صرخة وجع

19 تموز 2020 15:30:00 - آخر تحديث: 19 تموز 2020 19:02:42

مرّت حربٌ وعصور، وأبد الدهر نحن صامدون كقلاعٍ ثابتةٍ، وفي وجه الأعاصير أمواجٌ عاتية، تضرب أرواحنا، وأيام قاسية تدور في أفلاكنا. هل سنبقى صامدين؟ حياتنا تدمرت وفق مؤامراتٍ، ومحاصصات، وكانتونات سياسية، داخلية وخارجية.

سنقول الوجع بكل ما فيه. سأنقل مأساة كل شاب وصبية، بصرخةٍ حقيقية، علهّم يفقهون. 

تعبنا من كثرة الانتظار. تعبنا من كثرة التأمل، وماتت أحلامنا على وسادة الوطن. تعبنا من كثرة الترجّي. تعبنا من كثرة الضياع فينا.

أصبحنا نعشق الحلم الجميل الذي يصحّي فينا الأمل المُبدع، والوطن الآمن.

قتلوا أحلامنا، ودمّروا الأمل الجميل فينا. حرقوا شبابنا، ويتّموا أقدارنا بسبب جهل سياستهم وسرقاتهم. عن أي مستقبل تكلّموننا؟ دمّرتم إصرارنا على الحياة. حطّمتم معنوياتنا وقدراتنا في هذا الوطن. شللتم طموحاتنا، ويتّمتم تطلعاتنا بالغد المنتظر.

عن أي أملٍ تتكلّمون؟ وعن أي بناء مستقبلٍ تتحدثون؟ وأي كرامةٍ تدّعون أيها السياسيّون الفاجرون. سقطت كل أقنعة الوطنية فيكم، وانهارت إنسانيّتكم على أدراج السرايا تتلوّى بإنجازاتٍ مزيفةٍ، وتفاخر بقرارت خائبة، وتنتفض بالمعجزات السبع التي أصبحنا نستوعب بأنها حديثة الصنع، وكل مصطلحٍ وقرارٍ تنجزه هو خيبه وعار على المجتمع اللبناني. 

حكومةٌ أثبتت بالفعل بأنها حكومة الذل والعار. حكومة البائع والسمسار. حكومةٌ تغتصب أمجاد لبنان بتفعيل قرار دويلةٍ في أرض دولة، وخيارٍ خارجي من أرض الوطن. أي نوعٍ أنتم من البشر؟ أي نوعٍ أنتم من الساسة.

حكومة حسمت خياراتها تجاه الوطن، وقصفت كل جبهات النجاح وانتشال الوطن من أزمته، ولا زالت المحسوبيات تدور في أفلاكها، ولا زالت التناقضات مجتمعةً في مزاياها، ولا زال التواطؤ مع مدمّري مكوّنات البلد، والتورط معهم مستمر. هل هكذا تُبنى الأوطان. هل هكذا تأخذ القرارات على حساب تدمير البلد وانكساره. أنتم بالفعل حكومة الأشلاء والتزييف. حكومة التخبّط والصراع. حكومة الكسر والهدم لمكوّنات الإنسانية والحضارية. أثبتّم أنكم أمام صندوق النقد بهلوانيون تمثّلون أدوار الشرفاء باحتراف، وتحفظون درس الوصاية بتجرد، وتتقنون المؤامرات كلّ الإتقان. 

حكومة الإغراق وهدم البلد أودت بصندوق نقدٍ كان من الممكن لو بتفيعل الإصلاح، وبحسن نية أن تتكون بادرة أمل نشقّ بها طريق لبنان الجديد، وإعادته إلى سلميّته ووطنيّته، لكنها أحرقت ميزان العدالة. دمّرتم  قانون الوفاق، وأطحتم بميثاق الطائف وميزانه، وجعلتم لبنان بلداً معزولاً دولياً. دمّرتم أحلام الأجيال، وقضيتم على طموحات شباب المستقبل. 

لا نريد منكم سوى الرحيل، وترك البلد لجيل الشباب الواعد ليحكم ويتحكّم، لأنه بالتأكيد جيل قرارتٍ وطنيةٍ بامتياز، وهمّه لبنان الواحد. لا نريد من المسيحيين أو المسلمين أن يحكموا لبنان. نريد حاكماً وطنياً بقراراتٍ وطنيةٍ يستطيع القول، "قمتُ بواجبي تجاه بلدي ووطني، وأكملتُ مسيرتي بنزاهة وشرف". أنتم حكومات العار والذل. ارحلوا قبل أن تواجهوا مصيركم على يد جيلٍ شبابي لن يرحمكم أبداً، ولن يجعل السعادة في أيامكم. 

إنها صرخةُ وجع شبابٍ عاطلٍ عن العمل يتلوى على مفترق طرق، يشحذ هنا ويتوسّل هناك، ويأكل من النفايات، وينام تحت الأرصفة. أيُعقل أن يستمر حكم  البرغوث هكذا؟ 

اقفِلوا دكاكين وزاراتكم، واغلقوا سمسرات سراياكم، واجلسوا في بيوتكم، وأريحوا الناس منكم قبل فوات الأوان، وأخذِ البلد إلى المجهول المبرَم.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".