بالفيديو- جنبلاط في لقاء حاشد مع المشايخ: صراعات أمم على الشرق ولبنان... والجوع لا يفرّق

18 تموز 2020 20:52:00 - آخر تحديث: 19 تموز 2020 15:05:09

أكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط وجود صراع أمم كبير جداً على كل منطقة الشرق وعلى لبنان، مشيرا إلى انه "لسنا نحن في لبنان وفي الطائفة المعروفية العربية التوحيدية من يستطيع تغيير هذه المعادلات"، معتبرا ان "معركتنا كلبنانيين هي الصمود الاجتماعي والغذائي والاقتصادي، فالجوع لا يفرّق بين احد. معركتنا التآخي والتضامن".

كلام جنبلاط جاء في لقاء عقده في قصر المختارة عصر السبت بحضور رئيس اللفاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط مع حشد كبير من مشايخ طائفة الموحدين الدروز وفي مقدمهم مشايخ أعيان وأعضاء في المجلس المذهبي وشخصيات روحية. وقد شارك في اللقاء عضو اللقاء الديمقراطي النائب اكرم شهيب، أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، مستشار جنبلاط رامي الريس، ومفوضو الداخلية هشام ناصر الدين، والاعداد والتوجيه عصام الصايغ، والشؤون الاجتماعية خالد المهتار، ووكلاء الداخلية في المناطق، وعدد من المسؤولين الحزبيين، اضافة الى الدكتور ناصر زيدان، ومسؤول مؤسسة تمكين وليد عطالله، ومسؤول ملف الإستشفاء والطبابة باسم غانم، ومسؤول ملف التنمية الاقتصادية والاجتماعية الدكتور وئام ابو حمدان.
 
استهل اللقاء بكلمة من مفوض الاعداد والتوجيه عصام الصايغ، اعتبر فيها ان هذه "الدار لم تكن يوما عبر التاريخ ومنذ مئات السنين الا دار المجد والعزة والعطاء، دار تجمع الأوفياء والاصدقاء من اهل هذا الجبل الكريم، جبل الالفة والمحبة جبل العيش المشترك جبل كمال جنبلاط، وهذا الجمع اليوم من الاوفياء والاتقياء اصحاب العمائم البيضاء والقلوب الطاهرة النقية لهو خير دليل على ذلك. كيف لا وانتم يا حضرات المشايخ الساعون دوما للتسامح والصلح والوفاق والصامدون دائما وابدا للحفاظ على التاريخ المجيد لهذا الجبل العريق".

وأضاف: "جميعنا يعلم اننا قادمون على ايام صعاب قاسية وجائرة ومستقبل مجهول، ولكن تهون المصائب وتزول المخاطر عندما نلتفت الى اروقة هذا القصر ونرى الفرن والمعصرة والمطحنة كيف بريت احجارها لتذكرنا ان اياما اصعب مرت على اهلنا في هذا الجبل طحن فيها الجوع والفقر على ابواب هذا القصر وسيطحن اليوم وغدا ودائما برعايتكم وقيادتكم مع الرفيق تيمور يا حضرة الرئيس".
 
جنبلاط
ثم تحدث رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، قال: "شكرا لكم المشايخ الاجلاء اصحاب العمائم البيضاء تلبيتكم الدعوة في هذه المناسبة الدقيقة من تاريح لبنان. انه اللقاء الثاني وسيكون هناك لقاءات اخرى لشرح الموقف الدقيق الذي نمر به. نحن اصبحنا من الجيل القديم ولا بد من الاستمرار والتواصل مع الجيل الجديد في حمل رسالة المحبة، رسالة الصمود، رسالة العيش المشترك والتآخي، ورسالة كل مواطن لبناني مؤمن بهذا البلد. اليوم في هذه اللحظة واعذروني لن ادخل في التحاليل السياسية الكبرى لسبب بسيط، وهو كما تعلمون ثمة قول شهير "عند صراع الأمم احفظ رأسك" وهناك صراع أمم كبير جدا على كل منطقة الشرق وعلى لبنان، لسنا نحن في لبنان وفي الطائفة المعروفية العربية التوحيدية من يستطيع تغيير هذه المعادلات، علينا عند مرور هذه العاصفة أن ننحني، وستمر ونصمد".

وتابع جنبلاط: "اما في الموضوع الداخلي الدرزي، لقد أقدمت وبرعاية الرئيس نبيه بري على لقاء الامير طلال ارسلان في ما يتعلق بتذليل ما تبقى من مشاكل دامية حدثت في العام الماضي، والذي سبقه في الشويفات والبساتين، وهناك بعض العثرات في البلدتين، ونتمنى على الامير طلال ان يزيل تلك العثرات ونحن على استعداد لمساعدته عند الضرورة، ونتمنى ايضا على الرفيق مروان ابي فرج الذي قام بجهد جبّار المسارعة بعمله من اجل اقفال هذا الملف كي نطمئن من المشكلات، وكل يحتفظ برأيه وليس من مشكلة، فسياسة الحزب الثابثة هي الحوار. 

وبالنسبة للاحزاب الموجودة، فالعلاقة مع تيار المستقبل ربما بعض الرفاق في اقليم الخروب يتدخلون في شؤون لا علاقة لنا بها ولا للحزب التقدمي الاشتراكي، فالتدخل في موضوع الافتاء هذا شأن خاص مرتبط بالطائفة السنية الكريمة وليس لنا علاقة بمن سيترشح. اتمنى ان يكون الامر واضحا ومن دون شعارات الغائية. لا احد يلغي الآخر، لنا حضورنا المتواضع في الاقليم ولهم حضورهم، نتعاون. كذلك هناك علاقة ثابتة مع التنظيم الشعبي الناصري والاحرار والقوات اللبنانية والوطني الحر وحركة امل وحزب الله والجماعة الاسلامية والشخصيات السياسية على تنوعها".

واضاف جنبلاط: "بالنسبة لموضوع الاستشفاء منذ بداية جائحة كورونا ركّزنا على تمتين وتدعيم مستشفيات عين وزين، سبلين الحكومي، الجبل، الشحار الحكومي، الايمان، راشيا الحكومي، الوطني، والمستشفى الام رفيق الحريري في بيروت على أمل ايضا الوصول الى صيغة توافقية بعيدة من السياسة لأجل مستشفى حاصبيا. اما وباء كورونا فلن يقف، ولا يوجد في الأمد المنظور اي لقاح وقد يأخذ اللقاح سنة او سنتين، ونرى في المدة الاخيرة كيف يتفشى في كل مكان لأن البعض في الوزارة اعلن انتصاره مسبقا على اللقاح ولم يعد من احترام للحجر وارتداء الكمامة، وحتى عندما نقوم بالفحص PCR اذا اهملنا الكمّامة فالفحص لا قيمة له، نأمل الاحتراز في مناسبات التعازي والافراح واللقاءات الدينية والصلوات وفي المحال، لاننا لا زلنا في اول الطريق وقد تأتي موجة او موجات افتك من الراهنة. 

اما بخصوص السياسة الزراعية والصمود التي بدأتها بعد انهيار الليرة او ما يسمى "الثورة" فقد قلنا الصمود والارض. والحمدلله اليوم لم تبقَ بقعة من هذه الأرض الطيبة إلا وزرعت. لكن علينا اقامة تعاونيات زراعية وتنظيم استخدام المياه كي لا نقطعها عن الآخرين وترشيد الاستهلاك، والحصص التموينية موجودة من خلال خلايا الازمة، وهناك بعض القرى التي تعاني ضعفا ولا بد من دعمها، والحزب جاهز، والمغترب ايضا جاهز، اذ إن الاتصال بالاغتراب ضروري، لنستعد للدخول الى فصل الشتاء وهو على الابواب. وفي هذه المناسبة لا مفر من التقنين في المازوت. وفي هذا الاطار لا استطيع ان اتحمل مسؤولية المازوت، والمشكلة عامة في البلد بسبب تهريب المازوت، وهنا اتوجه الى اصحاب المحطات لضرورة اعطاء اصحاب الحاجة حاجتهم دون استثناء، والابتعاد عن التهريب لأننا بحاجة ماسة اليوم الى المولدات الكهربائية وغدا للتدفئة وغيرها".

واردف: "التضامن بيننا مسؤولية كبيرة، وهناك مشكلة بين المؤجّر والمستأجر وقد وصل المستأجر الى حالة من الفقر لا يستطيع دفع الايجار فماذا يفعل؟! هل ندعه في الشارع ؟ ابدا، واذا كانت خلايا الازمة تستطيع تقديم شيء والمساعدة يكون افضل، وكذلك البطالة شملت عشرات الآلاف، اذ وحدها الجامعة الاميركية أنهت عمل 800 موظفا، و"الخير لقدّام" مع الأسف. 

وفي اطار التقنين لا بد من احتياط مسبق من شراء قطع الغيار للمولدات، وعند الضرورة تصنيعها كما كان يجري في الماضي، وهناك صناعيون يستطيعون القيام بذلك، لأن الاستيراد سيكون مستحيلا. لدي اراضٍ وسأسعى للقيام بتعاونيات اسكانية، كما فعلنا في راشيا، لكن هذا مرتبط بصندوق الاسكان والتسليفات. وسنرى طريقة في ما بيننا اذا استطعنا إقامة بعض التعاونيات الاسكانية من اجل ذوي الحاجة".

وقال جنبلاط: "في موضوع المدارس اشك بوجود الادارة الحالية المترهلة لوزارة التربية ان نستطيع افتتاح مدارس لأن المطلوب تجهيز المدارس ووقاية التلامذة ولا يمكن المغامرة في المدارس دون وقاية من تفشي الوباء. نرى عند الحاجة بعض المدارس امكانية تعليم online. والجامعة اللبنانية كانت وستبقى الجامعة الأم، ونتمنى تحسين ادارتها كي لا يذهب شبابنا وشاباتنا. هناك جامعات تقدم الخدمات صحيح لكن لا تملك مستوى الجامعة اللبنانية الرائدة في الحقوق والطب والهندسة وكل المجالات وهي تضاهي الجامعات العريقة الخاصة كالأميركية او الحكمة او اليسوعية".

وتابع: " ايضا منذ زمن طويل تفشت المخدرات وتتفشى اكثر في العوز والفقر والقلق اكثر، وعلينا التنبه للامر مثل الشذوذ الجنسي كما حصل في احدى القرى عندما تحرّش معلم بأحد الاطفال، هو مريض وتلك جريمة، انما على الاهل الاهتمام اكثر بمطالب اولادهم فهؤلاء اعراضهم كي نستطيع سويا معالجة هذا الامر من الانحراف غير الاخلاقي والخطير. اما بعض الشباب المتحمّس الذي يخرج من حين لآخر ببعض الاغاني الحماسية التي تعيدنا الى ايام الحرب "تنذكر وما تنعاد" أتمنى وقف مثل هذه المظاهر التي لا تقدّم ولا تؤخّر".
 
واضاف، "معركتنا كلبنانيين الصمود الاجتماعي والغذائي والاقتصادي فالجوع لا يفرّق بين احد، معركتنا التآخي والتضامن، وعلى مشارف هذا الشهر ستأتينا كارثة شبيهة بكورونا وهي قضية النفايات، وسيتوقف مكب الكوستا برافا عن استقبال نفايات الجبل الشوف وعاليه والمتن والاقليم، آن الاوان لأصحاب الشأن في البلديات التفكير بمطمر مركزي او مطامر كي لا نغرق كما حصل منذ سنوات في النفايات، واليوم مع المرض يتفاعلان وستكون آفة كبيرة، كما آن للبلديات ايضا من اجل حماية المواطن ان تزيد من "الحرّاس الليليين" حمايةً للمواطنين، حيث الجوع قد يؤدي الى الجريمة والخطف والاغتصاب وغير ذلك، ولا بد من الحرس البلدي المكثّف. اما بالنسبة الى مؤسسات الحزب فهي تقوم بواجبها وهي بتصرفكم. مؤسسة الفرح يديرها الدكتور وئام ابو حمدان بخصوص الحصص الغذائية، والشيخ باسم غانم في ملف المستشفيات، لكن نركز على مستشفيات عين وزين والموجودة في مناطقنا، وثمة حالات صعبة لا بد من معالجتها ربما في غير مستشفيات، الرفيق خالد المهتار في المساعدات الاجتماعية، والرفيق وليد عطالله لمؤسسة تمكين وهي صغيرة برأسمال تستطيع ان تعطي المواطن قرضا متوسطا بكفالة يعطي امكانية خلق فرص عمل متواضعة افضل من ان لا يكون".
 
وختم جنبلاط: "اخيرا استشهد بقول "ان الجهل يقود الى الخوف، والخوف يقود الى الحقد، والحقد يقود الى الكراهية والكراهية تقود الى العنف". لكن بالتضامن والمحبة والتكافل واللقاءات هنا وفي المجالس وقراكم اننا على استعداد للاجابة عن اي شيء، شكرا لتلبيتكم الدعوة والسلام عليكم".