ليلةَ أبكى أنطوني الجميع... خجلًا!

رامي قطار |

هو أنطوني نحّول. "هو هيك". رُمِي بنعمة سماوية على ما يقول هو ويؤكد والداه، فتآخى مع إرادة البارئ ليصنع من ضعفه صلابةً. في تلك الليلة، بدا أنطوني أقوى من جميع المشاهدين والحاضرين في الاستوديو وحتى أقوى من المُحاوِر نفسه.

ولد أنطوني الشاب مصابًا بمتلازمة نادرة بلا أطرافه الأربعة. هو الرقم 11 في العالم الذي يعاني من حالةٍ مماثلة. بدأت حكاية ظهور الشاب في برنامج "أنا هيك" على قناة الجديد، يومَ نشر مقدّم البرنامج نيشان ديرهاروتيونيان على قنواته الخاصة فيديو لشابٍ فاقدٍ أطرافه يمارس التمارين الرياضية مع مدرّب خاص في أحد النوادي الرياضية. ظنّ نيشان على حد قوله إن هذا الفيديو يعود لشابٍ في فنزويلا أو بلد آخر، قبل أن يكتشف أنه من لبنان وتحديدًا من عمشيت. حضر أنطوني نحّول إلى الاستوديو مجبولًا بالإيمان، مجبولًا بقوّة الاستمرار، مجبولًا بحبّ الحياة. تحدّث الشاب عن حالته وفطريّتها، عن دور والدَيه ميشال وأسماء في حياته، عن لحظات ضعفٍ ولّدت سنواتٍ من القوّة. أخجلنا أنطوني لبرهاتٍ، بَدَونا صغارًا بصغائرنا، بكرهنا لأنفسنا ولما نملك من نعمٍ. أشعرنا بطفرة نعم الخالق علينا نحن المتذمرين من أتفه الأسباب. أنطوني نحّول الذي يواظب على ممارسة الرياضة ويترأس شركةً في التطوير والبرمجة الإلكترونيين لقننا درسًا لا يُمحى. أبكانا الوالدُ لحظة قال لوليده إنّ جميع محبيه هم يداه ورجلاه. استسلم نيشان لرهبة اللحظة، لحنوّ والد لم يطأطئ "الخجل بولده" رأسه، لم تُعيِه الحالة فتعامل معها بأريحية. بكى بشدة حتى ارتاح وعاد إلى موقعه. لم يخبّئ ميشال ابنه أنطوني، بل قذف به إلى المجتمع، إلى المدرسة، إلى الجامعة اللبنانية الأميركية حيث تخرّج بتفوّق. هو واحدٌ من ذوي الإرادات الصلبة الذين ما زالوا يبحثون عن تعديل مصطلحي ينصفهم. أبكى أنطوني الجميع ولم يدمع هو حتى. لا محال، الشاب ووالداه مقتنعون بأنّها نعمة لا يمكن رفضها. أنطوني هنا لرسالة مفادُها أن في الحياة نعمًا لا نستحقها ونتذمّر منها ولا ندرك أنها نعمٌ إلا عندما نرى نعمَ أشخاص آخرين على شاكلة هذا الشاب الصلب.