتوجّهات السياسية داخل التيار، والحلقة القريبة من رئيس الجمهورية، ومن تكتل لبنان القوي. وهناك أصوات كثيرة تعتبر أنه لم يعد بالإمكان الاستمرار في معاداة اللبنانيين واستدعاء الخلافات، ولم يعد بالإمكان اللعب على مجموعة حبال، ولا مواجهة المجتمعَين العربي والدولي، بينما رأي آخر لا يزال يراهن على السير وفق المنهج نفسه.

لا يزال التيار الوطني الحرّ يناقض نفسه بنفسه. وكلام رئيسه جبران باسيل من الديمان، وادّعاؤه أنه مارس الحياد في سياسة لبنان الخارجية عندما كان وزيراً للخارجية، تدحضه تصريحاتٌ كثيرة لباسيل التي كان فيها واضح التماهي مع نظام الأسد ومع إيران، كما ناصبَ الدول العربية العداء. وتناقض باسيل من تناقضات حسان دياب الذي لم يكن يعترف بالقوى السياسية، ولا بالتحاور معها، لكنه أكّد من بكركي أن نقاش مسألة الحياد أمرٌ سياسي، ولا بد من التحاور حوله بين الأفرقاء السياسيين. وهنا عاد دياب للاعتراف بوجود القوى السياسية وتأثيرها وفعاليتها.

البطريرك الماروني لن يتراجع عن موقفه، ومواقف كثيرة ستلاقيه، من داخل لبنان ومن خارجه. وذلك سيدفع إلى مراكمة التطورات السياسية انسجاماً مع الرؤية الدولية للواقع اللبناني، والتي لم تعد هذه الحكومة، ولا هذا العهد، قادرَين على مواكبتها لإنجاز الإصلاح المطلوب وإرساء المعادلة السياسية التي تحمي الصيغة اللبنانية. 

كل المعطيات تفيد بأن الأسابيع المقبلة ستحفل بالمزيد من التطورات والضغوط في الداخل والخارج، فيما العهد والحكومة سيتحملان مسؤولية ما يجري، انطلاقاً من السياسة التي انتهجاها.